الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كمن يكتب شيئا : تلوث سمعي خطير في وسط البلد

تم نشره في السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
كمن يكتب شيئا : تلوث سمعي خطير في وسط البلد * موسى حوامدة

 

 
كما أن هناك تلوثاً بصرياً يسبب أذى وضررا للعين ، وكما أن هناك تلوثا مناخيا اجتمع قادة العالم من أجله في قمة المناخ في كوبنهاجن لمعالجة التلوث البيئي الذي تسبب في ارتفاع درجات الحرارة فوق الكرة الارضية ، فهناك تلوث سمعي يحتاج إلى وقفة تأمل ، وخاصة في مدينة عمان التي قامت أمانتها بالاحتفال بمئويتها هذه السنة 2009 ، وإذا كانت الاحتفالات اقتصرت على مناسبات خطابية وفنية ودعائية ، فإنها لم تنطو على اجراءات عملية لوقاية سكان العاصمة من التلوث بكل أشكاله ، صحيح أن عمان مدينة نظيفة قياسا بالكثير من مدن العالم ، ولكن الصحيح ان التلوث البيئي كبير ، كما ان التلوث البصري والسمعي يحتاجان إلى معالجة فورية.

ليس صعبا ان ندرك التلوث البيئي فقد حُكيَ عنه كثيرا ، وليس صعبا ان نتحدث عن التلوث البصري فهناك اخصائيون وفنانون تشكيليون تحدثوا عن ذلك ، ولكن التلوث السمعي في غاية الإزعاج ، فكم من سماعة صوت عملاقة تنطلق في صوت مزعج ، وكم من متفجرات فرح تهز أسماعنا ، وكم من زوامير وفرامل وهدير مجاني ، وكم من سيارة غاز شوهت السيمفونيات نفسها ، وكم من محل كاسيت يفرض عليك الكثير من الأنماط السمعية التي تؤذي الأذن ، وتجعلك تفر مسرعا من الشارع الذي تنبعث منه الاصوات ، وكم من محل ملابس يضع اسطوانات مملة ، وكم من بكبات تضع ذات الاسطوانات التي تردد اسعار البندورة والبطاطا ، وكم من محل تجاري يعرض تسجيلا بائسا يتردد على بابه ، ينادي على بضاعته ، وبكلمة معينة يظل يرددها حتى تهرب من تلك المنطقة ، والأدهي أن بعض المحلات يريد ان يفرض ذائقته على الناس ، فيضع أشرطة تتحدث عن الموت وعذاب القبور وطريقة التعذيب ، وبعض الخطب المبالغ فيها ، والتي لا تناسب حالة التنزه او المشي او التسوق ، فتشد اعصابك وأعصاب البائعين مما يوتر الاجواء ويرفع من حدة الأصوات.

إنها حالة مزرية تشعر فيها انك مطحون ومستلب ومعتدى عليك ، سمعيا وبصريا ، وهي دعوة لفرق الامانة لوقف هذه المجازر التي تحدث دون رقابة ، فليس من حق أي فرد ان يفرض على الناس ما يشاء ، ولا بد من وضع قيود على نوعية الأغاني والموسيقى والخطب والمسوعات عموما ، التي تنبعث بل إن المنطق يقتضي منعها نهائيا ، والسماح فقط بالموسيقى إن كان لا بد من وضعها في المحلات والمولات والاسواق والمستشفيات.

هناك رغبة بتحويل وسط البلد إلى مكان طارد في كل شئ ، فليست الاصوات والمناظر المزعجة فقط ما يهدد تواجدك هناك ، ولكن حتى رجال السير يصرون على طرد الناس من البلد ، واستغلال مجرد اصطفاف السيارات لمخالفتهم ، في الوقت الذي تسمح فيه االيافطات بالتوقف للشراء بشكل طولي ، وقد شعرت ان وسط البلد سينتهي بهذه الطريقة ، وسيخف المرتادون حتى تخلو المحلات والأسواق من الناس ، وهي طريقة مدروسة وذكية على ما يبدو ، لطرد البشر ، وتحويلهم إلى مراكز ثانية في بعض المناطق ، وإلا فلماذا هذا الاصرار على تنفير الناس من وسط البلد سواء بالضجيج أو التلوث بكل أشكاله ، وببعض المناظر السيئة والشنيعة او بتشديد الرقابة والمخالفات.

التلوث الذي يجتاح وسط البلد ، بحاجة إلى إجراءات عاجلة ، لمنعه اولا والمساهمة في تحويل وسط البلد إلى مكان سياحي وتجاري حقيقي ، يستقطب الناس ، لا ينفرهم ، ويساعد في تحويله إلى مكان جاذب وراق يساهم في إحياء البلد ثقافيا وفنيا ، وإنعاش أسواقها لا طمسها بهذا الشكل البائس.



[email protected]



Date : 26-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش