الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صبحي فحماوي .. الحاضر والماضي والاسطورة في خدمة قضية كبرى

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
صبحي فحماوي .. الحاضر والماضي والاسطورة في خدمة قضية كبرى

 

 
بيروت ـ رويترز

يتنكب صبحي فحماوي في عمله الجديد "قصة عشق كنعانية" امرا جللا كما يقال او قضية كبرى يمكن تلخيص بعض اهدافها في جعل التاريخ شاهدا على حضارات عظمى عبر تاريخ منطقتنا العربية في مراحلها التاريخية المختلفة.

وهو يحاول ان يقول عبر مزبج من التاريخي والاسطوري و"الاوضاع" الحالية ان مجتمعنا الذي يطلق عليه الان اسم العربي شكل في وجوهه الكنعانية المختلفة وبالتعاون والتكامل مع اخوته في مصر مجتمعا حضاريا مثّل اتجاهات "توحيدية" من الناحية الدينية وشكل حالات انسانية تقدمية راقية.

وعبر ذلك يدخلنا الكاتب الفلسطيني الاردني وباستمرار في مزيج من الماضي التاريخي والاسطوري ومن الحاضر بويلاته في ما عبر عنه البعض سابقا بصور منها صراع البعل الكنعاني ويهوه العبراني لكن فحماوي يصف ذلك بانه صراع بين "الربين" بعل وموت ليعدنا من ثم الى الاله "ال" الكنعاني انه اله الرحمة والمحبة وتوحيد الناس لا التفريق بينهم.

الا ان صبحي فحماوي على رغم نبل الغاية والقدرة على السرد لم يكن من الناحية الروائية الفنية على ما عهدناه عنده. لقد جاءت اجواؤه محيرة وان عن عمد احيانا يختلط فيها الماضي الواقعي منه و"الاسطوري" بالحاضر حيث نسمع مثلا في عالم غابر سحيق مضى تعابير ومصطلحات من ايامنا هذه او ما قبلها بقليل.

الرواية التي جاءت في 239 صفحة متوسطة القطع وبغلاف فني هو لوحة للفنان التشكيلي اللبناني فارس غصوب صدرت عن دار (الفارابي).

يسعى الكاتب الى "الكشف" عن بعض اوجه الحضارة الكنعانية وحتى "تصحيح" بعض الاخطاء او بعض ما اسيء فهمه تاريخيا.

ويظهر تداخل لما يفترض ان يكون واقعيا بما هو خيالي منذ البداية كما نرى في كلمة الاهداء التي قال فيها صبحي فحماوي "الى ولدي عمر الذي اكتشف كهف عناة المتوج بالكنعانيات نافرات النهود كقطوف عنب النبيذ الناضجة."

ويسعى الكاتب الى ايهامنا بوجود مخطوطات اكتشفت فعلا. وتحت عنوان هو (مخطوطات كنعانية مذهلة) يقول مستهلا "السر لا يبقى سرا... وهذه المخطوطات الكنعانية التي اكتشفتها واخفيتها طيلة هذه المدة لم اعد قادرا على ابقائها في ادراجي..."

ويحمل على الذين يحفرون للبحث عن ثروات ويقول "انا خلد احفر تحت الارض باحثا عن تاريخي المسكّت والمعمّى... تسألني لماذا انبش في مجاهل التاريخ فاجيبك اني عندما اعيش تاريخ الاحفورات فانما اضيف عمرا الى عمري.. فاضيف السبعة الاف سنة منذ ان نشأت فيها الحضارة الكنعانية الى عمري الحالي..."

تبدأ الرواية في ما يشبه الحلم.. التاريخ يعود حيا في مغارة الربة "عناة" فينتشر في المغارة غناء عذب من مجموعة اصوات تقول "تبذرين القمح في الحقول ـ تبذرين الامال الكبار ـ تبذرين السلام والمحبة ـ تمطرين الارض سمنا وعسلا ـ تحبل الازهار بالثمار ... ـ وتحفلين بعودة بعل من الموت (ليحيا من جديد ويعيد تخصيب النماء."

ويظهر ظل امرأة تتحول بعد تضرعه اليها ان تكلمه من صورة اثرية الى الربة عناة نفسها التي تقول له "نعم انا عناة ابنة الاله ال وابنة الالهة عشيرة (واخت الرب بعل. الربة العذراء الخطّابة التي تبارك الزواج الشرعي."

وتدله عناة على مخطوطات كانت قد دفنتها. في بعض ما نقرأه من هذه المخطوطات نسترجع صلوات ومعتقدات كنعانية قديمة وما يحكى من اثرها في التوراة. كما نسترجع فلسفات قديمة ومن ذلك قصة التكوين وخلق الانسان وروح الله يرفرف على وجه الغمر.. وصولا حتى الى قصة حي ابن يقظان لابن طفيل واخرين مثلا."

بخار وضباب ومياه مالحة تتلاقح مع مياه حلوة وعجينة ترابية تنعجن... عالم ضبابي غير واضح المعالم يبدو مثل بيضة لا نهائية الحجم "تشقها الالهة الاولى الالهة الام "يم" الى شقين ...قامت الحياة وانشق الكون...."

وبعد خلق الكون "خلقت ابنها الاله ال... وبينما هو نائم سحبت احد اضلاعه وخلقت امرأة سمتها عشيرة فجعلتها زوجة له..."

وتختلط الامور بشكل بدا مقصودا فلا نستطيع التمييز بين حدود مانسجته مخيلة الكاتب وبين حدود ما اصبح "موثّقا" تاريخيا بفعل علماء الحفريات والدراسات المتكاملة معها.

وفي نهاية الرواية يقول فحماوي بلسان عمر مختصرا كثيرا من اطروحته الواسعة ان ما اسماه دائرة الاثار الكنعانية الفينيقية الفلسطينية "بعد ان تمعنت في المخطوطات وتأكدت من صحة الوثائق التي اكتشفها طبعتها في كتاب لكنها عدلت بعض الكلمات فصارت مثلا كلمة ال علي "تكتب العلي" و"ال قدير" تكتب القدير مع العلم ان "ال" هو اله الكنعانيين الاوحد انذاك.

Date : 04-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش