الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صلاح أبو هنود : الإنتاج سحب صلاحيات المخرج وأخذ يفرض شروطه

تم نشره في السبت 29 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
صلاح أبو هنود : الإنتاج سحب صلاحيات المخرج وأخذ يفرض شروطه

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد

"ليس غياباً اختيارياً ، بل هو غياب فرضته ظروف الإنتاج" ، قال المخرج صلاح أبو هنود بعدما سألته عن ابتعاده الذي يكاد يبلغ تسع سنوات عن العمل في مجال الدراما التلفزيونية ، وهو حقل استطاع صلاح أبو هنود نفسه أنْ يترك فيه بصمات ابداعية تكاد لا تضاهى ، بخاصة أنه أنجزها في حقبة لم تكن الوسائل أو التقنيات الضرورية في عملية الإخراج برمتها وصلت إلى التطور الذي وصلت إليه في أيامنا هذه. من بين الأعمال الكثيرة التي حققها المخرج صلاح أبو هنود في السبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت ، أذْكُر مثلاً مسلسل "الخنساء (1977)" ، ومسلسل "عروة بن الورد (1978)" ، ومسلسل "الصعود إالى القمة (1985)". وهذه جميعها من تراث العرب والمسلمين ، وهي مجموعة تضم نحو أحد عشر مسلسلاً كان آخرها مسلسل "أبو حيان التوحيدي" الذي أنجزه أبو هنود عام ,1995

"أصبحت الشروط السائدة في السوق لا تتناسب مع ما أؤمن به" ، يقول صلاح أبو هنود قبل أنْ يضيف: "بدأت المصاعب منذ عام 1989 حيث أصبح الإنتاج هو صاحب القرار وليس المخرج". يرى صاحب "الدرب الطويل" أنّ الإنتاج سحب الصلاحيات جميعاً من المخرج ، وأخذ "يفرض شروطه سواء في طريقة الصرف أو في حجم العمل" ، كما يقول. في هذا السياق يقول ابو هنود إنّ الأعمال الفنية التي أنجَزَها لم يتدخل بها أحد: "لا بالفكرة ، ولا باختيار الكاتب ، ولا باختيار الممثلين ، ولا بأيّ عنصر جوهريّ من عناصر عمل المخرج". لكنْ إذا كان ذلك كله أحد أسباب ابتعاد صلاح أبو هنود عن الساحة الفنية الدرامية ، فإنّ هناك سبباً آخر من وراء ذلك ، وهو أنّه "سادتْ في الفترة الأخيرة الأعمال التي ينطبق عليها صفة 'التبرج' أكثر مما تنطبق عليها قيم الجمال الفنية الحقيقية". لكنْ ما الذي يقصده أبو هنود بتعبير 'التبرج'؟ قبل أنْ يجيب عن هذا السؤال يوضح أبو هنود أنّ القيم السليمة للفن هي "الحق ، والخير ، والجمال" ، ثم يضيف أنّ هذه القيم تتناقض مع 'التبرج' الذي "يعني محاولة تغطية العيوب" ، ويقول كذلك إنّ "'التبرج' لا يخفي العيوب فقط ، بل إنه يُوْقًعُ في الغواية". علاوة على ذلك ، يرى صلاح أبو هنود أنّ "ظروف العمل الإنتاجيّ في البلدان العربية لم تعد كما كانت". ويوضح ذلك بأنّ الإنتاج أصبح "يكرس فكرة عرض المسلسل في شهر رمضان" ، الذي يعتبره "شهراً ذا خصوصية في فكر الفرد المسلم ، ولدى الأمة على حدّْ سواء لأنه شهر نزول القرآن".

أبو هنود يقول بوجود "انحدار سياسيّ ، واقتصاديّ ، وانحدار بالقيم الاجتماعية ، وبالثقافة" ، لذلك ، "وبما أنّ الفنّ انعكاس للمجتمع ، إذنْ تدنّي مستواه هو تعبير عن تدنّي المستويات الأخرى". ثمّ إنه لا يتوقف عند ذلك ، بل يذهب إلى أنّ "الأعمى وحده هو الذي لا يرى مثل هكذا انحدار". ومع ذلك فلا بد أنْ تكون هناك أعمال درامية استطاعتْ أنْ تحقق استثنائية معينة ، فخرجتْ بذلك عن سياق ما يوجه صلاح أبو هنود نقده اللاذع له. وهو يقول في ذلك: "يجب على الفنان أنْ يتمتع بمنظومة قيم عالية ومتماسكة ، ويجب ألاّ يتنازل عنها ، لأنّ هذا التنازل خيانة لقيم الأمة وثقافتها" ، كما قال. المخرج الذي أنجز بالإضافة إلى المسلسلات الدرامية مجموعة كبيرة من المسرحيات ، والبرامج التلفزيونية الثقافية ، والعلمية ، وبرامج المسابقات والمنوعات ، ناهيك عن إخراجه مجموعة كبيرة من الأعمال الإذاعية ، يقول إذا لم تتوفر الشروط التي تساعد الفنّ على "الارتقاء بالمجتمع وبالإنسان ، وتنوير فكره ، وإدخال المتعة النظيفة إلى نفسه" ، فإنّ على الفنان نفسه "أنْ يختار الانسحاب ، وألاّ يشارك في هذه الجريمة". يقضى صلاح ابو هنود معظم وقته في منزله ، وهو لم يشارك في أية فعالية أو نشاط ثقافيّ او فنيّ منذ عام ، ويقول إنّ ما كان يشاهده من فعاليات في السابق تتبنى مفهوماً غريباً عن المعاصرة التي يراها "تطويراً للثقافة لا تقليداً لما هو في العالم". وهو يؤكد أنّ "على الفنان ، إذا تحدث في الفنّ ، أنْ يكون صادقاً".



Date : 29-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش