الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد برادة في «حيوات متجاورة» : شهادة في المخفي والمعلن

تم نشره في الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
محمد برادة في «حيوات متجاورة» : شهادة في المخفي والمعلن

 

 
* عبدالرحمن مجيد الربيعي



اعود الى رواية صديقنا المبدع والاكاديمي د. محمد برادة التي توقفت عندها اكثر مما توقفت عند اعمال روائية عربية قرأتها في الشهور الاخيرة ، وقد تأتّى هذا التوقف من اهمية هذا العمل الذي نفذ الى اعماق المجتمع المغربي وحراكه السياسي والاقتصادي والثقافي في السنوات الاخيرة حيث عبرت الرواية كل مناطق الحظر لتتحول الى شهادة نابضة عن المتغيرات وما يصاحبها.

ويستطيع قارىء هذه الرواية ان يتوقف عند شخصيات مختلفة. ولكنها صاغت وكل واحدة بطريقتها واقعا متغيرا. وهذا ما لا نجده في الرواية العربية الا وفقا لاستثناءات «الرواية السورية والرواية اللبنانية» ولنا هنا ان نستثني مصر لا في الرواية والفيلم بل وفي المسلسل التلفزيوني ايضا ، حيث كل الموضوعات مباحة رغم انها لم تكن كذلك وهي متاحة «ذات يوم طلب من كتاب القصة العراقيين ان لا يذكرون احدا من رجال الشرطة ، بسوء في قصصهم لان مراكزهم صارت تتصدرها لافتات كبيرة تقول: الشرطة في خدمة الشعب» فأين هذا من قصة قصيرة قرأتها اخيرا لمحمد البساطي بعنوان «ارزاق» والمصدر «جريدة اخبار الادب» المصرية؟

يحتاج قارىء «حيوات متجاورة» الى شيء من التركيز ليعلم بملاحظات الكاتب وهي اشبه باسهم تشير الى المداخل لعالم هذه الرواية مثل «على عتبة النص» او «توضيح من الراوي» او «قال الراوي» او «من مذكرات السارد المسرود له» رغم ان هذه «المداخل» كما سميتها قد تحدث شيئا من الارباك القرائي.

لكننا سنواصل مع حكاية «نعيمة آيت لهنا» منذ طفولتها ثم عملها مضيفة في الطيران. وولوجها عالم الطبقة الصاعدة سياسيا واقتصاديا ، وزواجها من احد ابناء هذه الطبقة ، وانجابها لابنها الوحيد ثم طلاقها ، وبعد ذلك تزعمها لعصابة دولية لتهريب المخدرات فسجنها ، وفي كل هذا المسار يحضر عشاقها ومنهم الكاتب «سميح «السارد المسرود له» الذي يدون هذه السيرة والشاب «ولد هنية» الذي ظل ملاذها الجنسي وهو الوحيد الذي ائتمنته على اموالها وعلى ابنها حتى مغادرتها للسجن بعد انتهاء محكوميتها.

تروي نعيمة حكايات غريبة لا احد يصدق انها تمارس من قبل الاثرياء الذين يبحثون عن الملذات التي لم تخطر ببال احد مثل اللعبة المستوحاة من فيلم «حديد امريكا» وهي لعبة فاضحة جدا.

لكن من بين ابرز الشخصيات في الرواية عبدالموجود الوارثي وهو «شخصية معروفة في ساحة السياسة والدين والثقافة» كما يصفه سميح بعدما حكت له نعيمة عنه.

وكان الوارثي مثار اهتمام سميح «ذلك ان الوارثي حاضر في الواجهة والكواليس منذ خمسة عقود ، واقترن اسمه بمراحل واحداث بارزة في تاريخ البلاد واستطاع ان «يجدد» حضوره في فترات عصيبة مع الابقاء على تلك الصورة المقبولة لدى الرأي العام والتي تجعل منه عنصرا اليفا في المشهد وتضفي عليه في الآن نفسه هالة اللغز المحتمي بأسرار توفر له الاستمرار والاستقرار في مهامه».

وربما كانت هذه الشخصية العجيبة للوارثي التي توقف عندها سميح «السارد والمسرود له» منذ ان بدأ يقرأ مقالاته او حواراته التلفزيونية. ولكن الوصول اليه يحتاج الى ترتيب معين من قبل سميح «بدأت افكر في وسيلة قد تمكنني من التسلل الى هذه المنطقة المحمية المسورة من حياة الوارثي. واهتديت الى فكرة جمعت بيني وبينه ، اذ راسلته بشأن تأليف كتاب عن عشرين شخصية اثرت في تاريخ المغرب خلال القرن العشرين ، تتولى انجازه دار نشر فرنسية كلفتني بمحاورته وتسجيل آرائه لتضمينها الكتاب الذي سيصدر بعدة لغات اجنبية».

وهكذا افلح في الوصول اليه ليقدمه شخصية اثرى وجودها هذه الرواية التي تجاوزت فيها عدة حيوات . نعيمة ، ولد هنية ، الوارثي.

اذ يطلب سميح من الراوي ان يتولى «سرد محكياته» وترتيبها اعتمادا على تسجيلات صوتية انجزها مع نعيمة آيت لهنا وولد هنية والوارثي الى جانب فقرات من مذكراته ، شرعت في الاستماع والقراءة واستوعبت قدر الامكان حرصه على ان يراعي السرد عرض حيوات الشخوص الثلاثة في شكل متجاورة» وهذا ما كان.

ولكن يبدو لي ان هناك كثرة في هذه التقطيعات وتحت مسميات متقاربة ، اقول يبدو لي ، وقد لا يبدو ذلك للروائي الذي لا ننسى انه اكاديمي لذا يأخذه الى حد ما التنظيم والميل الى ايراد مداخل من اراء لمفكرين وادباء غربيين لا نستطيع ان نجزم الى اي حد تحتاجها روايته ، وماذا لو انه لم يكتبها؟

ومع هذه الملاحظة وربما ملاحظات اخرى لم ادونها فان «حيوات متجاورة» رواية مليئة.

روائي وكاتب عراقي





Date : 18-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش