الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكمت تعود وحيدة..،

تم نشره في الجمعة 21 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
حكمت تعود وحيدة..، * فوز الدين البسومي

 

 
حكمت التي ماتت بالامس لم تكن ابنة عمة لصاحبنا فحسب.. بل كانت اختاً له بالرضاعة.. وهي قبل ان تموت سألت شقيقتها سميرة هل يسأل صاحبنا عنها فأجابتها وهي تبكي انه يسأل باستمرار وهو يقدر ظروفك الصحية فلم يشأ ان يزورك.. وحين ماتت حكمت لم يحتج صاحبنا لأن يدرك انها ماتت حتى قبل ان يبلغه الناعي بخبر الوفاة بعد الهزيع الاخير من منتصف الليل انها ماتت وان عليه ان يستعد للذهاب الى الجنازة.

كان وقع خبر وفاة حكمت على صاحبنا مؤلماً.. فحكمت هي اخته في الرضاعة وابنة عمته.. معا رضعا الحليب يوم استعصى حليب امه عليه وهو ابن ايام ، فقد كانت امه تحمله خلال الليل وهي تدور على المنازل تطلب لابنها رضعة من ثدي ام وضعت حديثاً.. وذات ليلة من ليالي أيلول خجلت الام ان تطرق ابواب البيوت لان صغيرها قد رضع من نسائها.. فحملته مع والده الى حي ابو كبير على مدخل يافا حيث يقع منزل عمته خلف محطة الوقود على دوار ابو كبير وسط بيارة برتقال رائعة كان يملكها زوج عمته.. وعلى صدر عمته ثريا صغرى شقيقات والد صاحبنا تقاسم مع حكمت رضعات الحليب لاكثر من ليلة ويوم واسبوع وشهر.. وحين كبر صاحبنا كانت وجهة صاحبنا الاسبوعية الى يافا لزيارة اخته بالرضاعة وعند دوار ابو كبير كان يتوقف باص الرملة - يافا فيسبق الابن والده لدخول منزل عمته فيسلم عليها ثم يذهب مع بناتها للعب تحت اشجار البرتقال والليمون والجوافا حتى اذا ما تعب من اللعب راح يتمطى بجسده تحت ظلال شجرة برتقال كان يعشقها.. فينام ولا يصحو الا على صراخ بنات عمته لان العمة ثريا قد اعدت اكلة صيادية يافاوية يحبها.. حتى حين اجريت لصاحبنا عملية جراحية في انفه في مستشفى الدجاني دون علم امه لانه وحيدها.. ولم يشأ والده ان يزعج الام بالخبر.. فقرر ان يكون صاحبنا في ضيافة عمته حتى يشفى ثم يعود الى الرملة وكأن شيئاً لم يكن..

ثم ان منزل عمته كان مقصد صاحبنا اسبوعياً للزيارة.. فيلتقي حكمت وشقيقاتها وظل هذا اللقاء يتكرر بعد اللجوء في رام الله.. وظلت حكمت الاخت الوفية تتواصل مع صاحبنا بعد ان انتقلت العائلة للعيش في عمان.. ورغم رحيل الاب الى جوار ربه الا ان حكمت ظلت الابنة الكبرى بوجود الام التي رحلت فيما بعد وكان رحيلها اخر ما تبّقى من رائحة والد صاحبنا على قيد الحياة.

وحين ماتت العمة راحت حكمت تحضن صاحبنا وقد امتلأت عيناه بالدموع وأخذت تهزه من كتفه: أتذكر ايام دوار ابو كبير والبيارة والكزدرة في الشواع الضيقة.. والذهاب الى الملعب البلدي في يافا.. ترى هل تعود تلك الايام.. لانني اشعر باشتياق جامح الى هناك.. ثم ألست مشتاقاً الى نومة في ظلال شجرة البرتقال التي كانت أثيرة لديك والى مساءات ابو كبير وغروب الشمس وهي تكاد تغوص في بحر يافا.

تذكر صاحبنا هذا واكثر.. وهو يتلقى على الهاتف خبر انتقال حكمت الى رحمة الله.. فأدرك انها قد استعجلت الرحيل وفضّلت ان تعود وحيدة.. فلم يتمالك نفسه من شدة التأثر.. فوضع رأسه بين راحتيه وأخذ يبكي.

Date : 21-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش