الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتاب أردنيون : موت «الطيب صالح» خسارة حقيقية للرواية العربية

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
كتاب أردنيون : موت «الطيب صالح» خسارة حقيقية للرواية العربية

 

الدستور - خالد سامح

ترك خبر وفاة الاديب العربي الكبير الطيب صالح أمس في لندن صدمة وأسى كبيرا لدى الكتاب والمبدعين الاردنيين ذلك ان الراحل الكبير شكل وعلى مدى عقود ظاهرة أدبية متفردة واستثنائية واليه يعود الفضل في طرح اشكالية العلاقة بين الغرب والشرق روائيا كما يرى معظم النقاد الذين تناولوا تجربته باسهاب.

وقد وصفه عدد من الكتاب الاردنيين الذين التقتهم الدستور بالاديب المجدد والاستثنائي كما رأوا ان أدبه ترك أثرا كبيرا لدى جيل من الروائيين العرب.

ونشير بداية الى ان الطيب صالح ولد عام 1929 في إقليم مروي شمالي السودان وعاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم ، وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم. سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته ، وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية.

تنقل الطيب صالح بين عدة مواقع مهنية فعدا خبرة قصيرة في إدارة مدرسة ، عمل الطيب صالح لسنوات طويلة من حياته في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية ، وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما ، وبعد استقالته من البي بي سي عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية ، ثم هاجر إلى دولة قطر وعمل في وزارة إعلامها وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها. عمل بعد ذلك مديراً إقليمياً بمنظمة اليونيسكو في باريس ، وعمل ممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. ويمكن القول ان حالة الترحال والتنقل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أكسبته خبرة واسعة بأحوال الحياة والعالم وأهم من ذلك أحوال أمته وقضاياها وهو ما وظفه في كتاباته وأعماله الروائية وخاصة روايته العالمية "موسم الهجرة إلى الشمال".

وكتابات الطيب صالح تتطرق بصورة عامة إلى السياسة ، والى مواضيع اخرى متعلقة بالاستعمار والجنس والمجتمع العربي. في اعقاب سكنه لسنوات طويلة في بريطانيا فان كتابته تتطرق إلى الاختلافات بين الحضارتين الغربية والشرقية. ومن ابرز رواياته بالاضافة الى "موسم الهجرة الى الشمال" »عرس الزين« و»مريود« و»ضو البيت« و»دومة ود حامد« و»منسى«.. وتعتبر روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" واحدة من أفضل مائة رواية في العالم .. وقد حصلت على العديد من الجوائز.



سعود قبيلات: رمز أدبي كبير

رئيس رابطة الكتاب الاردنيين القاص سعود قبيلات وصف الراحل بأنه كاتب كبير واستثنائي ومن رموز الادب العربي الحديث وقال"كانت اسهاماته في مجال الرواية مميزة وحاول ان يعكس من خلالها بصورة فنية راقية واقع الحياة في السودان الشقيق وقد اشتهرت من بين رواياته بشكل خاص رواية موسم الهجرة الى الشمال التي حاول من خلالها بأمانة تصوير تراجيديا الاحتكاك الثقافي ما بين ابناء العالم الثالث ومجتمعات المراكز الرأسمالية الكبرى وقد ساهم الاديب الراحل بشكل كبير في انارة عقول جيلنا من ابناء المجتمعات العربية المختلفة وايضا في تطوير ذائقتنا الادبية ونظرتنا الى الحياة بشكل عام. الطيب صالح واحد من ادباء القرن الماضي في العالم العربي الذين كانت لهم مساهمة كبرى في تطوير الادب العربي والذين هم بكل امانة ادباء القرن الواحد والعشرين ايضا".

جمال ناجي : تأثر به أجيال من الكتاب

أما الروائي جمال ناجي فقال"مفهوم ان الطيب صالح هو قامة ابداعية عربية كبيرة وقد أثرى المكتبة العربية برواياته النوعية التي شكلت ما يشبه المرحلة في مسار الرواية العربية عندما اصدر روايته "موسم الهجرة الى الشمال" وما تبعها من روايات وقد استفادت اجيال كثيرة من كتاب الرواية والقصة من لغته الى حد ان بعض الروائيين الكبار اقروا بأنهم وجدوا في اعماله ما يمكن الافادة منه على مستوى الشكل الفني وقد كتب عن تأثرهم باسلوبه". وتابع "في كل الاحوال تمثل وفاته خسارة حقيقية وكبيرة للادب العربي".



ليلى الاطرش: عبقري بإبداعه وخلقه

وعبّرت الروائية والقاصة ليلى الاطرش عن بالغ صدمتها بخبر وفاة الطيب صالح وتابعت قائلة "فقدت الساحة الادبية العربية احد رموزها البارزين واذا كان النقاد قد وصفوه بعبقري الرواية العربية فقد كان عبقريا بخلقه وتميزه بصوته الساحر العميق. وميزة الطيب صالح انه فجر من عقود اشكالية العلاقة بين الشرق والغرب بشكل تجاوز فيه مقاربة توفيق الحكيم في كتابيه"عودة الروح" و"عصفور من الشرق" وتميز بجرأة كثيرا ما سببت له الاتهام بالاباحية في الكتابة ومازالت هذه الاشكالية التي طرحها في كتابه تتبدى في كل مايهم الساحة الثقافية العربية الآن ، وتتميز كتابات الطيب صالح ببعد صوفي لافت وهو منهج اتبعه في سنواته الاخيرة".

واشارت الاطرش الى الصداقة والزمالة التي ربطتها بالراحل الكبير وقالت "لقد عرفت الطيب صالح حين عمل في الدوحة مديرا للاعلام ثم مديرا لليونسكو وربطتنا به علاقة عائلية اي زوجي وانا واعتقد ان الخسارة بفقدانه كبيرة على المستويين الادبي والشخصي".



د.محمد شاهين: كاتب آسر ومؤسس لرواية جديدة

كما قال صديقه الناقد الدكتور محمد شاهين "في آخر لقاء لي مع الطيب صالح قلت له ان صاحبه ادوارد سعيد يمثل اسطورة جميلة في هذا الكون بعد رحيله عنا فأجاب "ستزداد هذه الاسطورة جمالا مع الايام".. هل كان الطيب يعلم انه كان يستبق الزمن في رثاء نفسه دون ان يدعه تواضعه يفكر بذلك".

وتابع د. شاهين "لا اعرف كاتبا او روائيا استطاع ان يجمع بين جمال الخلق الشخصي وروعة الفن في ذات واحدة .أمس وعلى وجه التحديد كان موضوع السمنار في مادة الادب المقارن للدراسات العليا"موسم الهجرة الى الشمال"مقارنة بقلب الظلام للروائي كونراد. فقرأ احد الطلاب مطلع الموسم وعلق آخر باعجاب فكيف استطاع الطيب ان يمسك بتلابيب كل هذا اللقاء الذي يأسر القارئ من اول كلمة : عدت يا سادتي ..." .

واكد د . شاهين ان الكاتب الراحل سيظل يأسرنا بسحر فنه وحسن معشره الى ما لا نهاية واختتم بالقول "رحل الطيب مخلفا لنا اروع مواسم الرواية التي اسست وما زالت تؤسس في المواسم الروائية العربية المتلاحقة".



التاريخ : 19-02-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش