الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدباء وكتاب أردنيون : العيد موسم للفرح وفرصة للقراءة وفصل إنساني جديد

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
أدباء وكتاب أردنيون : العيد موسم للفرح وفرصة للقراءة وفصل إنساني جديد

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء

"عيد باية حال عدت يا عيد ـ بما مضي ام لامر فيك تجديد" يأتي العيد وما زالت امتنا العربية تعيش الكثير من الويلات والانكسارات والهزائم المتتالية على كافة الصعد ، يأتي والدم العربي ساخنا ينزف ، جراحات كثيرة وجوع وفقر وكوارث وامراض تغزو تتفشى في هذا الكون المسكون بالوجع والمعاناة الانسانية ، رغم كل ذلك يأتي العيد ليسمح عن جباهنا اغبرة الألم لنضمي متشحين بورد الحياة والأمل ، نمضي الى طقوسنا الخاصة بنا لكي يحتفل كل على طريقة في العيد - عيد الفطر السعيد.

"الدستور" التقت بعض المثقفين وسألتهم عن انشغالهم وطقوسهم في العيد وعن قراءتهم فكانت هذه الطقوس والاحلام المتباينة في الممارسات خلال العيد ، فكل كاتب اطلق عنان قلبه ليبوح بما يختزنه من ذكريات الطفولة وصولا الى مرحلتنا الحالية.



زياد ابولبن: المي اكثر من فرحي في العيد

كلّ سنة يأتي العيد مرتان ونحتفي به بين الأهل والأصدقاء ، لكن ألمي يكون أكثر من فرحي ، وأنا أطلّ من مشارف بيتي على فلسطين ، المكان الأول الذي أعرف أن صرختي الأولى انطلقت من ذاك الوادي الذي يُعَدّ أخفض بقعة في العالم ، وأقدم مدينة في التاريخ ، من أريحا ، من قُرب قصر هشام بن عبد الملك ، لكني أسرق الوقت من أيام العيد لأقرأ بعض ما كُتب عن فلسطين ، لعلّي أجد ما يخفف الوطء ، وما يبعث الأمل والحياة فيّ ، وفلسطين على مرمى حجر ، أكثر من عمري الذي بلغ حدّ الثمانية والأربعين ، وصرختي في الوادي المقدّس ترنّ في مسامعي ، عندما أُبصر وطني من بعيد ، يتراءى لي كتاب مفتوح على التاريخ ، أشتمّ منه رائحة جدّي كنعان ، وأُردد حينها صدى المتنبيّ:"عيد باية حال عدت يا عيد ـ بما مضي ام لامر فيك تجديد".



صلاح ابولاوي: اقضي بعض الوقت بالقراءة

على غير عادة الناس فإنني أفيق من النوم متأخرا صباح العيد ، ويبدو أن ذلك امتداد للطفولة ، حيث كنت وأخوتي ننام ليلة العيد وملابسنا مضجعة إلى جانبنا ، فيفعل الأرق بنا ما لم يفعله بحبيب ولهان ، وهذا ما يحدث معي إلى الان ، بعد استفاقتي أول ما افعله هو الاجتماع مع أهل بيتي وتبادل التهاني بالعيد ، ثم تناول وجبة الإفطار احتفالا بعودة الحياة إلى طبيعتها ، ومن ثم أقوم بالاتصال مع أخي الأصغر لترتيب برنامج الزيارات والذي غالبا ما يمتد إلى يومين ، نزور خلالها الرحم بالرغم من أنني لست من عشاق الزيارات العائلية لذلك فهذين اليومين من أصعب الأيام علي.

وعادة ما أقضي قسما من الليل بالقراءة امتداد لعادتي منذ سنوات طويلة ، حيث أتضايق إذا بدأت رواية ولم أكملها أو ديوان شعر ولم أتجلى بقراءته هادئا كما ينبغي .في اليوم الثالث من أيام العيد وهذا الأمر امتد على مدى العشر سنوات الفائته فإنني أذهب لممارسة هوايتي في صيد الطيور أو السمك كما افعل الان بعد أن أبدلت هواية قتل الطيور البريئة بصيد الأسماك والتي تعطيني مجالا للتأمل والأنزواء إلى الطبيعة ، وكثيرا ما بدأت مطالع قصائدي وأنا على طرف الماء ممسكا صنارة الصيد سارحا في ملكوت الله ، هذه باختصار أهم الأمور التي أفعلها في أيام العيد .

صبحي فحماوي: نقطة استراحة من السرد

العيد نقطة استراحة تنهي فقرة سردية ، لتبدأ بعدها فقرة سردية جديدة ، العيد فاصل يعلن بدء فصل إنساني جديد ، أسوة بفصول السنة ، في العيد لا أحب زيارة القبور ، ذلك لأن ذاكرتي عبارة عن مقبرة لانهائية من الشهداء والموتى بلا قبور ، وفي العيد لا أحب الخراف المذبوحة ، بل أفضل رؤيتها وهي ترعى آمنة مطمئنة في سفوح الجبال ، وحتى في العيد ، أنا لا أتوقف عن القراءة ، خاصة وأنني أشعر أن شخصيات الرواية التي أقرأها ، أو أكتبها ، هي من الناس الذين تجب عليّ زيارتهم في العيد والتحدث معهم ، والاطمئنان على وضعهم بكل أبعاده.في العيد أجدني أشتري آخر كيلو من القطايف الرمضانية لتحشوه زوجتي التي تحب "الجوز" ، بينما أنا أحب "الجبنة"، في العيد أحضر مع زوجتي مواد المعمول ، فتدوخ وهي تصنعه وتفرشه على أرض الفرن المشتعل ، بينما أنفرد أنا بالتهام القطع المحمرة الساخنة ، الخارجة من أتون التنور ، بشراهة لا تظهر علي أمام الناس ، الذين يعتقدون أنني أعرف آداب الطعام ، بينما أنا أتمرد عليها ، وآكل بلا أدب ، في العيد ألبس بدلتي القديمة ، نفس البدلة التي تراني أمتطيها دائماً ، والتي اشتريتها قبل عشرين عاماً ولم تهترىء بعد ، وأما زوجتي وابنتي فلا تعيد كل منهما إلا ببدلة عيد جديدة.

في العيد أشعر بملل مثل أطفال الأغنياء الذين يعيدون بملل يكتنفهم ، لأن كل أيامهم أعياد ، وقد ملوا تكرار الأعياد،

في العيد أشعر بسعادة مثل أطفال الفقراء وهم يتمرجحون بأرجوحات طوبار خشبية منصوبة في ساحات الحارات ، والفرحة بادية على وجوههم.





Date : 20-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش