الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيناريوهات التخطيط : الدولة الحديثة يصنعها الخبراء والمفكرون وليس الموظفون

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2009. 03:00 مـساءً
سيناريوهات التخطيط : الدولة الحديثة يصنعها الخبراء والمفكرون وليس الموظفون

 

 
سمير أحمد الشريف ہ



في كتابه الذي صدر حديثا بعنوان ، سيناريوهات التخطيط ، أكدّ د.عثمان محمد غنيم أن حياة الأمم تزخر بالتجارب والحكم ومن يريد معرفة أين يسير لا بد له أن يعلم من أين جاء ، جريا على مقولة: أن الطريق الأقصر للمستقبل هي التي تبدأ من الماضي.

إن غياب الاهتمام بالمستقبل لا يعني إلا غياب التخطيط العقلاني وتلاشي النظرة الاستراتيجية والعقل الإستراتيجي والعلامات الرئيسة على تخلف كل أمة لا تأخذ هذه العناصر بعين الرعاية والاهتمام ، لهذا عكف الدكتور غنيم على هذا الجهد واضعا بين يديّ المتابعين من أهل الاختصاص منهجيات بناء السيناريوهات المتبعة في العالم من أجل المساعدة في إشعال جذوة الاهتمام بالمستقبل على أسس علمية بعيدة عن الاستسلام للظروف الموضوعية.

في الفصل الأول من الدراسة ، التخطيط والدراسات المستقبلية ، أكد غنيم أن عملية التنبؤ بالمستقبل بتوظيف الأدوات والوسائل التي تساعد على تحقيق هذا الهدف مما لا يتناقض أبداً مع مفهوم الدراسات المستقبلية التي تنهض على قاعدة استشراف المستقبل بالمعنى الاستباقي بهدف تنوير وتوعية العقل استعداداً للفعل وتوليده بالصورة المرجوة.

من يتابع تطور علم التخطيط يلحظ أنه قد مورس على نطاق ضيق وبجمود وعدم شمولية ، وإن إعداد الخطط كان يتم غالبا بصورة فردية داخل المكاتب ، وهذا يعني انعزال التخطيط عن واقع المجتمع وبالتالي فهي عملية لا تعكس الواقع بصورة حقيقية وموجهة لصالح قطاعات اقتصادية كلية على حساب مصالح الأفراد والمجتمعات ، بمعنى ، ظل علم التخطيط حتى نهاية الحرب العالمية الثانية منصرفا إلى تحديد ورسم الأهداف بدلا من خلقها وابتداعها ، إلى أن بدأ علم المستقبليات بالظهور لردم الفجوة التي تركها علم التخطيط والتي تمثلت في إهمال المستقبل ووسائل استشرافه.

أخذ علم المستقبليات عل عاتقه تبني أسلوب العمل الجماعي والتشاركي معتمدا أدوات التفكير الإبداعي الخلاق وبموازاة ذلك بدأ علم التخطيط يتطور بسرعة مستخدما أساليب التخطيط الحديثة والجماعية ، ومن أهمها أساليب التخطيط التشاركي الحديثة المستخدمة والمطبقة عالميا ، التخطيط بالأهداف ، وهو الأسلوب الذي طورته كلية التخطيط بجامعة(دورتمولد) الألمانية ، حيث يقوم الأساس النظري لهذا الأسلوب على فكرة أن هناك أهدافاً يتم وضعها في بداية عملية التخطيط ، ومهمة هذا الأسلوب إيجاد الاستراتيجية المثلى لتحقيق هذه الأهداف بتوفير المتطلبات الضرورية كالموارد والهياكل الإدارية والمؤسسية.

هذا الأسلوب ينطلق من عدة منطلقات أساسية ، وهي دمج مراحل عملية التخطيط في نظام متسق ، إعداد فريق عمل متخصص ، العصف الذهني ، والتخيل. ويتألف من مجموعة من الخطوات المترابطة المتسلسلة ، ومن بينها تحديد فريق العمل ، تنفيذ ورشة عمل يديرها منسق ، تحليل الوضع القائم ، تحليل المشكلات ، تحليل الأهداف ، وتحليل البدائل.

أما السمات والخصائص التي يتصف بها أسلوب التخطيط بالأهداف فأهمها: أنه يساعد في توليد الأفكار غير التقليدية ، يحقق مشاركة فعّالة للمجموعات المستهدفة ، يساعد في التغلب على صعوبات التواصل بين المشاركين ، ويتم توثيق كل خطوة وإجراء أثناء تنفيذ الأسلوب.

في الفصل الثاني من الكتاب وعنوانه (تحديد المشكلة وجمع المعلومات عنها لأغراض بناء السيناريوهات) يرى الباحث أن عملية بناء السيناريوهات في خطواتها الأولى تحتاج إلى تحديد المشكلة قيد الدراسة بشكل واضح ودقيق قبل أن يصار إلي جمع المعلومات ، بهدف وضع صورة مسبقة لمستقبل مرغوب للمجتمع ، وبذلك تقوم بوضع اقتراحات وخطوات مرحلية ومنهجيات مناسبة تؤدي للوصول إلى العودة المستقبلية المرغوبة.

إن عملية إعداد السيناريوهات على مستوى المجتمع ، لا تقتصر على الحكومات ، لأن الدولة الحديثة والمعاصرة يصنعها الخبراء والمفكرون والعلماء وليس الموظفون ، بعد أن ثبت في كثير من الدول فشل الحكومات في أحيان كثيرة في توظيف واستخدام الأساليب والأدوات المناسبة ، كما فشلت في الاستفادة من عبقرية الشعب جماعات وأفرادا ونخبا وعلماء وباحثين ومن ثم فشلت تلك الحكومات في إقناع مجتمعاتها بصحة وجدارة تحركها نحو المستقبل.

إن تشكيل المستقبل ليس مهمة الحكومات فقط بل عملية جماعية تشارك فيها كافة قطاعات الدولة الرسمية والأهلية بصورة متكافئة ومستمرة ، وعلى الحكومات في الدول النامية أن تتراجع عن تحييد العلم والتكنولوجيا في مجالات الحياة وفي عملية صنع القرارات المختلفة ليبتعد بها عن الارتجال وتطبيق السياسات القاصرة ، ولكي نقوم بتحديد المشكلة وجمع المعلومات عنها لبناء السيناريوهات لا بد من اعتماد ، مبدأ المشاركة ، توليد وابتكار أفكار جديدة ، تنفيذ الأساليب وفق خطة عمل مدروسة ودقيقة ومحددة الزمن ، تشكيل مخرجات لتطبيق هذه الأساليب تكون مدخلا للخطوة التالية في منهجيات البناء.

ومن أجل الحصول على الفائدة المبتغاة مما سبق فأن من الضروري والهام تبني عدة أساليب لتحقيق ذلك من مثل: العصف الذهني ، العصف الكتابي ، أسلوب الأسئلة العالمية الست ، أسلوب الافتراض الظاهري ، أسلوب اختبار الحدود ، وأسلوب catewoe(تحديد المشكلة والبحث عن حلول لها).

في الفصل الثالث ( المنهج الاستشرافي وأسلوب التخطيط) ذكر الباحث أن ظهور هذا المنهج ارتبط بتطور علم المستقبليات بعد الحرب الكونية الثانية ، ولهذا نظر إليه كمنهج متخصص في دراسات المستقبل والذي يتصف بمزايا عديدة ، حيث يجمع الأماني والنوايا والتصورات الاستراتيجية ، ويتعاطى مع مستويات الإدراك والوعي المختلفة ، ويأخذ بعين الاعتبار المصالح والقوى والتكتلات المحلية والدولية ، ويدرك محدودية الموارد الطبيعية ، كما يتفاعل مع الوعي في آلياته وبدائله.

في الفصل الرابع (السيناريوهات) أكد الباحث على أن التخطيط لم يكن يوما مجرد أسلوب علاجي لحل مشكلات المجتمعات القائمة فقط بل أسلوب وقائي يوظف لتحاشي الوقوع في المشاكل والمعوقات التي يمكن وقوعها مستقبلا باعتماد أساليب التنبؤ المختلفة ، الأمر الذي نتج عنه تطور ونشوء علم الدراسات المستقبلية ، التي عليها أن تجذر في نفوس موظفيها مفاهيم الإعداد للفعل من أجل الانطلاق إلى دائرة استحداث الفعل وصنعه ، كما أن إخراج المجتمعات من حالة رد الفعل إلى إعداده يتطلب المزيد من الجهود وتنمية القدرات والتدريب والعمل الجماعي.

فصل الكتاب الخامس جاء تحت عنوان( بناء السيناريوهات باستخدام التحليل المورفولوجي) وجاء فيه أن إعداد وبناء السيناريوهات يعتبر أكثر فنا من كونها علما والتحليل المورفولوجي يشار إليه كأحد الطرق العلمية المستخدمة في إعداد وبناء السيناريوهات ، فهي أكثر دقة ويقدم نتائج أفضل من كثير من الأساليب التقليدية المعروفة. وقد طور هذا الأسلوب العالم الفيزيائي الفلكي Friz Zwickyخلال الأعوام 1942 - 1943 ونشره وطبقه لأول مرة في دراسته المتخصصة حول محرك الطائرات النفاثة ، على أساس أنه يستخدم لإيجاد حلول لمشكلات معقدة.

أما معايير التعامل مع المشكلات المعقدة كما حددها Rosenhed عام 1966 فهي ضرورة إعداد عدة حلول بديلة وعدم الاكتفاء بحل واحد ، اعتماد الحوار التفاعلي لمجموعة عمل متخصصة في التعاطي مع مثل هذه المشكلات.

هذا المفهوم (المورفولوجي) يقوم على مبدأ تجزئة المشكلة قيد الدراسة إلى مفاهيم فرعية وكل فرع يعد قائمة بذاته ، حيث يمكن من خلال تركيب وتوليف هذه المكونات الحصول على أفكار جديدة.

فصل الكتاب السادس وعنوانه ( بناء السيناريوهات باستخدام التحليل الهيكلي) تطرق الكاتب فيه إلى أن المدرسة الفرنسية في علم المستقبليات والتي تعتبر بناء السيناريوهات من أكثر المدارس العالمية شهرة والتي طورت أسلوب علمي ومنهجي خاص لبناء السيناريوهات معتمدة أسلوب التحليل الهيكلي الذي يعني استخدام التركيب لمجموعة من الأفكار المشتركة من أجل وصف نظام أو نسق معين ، أما مجمل العوامل المؤثرة في النظام وديناميكيته فيمكن حصرها في المتغيرات الأساسية والقانونية والأنظمة الداخلية والثقافة التنظيمية ، وتشمل المتغيرات التكنولوجية والموارد المالية والبشرية والتنافسية وسمعة المنظمة والمتغيرات الاقتصادية ، وتحتوي على البيئة الطبيعية والهيكل التنظيمي والمتغيرات الاجتماعية.

ہ كاتب أردني

سيناريوهات التخطيط

د عثمان محمد غنيم

طبعة أولى 2008

دار تسنيم للنشر والتوزيع :عمان

250 صفحة

Date : 28-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش