الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أكد في حوار خاص مع «الدستور‎» أن المبدع الحقيقي ضائع بين أدعياء الفكر .. د. ناصر الدين الأسد : هوية الامة العربية ليست عنصرية او عدوانية بل متفتحة وانسانية

تم نشره في الجمعة 13 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
أكد في حوار خاص مع «الدستور‎» أن المبدع الحقيقي ضائع بين أدعياء الفكر .. د. ناصر الدين الأسد : هوية الامة العربية ليست عنصرية او عدوانية بل متفتحة وانسانية

 

أجرى اللقاء: طارق الحايك ہ

قال الدكتور ناصر الدين الأسد إن بعض المفكرين يذهبون إلى أن هُوية الأمة قد تفككت عناصرها وزالت بعض هذه العناصر فضعف الشعور بالهوية عالميًّا ، وهذا غير مقبول بالنسبة لأمتنا العربية التي يتوجب على مثقفيها إعادة التماسك الى عناصر الهوية العربية ونشر الوعي بين الطلبة والناشئين مؤكداً أن هوية الأمة العربية ليست انعزالية ولا عنصرية ولا عدوانية وإنما هي هويةّ متفتحة إنسانية لها عناصر ثابتة وأخرى متغيرة تتجاوب مع تغير الأحداث دون أن تمس الأصول الثابتة. وبين الدكتور الأسد في حوار خاص مع "الدستور" أن صفة المفكر فقدت مدلولها لأنها أصبحت تطلق بشكل عشوائي وأن المفكر الحقيقي والمبدع الحقيقي ضائعان في هذا الزحام الغامر بين أدعياء الفكر وأدعياء الإبداع الذين تصنعهم أحياناً جماعات من الأتباع أو الأصدقاء أو ذوي القربى أو من أصحاب أهداف خاصة. وأوضح الأسد أن الحضارةً واحدة وهي في كل عصر تأخذ من العصر السابق وتعطي إلى حضارة العصر التالي وهي بهذا المعنى لا تموت لأنها تحيا في صورة حضارية جديدة في العصور المختلفة ولذلك فالحضارات لا تتصارع وإنما الذي يتصارع هو الثقافات التي تدل على هوية كل أمة. ولفت الدكتور الأسد أن الأموال ليست الوسيلة المجدية للنهوض بالبحث العلمي لأن النهوض بالبحث العلمي يحتاج إلى إعداد باحث علمي جدير بهذا الاسم بالاضافة الى توفير البيئة العلمية التي تساعد الباحث العلمي وتعينه على نهضة البحث العلمي.

وتالياً نص الحوار: ہ الدكتور ناصر الدين الأسد السياسي الذي كتب في الأدب ناقداً ومؤرخاً.. عندما تختلط السياسة بالأدب ألا يمكن لأحدهما أن يؤثر على الآخر؟ ـ من الطبيعي أن تختلط السياسة بالأدب فالسياسةُ هي هموم الوطن والمواطن ، وتكاد تختلط في كل أمرْ من أمور الحياة الفكرية والوجدانية ، حتى الأدب الذي يعبر عن جوانب من حياة الأديب العاطفية الشخصية لا بد أن تكون السياسة مختبئةً في أردانه ، ولكنني أحسبك تريد الدبلوماسية أو "الوظيفة الدبلوماسية" وهذا سؤالّ آخر يجاب عنه بأن كل عملين ينشغل بهما المرء لا بد أن يجور أحدهما على وقت الآخر ولو كان الجَوْرُ أحيانًا غير ملحوظ ولكن الوقت في هذا الجواب لا يعني الجودة والإتقان ، فقد يقلل أحد العملين من وقت الآخر ولكنه لا يجوز أن يهبط بمستواه وهذا ما حرصت عليه في حدود قدرتي في الأعمال التي توليتها.

ہ ما هي أسباب الأزمة التي تعاني منها الهوية العربية ، وأين العلاج؟ ـ الظاهر في أمر الهويّة أن العولمة كان لها تأثيرّ كبير في أزمة الهويات في العالم كله جعلت بعض المفكرين يذهبون إلى أن هُوية الأمة قد تفككت عناصرها وزالت بعض هذه العناصر فضعف الشعور بالهوية عالميًّا. وإذا كان مثل هذا الكلام مقبولاً عند بعض الأمم التي يلتقي شعبها مع قياداته والتي لا تعاني من الاحتلال والاستعمار الفكري والثقافي ولا من الفقر والأمية والتي بلغت من الترف مرحلة التسيير الذاتي ، فإن الأمر مع الأمة العربية والأمم الأخرى التي تمر في مثل مرحلتنا الاجتماعية والسياسية أمرّ مختلف ، إذ يجب على جميع من يملك وسيلة الكتابة والكلام أن يعيد إلى هذه العناصر تماسكها وأن ينشر الوعي بها بين الناشئة وطلبة الجامعات وأن يؤكد أن هذه الهوية ليست انعزالية ولا عنصرية ولا عدوانية وإنما هي هويةّ متفتحة إنسانية لها عناصر ثابتة وأخرى متغيرة تتجاوب مع تغير الأحداث دون أن تمس الأصول الثابتة.

ہ البعض يقول إننا في الوطن العربي لدينا كثير من المفكرين ولكننا نفتقر إلى الفكر الحقيقي... إلى أي حد تتفق مع هذه المقولة؟ ـ صفة المفكرين شأنها شأن صفة المبدعين فقدت مدلولها لأننا أصبحنا نطلقها إطلاقًا عشوائيًا ، ولا أعتقد أن غيرنا يستعمل مثل هذه الصفات بمثل هذا السخاء والإسراف. والمشكلة التي لا بد من التنبيه عليها أن المفكر الحقيقي والمبدع الحقيقي ضائعان في هذا الزحام الغامر بين أدعياء الفكر وأدعياء الإبداع الذين تصنعهم أحياناً جماعات من الأتباع أو الأصدقاء أو ذوي القربى أو من أصحاب أهداف خاصة ، ولو وجد عندنا نقدّ حقيقي جريء تفتح له الصحف والمجلات صفحاتها لاستطاع هذا النقد أن يساعد كثيرين على فرز الأصيل من الدَعيّ والتعريف بالمفكر الحقيقي والمبدع الأصيل ونتاجهما وليس الترويج للسطحي والزائف.

ہ يقال إن العالم العربي يعاني من الفقر الروحي.. أين تقف من هذه المقولة؟ ـ هذه ألفاظّ فاقدةُ المعنى إذ ما هو حقيقة الفقر الروحي وحقيقة الغنى الروحي؟ وهل يجوز لأمةْ أن تكون ذات غنىً روحي وحده أو المطلوب أن تجمع الجانب الروحي والجانب المادي معاً في توازن واتساق ، وهذا ما يوفرهُ روح الإسلام أما الغنى الروحي وحده فيجعل الأفراد والأمة يجولون في الفضاء ولا يكادون يلامسون الواقع ولقد أكثرنا من الافتخار بغنانا الروحي وهو في الحقيقة غير موجود في واقعنا. ھإلى أي حد يروّج الخطاب الثقافي للعولمة وللثقافة الاستهلاكية؟ ـ إن كثيرًا من البرامج الإذاعية والتلفزيونية وخاصةً الفضائية بما تبرز لنا في إعلاناتها ومسلسلاتها اقتحمت البيوت وأثرت في سلوك كثيرْ من النساء والرجال ، وهذه البرامج يراها المشاهد في كل وسائل الاتصال مهما تكن جنسيتها فهي في حقيقتها معولمة تروّجُ للثقافة الاستهلاكية والحديث في هذا الموضوع طويلّ متشعب. ہ يرى البعض أنه في السنوات القليلة أصبح هناك عدد كبير من الكتاب الذين أفرزوا كمًّا هائلاً من النتاجات الأدبية التي تفتقر إلى الجودة والقيمة الحقيقية.. برأيك ما هي الأسباب وأين هي المعادلة التي تقول إن الكم لا بد أن يفرز النوع؟ ـ لا أريد أن أذهب الى التقليل من شأن الذين يكتبون فبعضهم فيه خير لكن الأكثرية هي التي طغت وهي أكثرية هشّة لا قيمة لما تكتب إطلاقاً. وغير صحيحْ أن الكم لا بد أن يفرز النوع والصحيح أن الكم إذا تراكم يطفئ النوع وهذا هو الذي حدث عندنا في الكتابة والنقد معاً. إن هذا الكم هو الذي يجعلنا لا نرى النوع ويجعل النوع يتضاءل وينزوي.

ہ أين دور النقاد في الموضوع وهل كثرة عددهم في صالح الأدب؟ ـ هذه الكثرة في عدد النقاد كغثاء السيل لا قيمة لها والمشكلة أصبحت أن كل حامل للقلم بات مبدعاً وأديباً وناقداً وكل من استطاع شراء قلم أصبحت تطلق عليه هذه الصفات والخوض في هذه القضايا كثر والذم لهؤلاء الذين يكتبون ويخطفون المستويات خطفاً كثر أيضاً ولا أريد الخوض في ذلك أكثر. ہ تقول إننا نعيش صراع ثقافات وليس صراع حضارات ما هو الفرق إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الثقافة مكوّن أساسي في الحضارة؟ ـ هذا رأيّ شخصي قد يخالفني فيه البعض ، وملخصه أن الثقافة هي الجوانب المعنوية في حياة البشر من عقيدة ولغة وأدب وتاريخ وعادات وتقاليد وأنماط سلوك ، ولكل جماعات بشرية ثقافتها حتى الجماعات البدائية في الأماكن المنعزلة ، أما الحضارة فهي الجوانب المادية من أجهزة وأدوات ووسائل اتصال وسائر المخترعات والمكتشفات والإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة فتختصر الزمان والمكان وتيسر حياة الإنسان ، والثقافة والحضارة متداخلان والثقافات متعددة بعدد شعوب العالم ولكن الحضارة الإنسانية واحدة تأخذ أشكالاً مختلفة وتنتسب في كل عصر إلى الأمة أو الأمم الغالبة فتقول مثلاً الحضارة البابلية أو المصرية القديمة أو اليونانية أو الرومانية أو الفارسية أو الإسلامية ثم نقول في الوقت الحاضر الحضارة الغربية. ولكنها في الحقيقة هي الحضارة الإنسانية الواحدة ، ومنذ أوائل القرن التاسع عشر لا نعرف إلا هذه الحضارة الغربية الواحدة التي اتجه إليها قياصرة روسيا حينما أرادوا أن يُدْخًلوا بلادهم في العصر الحديث ، وكذلك اتجهت إليها اليابان واتجه إليها محمد علي في مصر وقد أخذت صورًا جزئية مختلفةً في الشكل ولكنها تظل حضارةً واحدة وهي في كل عصر تأخذ من العصر السابق وتعطي إلى حضارة العصر التالي.

فالحضارة بهذا المعنى لا تموت لأنها تحيا في صورة حضارية جديدة في العصور المختلفة فإذا كانت الحضارة واحدة غير متعددة فهي إذًا لا تتصارع ومن هنا كان خطأ مصطلح صراع الحضارات وإنما الذي يتصارع هو الثقافات التي تدل على هوية كل أمة فنحرص تلك الأمة على المحافظة عليها والدفاع عنها ، ومن هنا ينشأ الصراع حين تحاول أمةّ أخرى أو ثقافةّ أخرى أن تطغى عليها. ومع ذلك فلا بد أن نلاحظ أن هذا التعريف هو للتوضيح مع اعترافنا بأن الثقافة هي التي تنشئ الحضارة ثم تولّد الحضارة بدورها ثقافتها وثقافة الحضارة المعاصرة الغربية هي الثقافة المادية الفردية.

ہ يقال إن الشعر يعيش حالة من الغربة منذ فترة طويلة.. ولكن في ظل تسابق الفضائيات في الآونة الأخيرة على تنظيم المسابقات الشعرية ألا يمكن أن نقول إن الشعر عاد من جديد ليصبح ديوان العرب؟ ـ الشعر جزءّ أصيل من حياة الأمة العربية ومن الطبيعي أن يمر في حالاتْ من الركود لا يلبث بعدها أن يزدهر ، وما تتسابق عليه الفضائيات هذه الأيام من مسابقات شعرية هو في أكثره من الشعر العامي أو كما يسمى في بعض بلادنا: الشعر النبطي ولا صلة له بالشعرالعربي الأصيل الفصيح ، فذلك له ميدانه وله جمهوره ونحن لا ننكره ولا ننكر الزجل اللبناني السوري ولا سواهما من صور التعبير العامي ولكننا لا يجوز أن نقبل أن تتجاوز هذه الصور ميادينها وجماهيرها وأن تطغى على الشعر الأصيل الفصيح وتحلّ محله. أما مسابقات الشعر الفصيح فلا تزال في بداياتها ومن العسير الحكم عليها وعلينا ان ننتظر الى ان نستبين بعض نتائجها.

ہ تدني البحث العلمي في الوطن العربي وفي الجامعات على وجه التحديد... إلى ماذا يمكن أن نعزوه وكيف لنا أن ننهض بمستوى البحث العلمي إلى مصاف الدول المتقدمة؟ ـ أكثر الذين يتحدثون عن موضوع البحث العلمي في الوطن العربي يُرْجًعون ضعف مستواه إلى قلة المخصصات المعتمدة له ويقارنون بين هذه المخصصات المالية وما تعتمده بعض البلاد الأخرى ليبينوا الفرق الواسع بين ما عندنا وما عند غيرنا. ولو أغدقنا على البحث العلمي كثيرًا من الأموال فإنها ليست الوسيلة المجدية للنهوض به لأن النهوض بالبحث العلمي في الوطن العربي يحتاج إلى عاملين اثنين: إعداد الباحث العلمي الحقيقي الجدير بهذا الاسم ثم توفير البيئة العلمية والمناخ العلمي الذي يساعد الباحث العلمي ويعين على نهضة البحث العلمي ، ثم يأتي بعد ذلك دور المخصصات المالية الكافية. وبعد إنجاز البحث لا بد من وجود مؤسساتْ تتبنى نتائج البحث العلمي التطبيقي وتجرّبه في الحياة العملية ثم تدخله في الصناعات المناسبة ، أما أن نجري البحوث العلمية ثم نحفظها في أدراج المكاتب فهو أمرّ يثبط الهمم ويصرف الباحثين العلميين عن الاستمرار في بحوثهم.

ہ ضعف التعليم هو القضية التي تشغل التربويين في وقتنا الحاضر.. إلى ماذا يمكن أن نعزو هذا الضعف وكيف هو السبيل للخروج من هذا الوضع؟ ـ لوأتينا بأحسن المناهج الدراسية وبأفضل الكتب التي تطبق هذه المناهج ووفرنا أفضل المباني المدرسية والوسائل التعليمية ثم وضعنا كل ذلك بين أيدي المعلمين الحاليين فإن تلك المناهج والكتب والوسائل لن تجدي شيئًا سوى مزيد من ضعف المستوى فالعامل الأساسي في نهضة التعليم هو المعلم المُعَدّ إعداداً صحيحاً العارف لمادته معرفةً سليمة المحب لها ولرسالته في التعليم. فإذا توافر مثل هذا المعلم تصبح باقي الأمور من وسائل وكتب ومناهج عوامل تكميلية مفيدة ولكنها بغير المعلم الذي وصفتُه لا تجدي شيئًا.



ہ صحفي من اسرة الدستور

التاريخ : 13-02-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش