الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الكتاب والأدباء الأردنيين» ينتدي حول القدس مبرزا مكانتها الحضارية والدينية في العالم

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
«الكتاب والأدباء الأردنيين» ينتدي حول القدس مبرزا مكانتها الحضارية والدينية في العالم

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد

"القدس في العصور القديمة حتى الفتح الإسلاميّ" كان عنوان البحث الذي قدمه د. محمد سعيد حمدان ، وهو الأمين العام المساعد للشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعليم عن بعد ، للندوة التي نظمها اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين في مقره مساء الأربعاء الفائت. شارك الندوة ذاتها ، اتي أدارها د. صادق جودة ، وهو رئيس الاتحاد ، الشاعر والباحث محمد سمحان. "تعتبر مدينة القدس من أقدس مدن العالَمً ومن أشهرها على الإطلاق" ، قال د. حمدان قبل أنْ يضيف أنّ القدس نفسها "تُعَدُّ المدينة الوحيدة في العالَم التي تحظى بقدسية كبيرة لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام" ، بتعبيره. وكان د. حمدان استَشهَد في مقدَّمة بحثه بمجموعة من المؤرخين وعلماء الآثار الذين يؤكدون أنّ القدس "مًن أقْدم مدن العالَم قاطبة بل وأقدم مدن الشرق الأوسط (بعد أريحا ودمشق) التي شهدت نشوء الحياة البشرية وانتظام المجتمعات". ثم ذهب إلى تقدير علماء الآثار أنّ "تاريخ المدينة يرجع إلى حوالي 5 آلاف سنة" ، وهو التاريخ الذي يرجع إليه استقرار الكنعانيين في فلسطين.

"تعرضتْ مدينتنا (أي القدس) عبر تاريخها الطويل إلى ثماني عشرة محاولة تدمير وإعادة بناء ، وبقيتْ ـ برغم ذلك ـ من أبرز الرموز الحضارية والدينية في العالَم" ، يقول د. محمد سعيد حمدان ، ثم يضيف أنّ ملوكها القدماءَ حملوا "لواء عقيدة التوحيد لأول مرة في التاريخ البشريّ" ، ويرى الباحث أنّ "هذه المدينة المقدسة تنفرد ، من بين مدن العالم ، بورود ذًكْرها في القرآن الكريم والإنجيل والتوراة". بعد ذلك راح د. حمدان يتحدث عن جغرافية بيت المقدس ، وموقعها ، وتسميتها ، فقال إنّ "نشأة النواة الأولى لمدينة القدس كانت على تلال الضهور (الطور ـ تل أورفل) المطلة على قرية سلوان إلى الجنوب الشرقيّ من المسجد الأقصى" ، ثم وضح أنّ اختيار هذا الموقع كان "لتوفير أسباب الحماية والأمن لهذه المدينة الناشئة" ، ثم أضاف في هذا السياق أنّ أهمية موقعها الجغرافيّ تكمن في أنه "يجمع بين ميزة الانغلاق وما يعطيه من حماية للمدينة والانفتاح وما يعطيه من إمكانية الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة" ، وذلك علاوة على أنّ موقعها الجغرافيّ نفسه "يقع في ملتقى الطرق التجارية والعسكرية وطرق الهجرات بين الشرق والغرب والشمال والجنوب".

أورد د. حمدان في بحثه "أبرز القوى التي غَزَت المدينة وحكمتها" ، وذكر منها: "العموريون" ، و"اليبوسيون" ، و"الموسويون" ، و"البابليون" ، و"الفرس" ، و"اليونانيون" ، ثم "الرومان" ومن بعدهم "البيزنطيون". وخلص الباحث إلى أنّ "مدينة القدس كانت منذ خمسة آلاف سنة مدينة عربية كنعانية" ، وأنّ اليهود عاشوا فيها أقلية خلال فترة الموسويين في فلسطين حيث بقيت ثلاثمئة عام في هذه الفترة بيد أهلها ، وقال إنّ "وجود اليهود أقلية في المدينة استمر حتى أزيلوا نهائياً منها في عهد الرومان". ثم وصف ما تتعرض له هذه المدينة من عمليات تهويد وطمس لمعالمها ، وتغيير هويتها وطرد سكانها العرب من المسلمين والمسيحيين.

الشاعر والباحث محمد سمحان قدّم للندوة دراسة تناول فيها تاريخ المدينة منذ الفتح الإسلاميّ حتى اليوم. وتحدث بنوع من التفصيل عن الحقبات الإسلامية المختلفة التي عاشتها المدينة ، فوصفها أيام عمر بن الخطاب ، ثم في عهد الأمويين ومن بعدهم العباسيون ، ثم الفاطميون والسلاجقة ، وتناول كذلك حروب الفرنجة على المدينة التي توالت على المدينة بعد "ضعف الدولة الأموية في الأندلس وانهيارها ، واقتسامها بين ملوك الطوائف". وذهب سمحان إلى أنّ تأسيس "مملكة اللاتين في القدس" كان "بالتوفيق بين الحماسة الدينية ، وبين الجوع إلى التوسع ، وامتلاك الأرض لدى نبلاء أوروبا الإقطاعية". ومن اللافت في بحث الشاعر سمحان أنه ركز كثيراً على أنّ القدس كان يتم تحريرها بعد أي احتلال تتعرض له ، وأنّ الغفلة الإسلامية عنها لم تَطُل. وذكر في هذا السياق كيف "قضى صلاح الدين على المسيحية اللاتينية في المشرق بعدما وحّد بين سوريا والعراق ومصر". كان ذلك تحريراً للقدس من الاحتلال الفرنجي الأول. أمّا عن الاحتلال الفرنجي الثاني ، فقال سمحان إنّ الفرنجة أنفسهم واجهوا "في بلادنا مقاومة عنيفة ومستمرة ، رغم تخاذل أو تواطؤ أو خيانة بعض حكام أو زعماء المسلمين". وفي حديثه عن القدس أيام العثمانيين ، قال سمحان إنّ سلاطينهم اهتموا بمدينة القدس ، "وخاصة سليمان القانوني ، فهو الذي بنى أسوارها وأبوابها التي ما تزال قائمة ، كما حفر وبنى برك سليمان التي ينسبها الجهلة إلى الملك سليمان" ، بتعبيره. وصف محمد سمحان كذلك الاحتلال الإنجليزيّ للقدس وفلسطين (1917ـ1948) ، واستشهد بكثير من المؤرخين والقادة العسكريين على أنّ إنجلترا كانت حريصة على بأن تكون "فلسطين قوية وصديقة" بوصف ذلك أمراً حيوياً "بالنسبة للأمن القوميّ الإستراتيجيّ والمستقبليّ للكومنولث البريطانيّ" ، لكنّ ذلك لن يكون "في ظل أيّ شكل من أشمال الحكم العربيّ". استَشهَد سمحان في السياق نفسه بمجموعة من الزعماء الصهاينة واليهود الذين يروْن وجوب "القضاء على كل أثر من آثار الحضارة الإسلامية بإبادة الجنس العربيّ الذي قاد بناء هذه الحضارة" ، وذلك حتى يبني العبرانيون حضارته على أنقاضها.

أورد سمحان في دراسته مجموعة من الإحصائيات الداهشة بخصوص عدد اليهود الذين سكنوا فلسطين ، وهي إحصائيات تثبتُ أقلية هؤلاء ، لكنها أخذت بالتغير والتبدل حيث ازداد عددهم ، وعدد ممتلكاتهم على نحو دراماتيكيّ. وأشار في هذا السياق إلى أنّ "الأعداد المتزايدة من اليهود التي طرأت بعد الحرب العالمية الأولى كانت تقيَّد في مناطق لا تعتبر من القدس التاريخية ، وهي أحياء جديدة أقاموها غربيّ المدينة". وبالطبع سيصف سمحان الاحتلال اليهوديّ للقدس وباقي فلسطين (1967ـ...؟) ، ويَخْلُصُ إلى أنّ "العلاقة بيننا كعرب وكمسلمين ، وبين الصهيونية اليهودية التلمودية ، والمسيحية البروتستانتية الغربية هي علاقة عداء لها" ، قال ذلك بعدما ذكر كيف رغبة هيرتزل في أن يزيل "كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود" في القدس ، وبصرف النظر عن أنه إسلاميّ أو مسيحيّ. أخيراً ، وضح سمحان باستخدام مجموعة من الخرائط ما وصل إليه التوسع اليهوديّ في القدس ، وكيف أنّ هذا التوسع سيمتد حتى الشاطئ الفلسطينيّ للبحر الميت.

Date : 05-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش