الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زاهي وهبي استذكر أقلام درويش واستحضر جراحات فلسطين ووقع كتابه الجديد في منتدى العصرية

تم نشره في الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
زاهي وهبي استذكر أقلام درويش واستحضر جراحات فلسطين ووقع كتابه الجديد في منتدى العصرية

 

 
الدستور - عمرابوالهيجاء

بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيل الشاعر الكبير محمود درويش ، اقام منتدى العصرية مساء اول امس امسية شعرية للشاعر والاعلامي اللبناني زاهي وهبي ، واعقب الامسية حفل توقيع ديوانه الجديد "راقصني قليلا"الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون ، وتحدث في الامسية التي ادارها د. اسعد عبد الرحمن صديق الشاعر الراحل المحامي غانم زريقات وسط حضور كبير من المهتمين والمثقفين والادباء.

وتحدث بداية د. اسعد عبد الرحمن مقدما الشاعر الضيف فقال: تأتي هذه الامسية بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل شاعرنا الكبير محمود دوريش التي يحييها الشاعر والاعلامي اللبناني زاهي وهبي صديق الراحل درويش وصديقه المحامي غانم زريقات. لقد مضت سنوات طويلة مريرة على نضال الشعب الفلسطيني دون ان يفقد الشعب ، ودون ان يفقد الشاعر البوصلة ، او ليس محمود درويش هو الذي اعلن هزيمة غطرسة القوة قبل ميعادها عندما خاطب الغزاة قائلا: "ايها المارون بين الكلمات العابرة ، احملوا اسماءكم وانصرفوا ، واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا ، واتركوا ما شئتموا من صور كي تعرفوا انكم لن تعرفوا ، كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء ".

واضاف: اسموه "شاعر المقاومة الفلسطينية" فاحتضن مثلها وقيمها ثم تجاوز تلك التسمية الى شعر انساني ذي اطار اوسع ، لقبوه "بالشاعر العربي الكبير" فأحب الوطن من محيطه الى خليجه ثم مضى شعرا الى ما وراء ذلك اللقب ، الى ما وراء تلك الحدود منتشرا حيثما تتجلى الحضارة الانسانية ، وحين تعاملنا مع اسمه الجديد ، واعتمدنا ، الوصف الذي استحقه اي "الشاعر العالمي" البارز ، انما كنا نتعامل مع حقيقة انتشاره في عديد اللغات العالمية حاصدا باسم المقاومة والعروبة - ولو بشكل غير مباشر - الحضور العريض مقرونا بأرفع الجوائز العالمية.

واشار عبد الرحمن: اما الشاعر اللبناني الفلسطيني فهو احق من يحيي هذه الامسية فهو الصديق القريب من الراحل درويش ، وقلت عنه فلسطيني لأنه تم منحه الجنسية الفلسطينية ، وجاء ذلك بعد لقاء معه طلب او تمنى ان يمنح الجنسية الفلسطينية فكان له ذلك في أقل من اسبوع.

ومن جانبه استذكر صديق الشاعر الراحل محمود درويش المحامي غانم زريقات درويش في سنة غيابه الاولى ، مستعرضا اجمل اللحظات التي قضاها برفقته في بيروت اثناء الحصار الاسرائيلي ، ومبينا بعض مواقفه النضالية المشرفة ، وكذلك نبوءة الشاعر حين قال: "منكم دبابة ومنا حجر" قبل بدء الانتفاضة ، معرجا على بعض المواقف التي لا تخلو من الطرافة.

الى ذلك ووسط ترحيب كبير بالشاعر زاهي وهبي الذي استهل قراءته بقصيدة عن الأم واتبعها بقصيدة "لا تنس" التي اعمل فيها الفكر تجاه القضايا الانسانية وخاصة القضية الفلسطينية ، بلغة اعتمد فيها المادة التاريخية التي اعطت القصيدة بعدا ثقافيا ومعرفيا وتقنيا ، قصيدة دغدغت المشاعر وهي اقرب الى "قصائد المقاومة"التي بدأ يخفت وهجها في اللحظة الراهنة ، فنجد حروفه حارقة وجارحة تذهب احيانا الى قدسية الأم حين يتغزل فيها زارعا عشق الحياة والحب والارض.

من قصيدة "لا تنس" نقرأ: (هنا القدس ـ هنا الامس ـ والغد الابيض في الامهات ـ هنا قبة .. على الارض ـ ومهد طفولته الناطقة ـ هنا يافا ـ هنا حيفا ـ هنا بيسان ـ هنا قانا ـ هنا كان مخاض امرأتك ـ تعالى صراخ مولودك لأول مرة ـ هنا علمته الاحرف ـ والمشي على ايقاع قلبك ـ هنا لعبت ـ هنا كبرت).

ومن ثم قرأ "خذ هذه القصيدة" ذات البناء الدرامي الانساني التي يتجادل فيها الشاعر ذاته فكان قلبه يتوجع بالحروف المضيئة ، فكأن قصيدته لا يريد لها ان تمضي هكذا بعيدا ، يريد منها ان تواصل تجولها في الامكنة ويقرأها من يسمعها للحبيبة وللأرض ، قصيدة فلسفية تحمل في ثناياها لغة مبهرة محلقة في سموات كثيرة تجادل ذهنية المتلقي وتذهب به الى آخر الكون المسكون بالجراحات والتوجعات التي تعتمل في القلوب المطفأة. في هذه القصيدة يدفع الشاعر القارىء ليعمل فكره ويشاركه نصه ، إلا ان نهاية القصيدة جاءت تحمل عنصر الدهشة المفارقة حين يقول: (هذه القصيدة لك ـ اقرأها ـ ولا تحدثها عن شاعرها الذي مرَّ يوما على هذه الارض).

فكان في النص الشعري المتقن يراقصنا جميعا حين يمضي قائلا (خذ هذه القصيدة خذها ـ احملها لمن تشاء ـ لا تقل من شاعرها ـ شاعرها انت ـ اولها انت ، آخرها أنت ـ خذها لامرأة في البصرة ـ او لعاشق في دمشق ـ خذها لضريح في بيروت ـ او لفتاة في اول الحب ـ قل انك كاتبها"لانك حقا كاتبها").

ولأن الحياة نحبها رغم التناقضات التي نعيشها في حياتنا المسكونة بالأم والانكسارات والهزائم المتكررة ، إلا اننا نحب ونفرد اجسادنا طيورا محلقة في فضاءات العشق ، قرأ الشاعر وهبي غير قصيدة امعن فيها في المرأة التي بث شجونه وشؤون قلبه اتجاها بلغة صافية لا تحتمل التعقيد ، لغة شفافة تقرأ خصوصية العاشق وانثاه فتسيل مياه قلبه على صفحات الجسد المطرز بورد العناق.

فمن قصيدة "نجمة الضغينة" نقرأ (أكاليل الشوك في قدميك النازفتين ـ وانا اكمل اغنية بين شفتيك ـ باحثا عن آخر نجمة ـ عن آخر حرف مضرج بالدماء ـ عن نور فاض حين القلب للبلاد والروح للأبد).

وحين زار الشاعر منزل صديقه درويش في عمان بصحبة شقيقه احمد درويش اهداه بعض اقلام محمود درويش ، فقرأ قصيدة اسماها "اقلام محمود درويش"قصيدة تفضي الى جماليات الروح العاشقة حين تستذكر لحظات الفقدان ، لقد اخذنا وهبي الى مساحات شاسعة من البكاء والغناء العصي عليه ، فكان مثل درويش ابن زيتونة.

(صعب علي الغناء وحيدا ـ صعب علي البكاء ـ دمعتي حجر ـ وجهي سقط متاع) الى ان يقول: (باسم النساء اللواتي شبن حول التوابيت ـ باسم البكاء باسم الدعاء ـ لا متسع لهم ولك ـ وطنك دمك ـ وطنك ضيق على الغزاة).

وفي نهاية الامسية قدم د. اسعد عبد الرحمن لوحة مرصعة بصدف القدس الى الشاعر زاهي وهبي الذي وقع ديوانه الجديد للحضور وسط احتفاء كبير.



Date : 18-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش