الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في امسية استضافها بيت الشعر: شربل داغر في قصائده.. »الذات« تعيد انتاج العالم فيخرج منها

تم نشره في الأربعاء 10 تموز / يوليو 2002. 03:00 مـساءً
في امسية استضافها بيت الشعر: شربل داغر في قصائده.. »الذات« تعيد انتاج العالم فيخرج منها

 

 
الدستور - جهاد هديب
تتسم قصيدة الشاعر شربل داغر بارتباطها بالكتابي اكثر مما هي بالشفاهي.. في معنى ان القصيدة وقد توزعت على بياض الصفحة في الكتاب وبوصف ذلك جزءا من بنيتها يجعلها تخسر اشياء من تلك البنية عندما »يقرأها« المرء سماعا حتى لو كان ذلك بالاصغاء الى كلام القصيدة يؤديه الشاعر ذاته مثلما حدث في امسية اول امس التي استضاف فيها بيت الشعر الشاعر شربل داغر الذي جاء الى عمان مشاركا في ندوة نقدية متخصصة اقامتها جمعية النقاد بالتعاون مع امانة عمان الكبرى ووزارة الثقافة.. ذلك ان في قصيدة شربل داغر ما يُصغى اليه بالنظر وله شأنه في استدخال قصيدته الى نسق تأويلي قد يختلف باختلاف قارئه.
في اية حال، فان شربل داغر قد قرأ من كتابيه الشعريين »تخت شرقي« و»حاطب ليل« اللذين هما الابرز في صنيعه الشعري لجهة انه قد حقق فيهما قدرا ملحوظا من نظره الى الشعر، هو الباحث فيها نقدا ودراسة في غير كتاب.
ويلحظ المرء في ضوء ما قرأ وسمع من قصائده ليلة اول امس نوعا من التأمل التشكيلي »نسبة الى الفنون التشكيلية« ذلك ان القصيدة ليست مرسومة بالكلمات فحسب بل ان المشهد المرسوم عندما يدخل اليه فعل متعد فان ذلك يكفي كي يتحرك السرد فتتحرك مخيلة النص مثلما تتحرك مخيلة السامع في استحضار المشهد وذلك في اطار مشترك من الالتقاء في داخل التجربة الشخصية لكل من المتلقي والشخص السارد في القصيدة والذي ليس من الضرورة ان يكون الشاعر:
كنت اصعد درج الهواء
تنبسط درجاته امامي
كلما وقعت قدمي على الهواء..
وفي قصائده ايضا يلحظ المرء، رغم وجود عدد من السطور الشعرية المباشرة في مقاربتها المعنى وخاصة في مفتتح القصائد، الا ان المشهد الشعري في بنائه وعلاقة عناصر القصيدة الواحد منها بالاخر ليست سوى ما تدركه اللغة:
للحجارة ان تبقى يقظة
ان غفونا،
وان تستر ظلنا
ان هربنا،
في عراء بيتنا المحمول
بين احجار هي تفاح
تفاح شهوتنا الاولى
غير ان القصائد المقروءة من (تخت شرقي) بدت كما لو انها قصائد منبتة عن ماض ما يقوم الصنيع الشعري فيها لجهة البنى النحوية والتركيبية على عدد من الافعال الحاسم من بينها غالبا هو الفعل الحاضر. انها قائمة في (الان، وهنا).
وبعيدا عن ذلك فان في القصائد التي قرأها الشاعر شربل داغر من (حاطب الليل) شيئا اخر يحضر فيه العالم مثلما تحضر الذات وبقدر من التفلسف اي ان (الذات) هنا تخرج عن الجماعة وعن تصورها عن نفسها لتعاين (العالم) الذي ليس سوى كل ما هو خارج هذه (الذات) وكل ما تركه من اثر فيها بحيث يبدو ان ذلك هو ما يجعل (العالم) يتمثل بالماضي بوصفه يخص تلك (الذات) ومحيطها الايكولوجي.
ولئن بدا ان الشاعر شربل داغر في النادر من قصائه (حاطب ليل) اقرب في سرد النص الشعري الا انه يحدث الان، الا ان ذلك الماضي يحضر كي يؤسس للقصيدة ذاكرة وجذرا ضاربا في تربة ذلك المحيط الايكولوجي:
شهداؤنا
اسنة مخاوفنا للعيان
وحملة رسائلنا المطوية
فكيف ننأى عنهم
وندفن في خلواتنا
شغف عيونهم الفاغر
شهودنا

بعد فوات الحياة
يبسطون مخدة لاسرتنا اليقظة
اشقياؤنا المطيعون
تلاميذنا
يرتعون في حوش اناشيدنا
قبل ان يحجموا عن معاشرتنا
ويخلدوا الى هياكلهم الفولاذية في مملكة الاسماء
المباركة
انها قصائد غالبا ما تقول (العالم - الماضي) في سياق اعادة انتاجه وليس نقده فحسب (الذات) في القصائد انفصلت عما هو خارجها رغم انها تعيد انتاج تلك الثنائية من الداخل ومن فكرتها عن تلك الثنائىة:
كان للعتبة ان تفضي الى مصطبة
لا الى رصيف او شارع
وكان لزخمي ان يقتعد كرسيا باردا
لا ان يسرع الخطى في مقتلة معلنة
وكان لي ان اخرج واعود
لا ان اولي الادبار
ناجيا من الغرق
كان لي
غير ان يدا تستدركني
في سبحة
تتداولها اصابع الغائبين
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش