الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فراعنة ثورة الربيع العربي شكلت محطة انتقالية نوعية في مسار حركة التحرر العربية

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

عمان - الدستور- حمدان الحاج

اشار الكاتب السياسي حمادة فراعنة الى ان هناك عوامل اسهمت في التاثير على ثورة الربيع العربي وهي الاحتجاجات الجماهيرية وقامت بها مؤسسات المجتمع المدني، والجيش الذي لعب ادواراً متلاحقة وخاصة في مصر وتونس، اما العامل الثالث فهو القرار الدولي الاميركي الاوروبي.

واكد فراعنة خلال محاضرة في منتدى عبدالحميد شومان بعنوان « خمس سنوات على ثورة الربيع العربي» تراسها وادارها العين د. جواد العناني.. انه بعد خمس سنوات على إنفجار ثورة الربيع العربي، ثمة حاجة ملحة للتوقف والتقييم، بهدف المساهمة لتقديم إجابة تتوسل الاقتراب من الواقعية على اسئلة جوهرية حول التغيير والثورة، هل التغيير رغبة ذاتية ضيقة ام حصيلة تفرضها معطيات موضوعية تمليها عوامل خارجة عن إرادتنا ؟؟ وسواء لهذا السبب او ذاك هل نجحت هذه الثورة ام اخفقت ؟؟ واين نجحت ؟؟ ولماذا اخفقت ؟.

واضاف انه في كل الاحوال شكلت هذه الثورة، محطة إنتقالية نوعية في مسار حركة التحرر العربية التي بدات في منتصف القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية، من اجل تحقيق ثلاثة اهداف واجبة وهي: الاستقلال، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، واستناداً للمعطيات المادية القائمة والحسية، بعد اكثر من نصف قرن من النضال المتواصل، وتقديم التضحيات، وتحمل الوجع، اخفقت حركة التحرر العربية في إنجاز مهامها في العناوين الثلاثة او في بعض منها».

واشار الى ان التدخلات الايرانية في لبنان وسوريا والعراق واليمن تشكل اداة إعاقة لتطور هذه البلدان بشكل مستقل وديمقراطي بفرض المصالح الايرانية وسياسات ولاية الفقيه، وهي لا تزال تحتل جزر الامارات العربية الثلاث طمب الصغرى وطمب الكبرى وابو موسى وترفض التحكيم الدولي لمعالجة هذه القضية، والتدخل التركي في سوريا والعراق استفزازي يعكس تطلعات تركيا لتوسيع نفوذها، ومصر والسودان مرشحتان للعطش وتراجع المساحات المروية لديهما بفعل سد النهضة الاثيوبي.

اما على الصعيد الاقتصادي فاكد فراعنة بان غالبية البلدان العربية تواجه اوضاعاً صعبة حيث تعاني من ضعف الموارد الاقتصادية والانتاجية والمالية، ويدفعها ذلك كي تبقى اسيرة للعجز في موازناتها، ورهينة إلى ثقل المديونية وتداعياتها وشروطها مرغمة لتغطية إحتياجاتها، مما يؤدي إلى سوء الخدمات الاساسية من تعليم وصحة وسكن وعمل وتدني مستوياتها.

وعلى الصعيد الديمقراطي قال ان غالبية البلدان العربية تفتقد لمقومات الديمقراطية وادواتها من برلمانات منتخبة، واحزاب مؤثرة، ولا تحترم حقوق الانسان، وترفض مبادىء تداول السلطة، ولا تقبل الاحتكام لنتائج صناديق الاقتراع، حيث سلطة الزعيم الملهم، والقائد الفذ، والشخص العبقري، والعائلة الواحدة، والطائفة المتحكمة على حساب التعددية والتنوع والمواطنة الدستورية»..وهذا كله هو الذي ادى إلى إنفجار ثورة الربيع وطنياً في اكثر من بلد عربي من وجهة نظر فراعنة.

واوضح فراعنه انه وفي ضوء التدقيق في قراءة الوضع الاقتصادي والسياسي والامني لدى البلدان العربية نلحظ انها تنقسم إلى ثلاث مجموعات،الاولى تحتاج للمساعدات الاقتصادية والمالية من قبل الدول المانحة الولايات المتحدة واوروبا وتستجيب لنصائحها.

والثانية لا تحتاج للمساعدات المالية، ولكنها تحتاج للحماية الامنية والعسكرية الاميركية والاوروبية، ولذلك فهي تستجيب ايضاً للنصائح وتعمل على اساسها ووفق إرشاداتها.

 اما المجموعة الثالثة فهي البلدان العربية التي لا تتلقى المساعدات المالية ولا تتوسل الحماية الامنية والعسكرية، وتتسم سياساتها بالطابع المتمرد وواجهت ضغوطاً وحصارات باشكال مختلفة قبل ثورة الربيع العربي وقد سعت بعضها لتحسين علاقاتها مع واشنطن ومع العواصم الاوروبية ودفعت ثمن إزالة اسمها عن قوائم الشيطنة، او الراعية للارهاب، وقدمت اوراق اعتمادها لإزالة الحصار او تخفيفه عنها ولكنها لم تجد القبول المطلوب في الغرب الاميركي الاوروبي.

فالثورة التي حدثت مع بداية العام 2011، قامت بدوافع موضوعية املاها غياب العوامل الثلاثة وهي غياب الاستقلال السياسي والاقتصادي وغياب العدالة الاجتماعية وغياب الديمقراطية، ولكن الادوات التي انجزت هذه الثورة فهي ثلاثة اطراف متعادلة، كل منهم ادى دوره فيها وفق الامكانات المتاحة، والفرص المتوفرة، وكل حسب قدراته وتاثيره على سير الاحداث ونتيجتها وهي:

اولاً: الاحتجاجات الجماهيرية وقامت بها مؤسسات المجتمع المدني، وهي تلك المؤسسات التي تملك القدرة على استعمال الشبكة العنكبوتية، وتدعو إلى الديمقراطية والعصرنة، ولديها علاقات دولية تحميها، وتتوفر لها الامكانات المالية والإعلام.

ثانياً: الجيش الذي لعب ادواراً متلاحقة وخاصة في مصر وتونس، فقد عمل على حماية المتظاهرين من القمع من جهة، وحمى مؤسسات الدولة من الانهيار من جهة اخرى حتى لا تتكرر التجربة العراقية، واخيراً قام بطرد الرئيس وإقصائه لدى البلدين.

اما العامل الثالث فهو القرار الدولي الاميركي الاوروبي، ولولا رفع الغطاء الدولي عن نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي، لما استطاع محمد حسين الطنطاوي ان ينفذ مطالب المحتجين

واستخلص فراعنة ان ثورة الربيع العربي قد تحققت وانفجرت بفعل العامل الموضوعي الاول وهو عدم استكمال خطوات التحرر الاقتصادي والسياسي وغياب العدالة الاجتماعية وافتقاد الديمقراطية، ولكن عدم نجاح ثورة الربيع العربي يعود لعدم نضوج العامل الثاني الذاتي فهو العامل المحرك للثورة واداتها والموجه لفعالياتها وبرنامجها وهذا العامل لم يكن مكتملاً بسبب نتائج الحرب الباردة، ونتائج كارثة الخليج العربي المدمرة واللتان ادتا إلى تراجع وضعف وتاثير الاحزاب اليسارية والقومية والليبرالية بل وغيابها عن إدارة الاحداث وتوجيهها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش