الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ستخرج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 افتتاحية - «كرستيان سينس مونيتور»

سوف تقرر بريطانيا في استفتاء سيجري في الثالث والعشرين من شهر حزيران ما اذا كانت ستبقى ضمن الاتحاد الاوروبي ام لا. لقد اثار التصويت المقبل نقاشا تركز في الاساس حول ما اذا كان خروج بريطانيا سوف يؤثر على مصالحها الاقتصادية، كتفوق لندن المالي عالميا على سبيل المثال او حجم تجارتها الضخم مع القارة. ما جرى تجاهله حتى هذه اللحظة في هذا النقاش يتمثل في ما اذا كانت بريطانيا ستتمكن بشكل افضل من الاسهام على نحو ايجابي في العالم عن طريق كونها خارج الاتحاد الاوروبي عوضا عن وجودها فيه.

ربما لم تعد البلاد القوة العظمى التي اعتادت ان تكونها في الماضي. غير انه لا يمكن لبريطانيا تجاهل التاثير النافع الذي لا تزال تمارسه سواء على صعيد الثقافة او كونها مركزا دوليا للابتكار والتجارة والسياحة. يجب عليها ان تختار بحكمة من بين «الاندية» الكثيرة للدول المتاحة الان من يساعدها في زيادة تاثيرها في تكوين القيم العالمية. ان الاكتفاء بالتركيز على المصالح الوطنية الضيقة في النقاش سيؤدي الى تجاهل كم التوقعات التي تحملها بقية دول العالم لبريطانيا بشأن توليها القيادة كقوة اخلاقية.

رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذي ينقسم حزبه المحافظ بشان هذه القضية، استعمل التهديد بالخروج من الاتحاد الاوروبي للتفاوض على نيل شروط افضل لصالح بريطانيا ضمن هذا الاتحاد، مثل تقديم مزايا اقل للمهاجرين من البلدان الاوروبية الاخرى. اما الان فهو يفضل التصويت بكلمة «نعم» للبقاء داخل الاتحاد. كما انه يطلب من المصوتين التفكر مليا بالطريقة التي سياتي بها قرارهم الاستراتيجي «بأهم تاثير على القوانين التي ترسم معالم الاقتصاد العالمي وتؤثر علينا».

تكمن القوة الرئيسة لبريطانيا في العالم حاليا في قدرتها على جذب الشركاء والاصدقاء بفضل صفات مثل انفتاحها واهتماماتها الانسانية وروحها الابتكارية. مثل هذا الجذب يسمى غالب الاحيان «القوة الناعمة». على الاقل دراستان عالميتان صنفتا بريطانيا، الى جانب ألمانيا والولايات المتحدة، ضمن اعلى المراتب على صعيد هذا النفوذ. تتراوح المقاييس من المؤسسات الديمقراطية الى نوعية الجامعات والايقونات الثقافية. وفيما يتعلق ببريطانيا، تتراوح الاخيرة ما بين شكسبير الى «داونتون ابي» الى أديل.

معظم التجمعات الدولية للشعوب تتحدد وفقا للمصالح المشتركة. من اجل التنافس مع المؤسسات القائمة، مثل الناتو او صندوق النقد الدولي، حاولت كل من الصين وروسيا تشكيل اندية جديدة، مع انظمة استبدادية اخرى عادة. اذ ان الصين بدأت للتو البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية. ولدى روسيا الاتحاد الاقتصادي الاوراسي. ومن ثم هناك مجموعة البركيس، ناد حر يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، والذي يسعى الى وضع نهج غير غربي للحوكمة العالمية.

في عالم اليوم المتسم بتحول التحالفات والمعاهدات، لم يسبق لبريطانيا ان كان امامها هذا العدد الوافر من الخيارات لانتقاء الشركاء، الذين اتحد بعضهم غالبا برابط المصالح وهدف البعض الاخر الى تعزيز قيم بذاتها. ان الاتحاد الاوروبي مجرد ناد واحد، وهو ناد يعج بالمشكلات المرتبطة بالنمو الاقتصادي والهجرة الكثيفة والديون الثقيلة. على الرغم من ذلك، يعد منفتحا جدا على الاصلاح، مثلما اظهرت بريطانيا ذاتها في التفاوض على صفقة جديدة. فيما تستعد للتصويت على قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي، يجب على بريطانيا ان تسال نفسها اين يمكن ان تقدم المنافع بالدرجة الاكبر، بالاضافة الى ان تسال نفسها اي ناد يمكنه ان يقدم اعظم فائدة لها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش