الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يرى ان الشاعر الحقيقي لا يسير في الدرب ذاته مرتين.. اشرف ابو اليزيد: احلم بان يسكن المتنبي شوارع المدن العربية كلها

تم نشره في الأحد 21 تموز / يوليو 2002. 03:00 مـساءً
يرى ان الشاعر الحقيقي لا يسير في الدرب ذاته مرتين.. اشرف ابو اليزيد: احلم بان يسكن المتنبي شوارع المدن العربية كلها

 

 
حاوره - محمد العامري - الشاعر والناقد التشكيلي المصري اشرف ابو اليزيد كان واحدا من ضيوف احتفالية عمان عاصمة للثقافة العربية عام ،2002 وهو صوت شعري له مكانته في مصر والعالم العربي، حيث انجز اربع مجموعات شعرية اولها و »وشوشة البحر« عام ،89 و»الاصداف«، و»ذاكرة الصمت«، وصولا الى مجموعته الجديدة التي صدرت عام 2001 بعنوان »فوق صراط الموت«.
اضافة الى ان الشاعر ابو اليزيد له صوته التعبيري الخاص في مجال الفن التشكيلي ويعد الان لاصدار كتابه الاول بعنوان (سيرة اللون).
وتتميز تجربته بالانحياز الكامل لصفة الشعر بعيدا عن موجة الشكل ومعاركها.
يذهب الى لغة مقطرة تعبر عن صورته في العالم عالم الذات الصادقة والعالم الخارجي.
فهو يدخل الى العالم عبر اللغة والتحديق في عالم خرب يصطاد منه آخر قطرة ضوء، يسوق لغته باتجاه الاختلاف ليس بتحد ولكن كطريقة تفكير واعية في انجاز نصه الشعري المتماسك.
وعلى هامش وجوده في عمان كان »للدستور« معه هذا اللقاء:
* الى اي مدى تكون الكتابة الادبية جزءا من فعل التغيير؟
- تبدو الكتابة الادبية - والشعرية على وجه الخصوص - في هذا الزمن رهانا على مستحيل، فالكتابة تشتغل على المساحة الميسرة والمتاحة بين العقل والفعل، بينما نحن نعيش خلوا من تلك المساحة، بعد ان ملأتها آلات الدمار، حيث نلحظ ان العقل والفعل والتدمير ثلاثية تحكم المشهد الذي يعيش فيه الكاتب، الذي يكاد يفقد عقله بعد ان فقد قدرته على الفعل تحت وطأة التدمير، لذا يكتب الشعراء لأنفسهم، وكلهم طموح ان تتسع المساحات التي يقفون عليها وان ينضموا للكتيبة الادبية في محاولة للحصول على صوت اقوى، قد لا يفيد، لكنه يدفع الاخرين غير المهتمين للاهتمام، والتفكير في التغيير ثم التغيير.
* هل اسهمت المؤسسات العربية في تسويق الكاتب والكتاب؟
- اؤمن بتسويق الكتابة، ولا اؤمن بتسويق الكاتب، وان انتشار الشعر مفيد للشعراء جميعا، عكس التكريس لشاعر معين، تخيل انك في مجتمع تقرأ فيه الشعر اينما وليت وجهك: على طاولات المطاعم، وفي قوائم الطعام نفسها، وفي المصاعد، بل وعلى اعمدة الانارة وفي مواقف انتظار السيارات وداخل الحافلات، قصيدة هنا، وبيت شعر هناك، احلم بان يسكن المتنبي شوارع الامة العربية كلها، ويصير صديقا لابنائنا في مدارسهم، هذه الحركة الشعرية التسويقية سترد للشعر مكانته ككائن حي له جمهور ومنشدون، بل وله القدرة على التغيير بعد التأثير.
وفي الشأن الثقافي العربي انطلقت كل مؤسسة لتعمل بمفردها منفصلة ومنعزلة كجزيرة نائية عن باقي المؤسسات العربية، فضعف تأثيرها حتى داخل محيطها القطري الضيق، والامر سيزداد سوءا كلما تلقفت هذه المؤسسات ايدي المشكلات، واقصد الوقوع في اسر كل المصطلحات الاثيرة لدى النخبة المثقفة الان: العولمة/ الآخر/ القرية الكونية، واعتقد اننا لن ننجو بمؤسساتنا حتى تصبح هناك مؤسسة ثقافية عربية واحدة، تشمل بوجودها العالم كله - مثل معهد جوته الالماني مثلا - ليصبح لدينا حضور وتيار وتأثير وتكامل، وحتى تقوم هذه المؤسسة الثقافية الموحدة سنفتقد الحضور والتيار والتأثير والتكامل.
* ما مدى تأثير المعارك الادبية على النص الجديد؟
- علينا نحن الشعراء ان نفيد من المعارك التي خاضها آباء الشعر قبلنا، من المعيب ان نخوض الحرب نفسها مرة بعد اخرى، ان نكرر المقولات نفسها، ان نعيد التاريخ من الشعر، هذه جريمة، وسنصبح جناة عامدين لو لم نجد دروبا جديدة، صيغا جديدة، نحرث الارض لبذور جديدة ونستخدم الابجدية لقصائد جديدة، الشاعر الحقيقي لا يسير في الدرب نفسه مرتين، فما بالك لو سار في دروب الشعراء قبله، وللابد؟!
* الى اي مدى انت مع توصيف القصيدة؟
- انا مع الشعر ضد ما يحاك حوله، يسألني كثيرون اي القصائد تكتب اي انواع الشعر تشجع، وتشوب اجابتي مسحات من السخرية والاسى انا اكتب ما اعتقده شعرا، اما الذين يوصفون الشعر قبل كتابته فهؤلاء ليسوا شعراء، وقدري او مهمتي في الشعر ان اخلص القصيدة من ترهلها، من شحومها، او ربما من زوائدها التزيينية التي لا تنتمي للشعر، قدر انتمائها للانشاء والتكرار والايقاع الرتيب، وهذه المحاولة تجدها في دواويني عبر قصائد قصيرة - قصر الحياة ذاتها - ربما انجح، وهذا ما اتمناه، وقد افشل.. وهذا ما اخشاه.
* ما مشاريعك القادمة على صعيد النقد التشكيلي؟
- بعد دواويني الاربعة، استعد لاصدار كتابي الاول في النقد التشكيلي، واضم فيه مقالات نشرتها عبر عام حول تجارب عربية وغربية فيما اسميه (سيرة اللون)، واتمناه كتابا سنويا حول حركة التشكيل في عالمنا المعاصر، وهكذا بين سير الشعر وسيرة اللون اعيش، احاول ان اجد عالما موازيا لا يناقض القبح وحسب.. بل يحاربه، بعد ان تسلل لروح الشوارع والمدن والبشر.. والكتابة.
* من وجهة نظرك، ما اسباب السطو الهائل من قبل اشباه الكتاب على قصيدة النثر؟
- طغت جريمة الاستسهال على الفعل الادبي في حياتنا الثقافية، وتبعتها جريمة اخرى لا تقل خطورة هي (الغفلة)، وبين استسهال السطو وغفلة النقد ضاعت قصيدة النثر على ايدي هؤلاء، هم يعتقدون ان كتابة القصيدة الجديدة لا يتطلب اكثر من رصف كلمات غير موزونة، ترى الامر يشبه انخراط اشباه الفنانين في الفن التجريدي وهم لم يتعرفوا بعد على قواعد الفن الابسط.
اما في الشعر فتبدو الامور اسهل، فالامر لا يكلف سوى قلم وبضعة اوراق، وهم مستندون الى ظرف اجتماعي يحمي اللصوص اكثر مما يحمي المبدعين الحقيقيين، ويزيف الحقائق اكثر مما يزينها، نحن اسرى للواقع الذي خلقه هؤلاء، في الحياة والاقتصاد والشعر والفن، وحتى نقضي على الظاهرة علينا ان نغير الواقع، هؤلاء هم ابناء زمن الخيبات الذين يستنسخون الفساد.
* الى اي مدى استطاع النص النقدي ان يختبر النصوص الشعرية الجديدة؟
- محاولات فردية، ارهقها النشر المجاني، والجوائز المزيفة، والواقع الرديء، والمجلات الثقافية المحجوزة صفحاتها للتهليل لا للتحليل، وللقذف لا للنقد، والقاعدة غير موجودة لا نمتلك مؤسسات اكاديمية تجدد دماء النقاد، ولا تحتفي الساحة الثقافية سوى بالنقد الخاضع للمواصفات (الرسمية)، لذا ضاعت القصيدة الجديدة - قصيدة النثر - وتاهت عن عيون هؤلاء النقاد، ربما يكون الحل في انتخاب نقاد من بين الشعراء انفسهم، هذا الفرز سيقدم جيلا جديدا من النقد، لجيل حديث من الشعر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش