الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نظمتها الجمعية الثقافية العربية: ندوة `ثقافة الطفل العربي: الواقع والآفاق` تستدعي المعلوماتية وتشير الى بعض مخاطرها

تم نشره في الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
نظمتها الجمعية الثقافية العربية: ندوة `ثقافة الطفل العربي: الواقع والآفاق` تستدعي المعلوماتية وتشير الى بعض مخاطرها

 

 
عمان ـ الدستور: رأى الباحث المصري د. حسن شحاتة ان »التنمية الثقافية جزء من التنمية الشاملة للمجتمع ومكونات الثقافة وعناصرها تتبادل التأثير والتأثر فيما بينها. وهذه العناصر تتمثل في اللغة بمفهومها الشامل وفي المعتقدات وسواها.
واضاف في مطلع مداخلته في ندوة »ثقافة الطفل العربي: الواقع والافاق« التي اقامتها الجمعية الثقافية العربية في مقرها امس والتي حملت عنوان: »ثقافة الطفل العربي ومناهج التعليم«: ان ما يجب الالتفات اليه هو سيطرة التكنولوجيا على الثقافة وما نتج عنها من موجات من الانحلال الخلقي والتفكك الاسري والعنف والجريمة والادمان والتهرب من المسؤولية بل والهروب من الحياة ذاتها بالانتحار.
واشار د. شحاتة ان الاطفال لا يشكلون جمهورا متجانسا حيث يختلفون باختلاف اطوار نموهم ومراحل الطفولة بدءا من مرحلة الطفولة المبكرة، والطفولة الوسطى حتى الطفولة المتأخرة. ولكل مرحلة ثقافتها الخاصة التي تتوافق مع خصائص تلك المرحلة ولأطفالها حاجاتها ولغتهم واساليب تعبيرهم وقيمهم ومفاهيمهم وعاداتهم. وثقافة الاطفال تختلف داخل المرحلة العمرية الواحدة باختلاف البيئة الاجتماعية والبيئة الجغرافية ومستوى تعليم الوالدين، والبيئة الاقتصادية حيث تختلف المؤثرات التي يتعرض لها الاطفال في كل بيئة من هذه البيئات داخل الاسرة وخارجها. ومن هنا تظهر في ثقافة الاطفال عموميات ثقافية وخصوصيات وبديلات تختلف باختلاف هذه المتغيرات الاسرية والاجتماعية والبيئة الجغرافية والانتماء المهني والطبقي لذويهم.
وفي منطقة اخرى من بحثه رأى د. شحاته:
ان النقلة النوعية التي يتوجب علينا الانتقال اليها لتثقيف الطفل العربي هي ان الثقافة في عصر المعلومات صناعة قائمة بذاتها. ومن العقم ان نكرر الجدل حول اشكاليات الاصالة والمعاصرة، وثقافة النخبة وثقافة العامة وتعريب التعليم ام تقديم العلوم بلغة الاختراع والابتكار، وثقافة عصر المعلومات هي التي تحتاج خلفية معرفية وتكنولوجية مغايرة تماما لما كانت عليه في الماضي. وعلينا ان نضع خطابنا الثقافي على نقطة متقدمة، حتى يركز هذا الخطاب على القضايا الاجتماعية المتعددة والساخنة التي افرزها المتغير المعلوماتي.
لقد انقضت تكنولوجيا المعلومات على الثقافة من خلال السماوات المفتوحة عبر نظم الاعلام وشبكة الانترنت. وعلى المثقف ان يواجه خياره المصيري. عليه ان يدرك ما تعنيه تكنولوجيا المعلومات له ولجماهيره، وان يتقن استخدام ادواتها، وعليه تطبيق الفكر على الواقع من حوله واقتراح اساليب للتعامل مع تناقضات هذا الواقع من اجل تحسينه او تغييره.
وفي صدد رؤيته لمستقبل ثقافة الطفل وعلاقتها بالتعليم قال د. شحاته
ان تهيئة الفرص امام التلاميذ الموهوبين لتنمية وصقل مواهبهم وقدراتهم العلمية والادبية والثقافية والفنية وتمكين الموهوبين من الانطلاق بقدراتهم، في اطار نظم وبرامج تستثمر امكاناتهم المتميزة وترعى مواهبهم. وكذلك اتاحة فرصة التعليم النظامي وغير النظامي والتأهيل بمختلف انواعه للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى اساس استيعابهم في النظام الذي يناسب ظروف كل منهم.
وان تدعيم ثقافة الاطفال عبر مناهجنا الدراسية تستوجب استمرار الجهود المبذولة الآن لنشر تكنولوجيا التعليم المطورة بالمدارس، وتعبئة الجهود لدعم قدرة اطفالنا على استخدام هذه التكنولوجيا، لتمكينهم من الخبرات والقدرات اللازمة للألفية الثالثة وللمنافسة العالمية.
وختم د. حسن شحاته بوقفة طويلة مع: كيف نتعامل مع ثقافة العولمة؟
وكان من بين المشاركين في الندوة ايضا د. احمد حياصات الذي تحدث حول »ملامح التجديد في مناهج مرحلة التعليم الاساسي في الاردن« استعرض فيها تطوير المناهج الدراسية في الاردن والمراحل التي مر بها والتوصيات التي خرج بها الفريق الوطني لتطوير التعليم وتوصياته وما مرت بها من اجراءات تنفيذية وتأليف الكتب وحدد التجديدات بالخطة الدراسية والتنسيق والتكامل بين مناهج المباحث الدراسية ودخول مادة الحاسوب اليها وكذلك التربية الصحية والبيئية والوطنية والمدنية واللغات الاجنبية وسواها.
وفي مستهل ورقتهما المشتركة »ثقافة الطفل العربي والمناهج التعليمية حددت روان وديما الضامن ان الهدف منها هو القاء بعض الضوء على آثار المناهج المدرسية التعليمية على ثقافة الطفل العربي بصورة عامة وعلى ثقافة الطفل الاردني/ الفلسطيني بشكل خاص وذلك خلال الفترة العمرية من اربع سنوات وحتى الثامنة عشرة.
واشتملت الورقة على عدد من التساؤلات حول احتياجات الطفل الثقافية باختلافها وحاجتها الى التحسين والتطوير وسوى ذلك مما يتعلق بموضوع البحث.
وطرحتا عددا من الملاحظات الاساسية على اثر منهاج المرحلة الابتدائية وعلاقتها باكتساب الطفل تعليمه وما هي حريته في ذلك.
وجاء في الورقة: اما حصيلة الطفل التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، فانه يتعلم ان هناك حصصا دراسية اهم من غيرها، فحصص الفن والمكتبة والرياضة اقل الحصص اهمية ويمكن الغاؤها واستبدالها بحصص مواد اكثر اهمية كالرياضيات والعلوم، فيفهم من ذلك ان المعارف تتفاوت في اهميتها وقدرها، فينصب اهتمامه على علوم محددة على حساب اخرى. كما انه يربط حبه لمادة ما بمعلم تلك المادة، فان احبه احبها، وان كرهه كرهها.
ويصبح التعليم بنظره ان يحفظ ما يوصي به المعلم من اجزاء وان يؤدي الواجب الذي يقرره المعلم. انه لا يقرأ مادة ليعرفها، بل هو لا يعرف لماذا يتعلم هذه العلوم.
وفي صدد المرحلة الاعدادية جاء ايضا:
يتطور اذعان الطالب امام ما يلحظه من ادعاء في المرحلة الابتدائية الى ادراكه لتناقض القول مع الفعل في المرحلة الاعدادية. التناقض بين ما يقال له وما يحدث فعلا. بين الوعد بتكوين لجان لا تتكون، والحث على القراءة والمكتبة مغلقة، والقيام بمحاضرات لا يسمعها احد، والدعوة الى وجوب النظافة والمرافق المدرسية متسخة، ووجوب التعاون والمعلمون والادارة في تباغض، وغيرها من امور تؤكد ان الكلام لا يدلل على واقع الحال.
اما عن المرحلة الثانوية فجاء في الورقة: يظهر في هذه المرحلة ضعف المستوى التعليمي لبعض المعلمين امام الطلبة الاعلى تحصيلا. وهو امر لا يسهل على الطالب كشفه في المراحل السابقة. ويكثر استخدام المعلمين لمصطلح »غير مهم« عندما يسأل الطلبة عن امور غير واضحة لا يفهمها المعلمون. كما يتم تكريس مفاهيم خاطئة من قبل المعلمين الذين يعتقدون خطأ انهم على دراية اما التمييز الذي يشعر به الطالب في هذه المرحلة فهو ليس فرديا. انه يتعلق بالتقسيم العام للطلبة بين التخصصين العلمي والادبي. ويرجع الطالب احباطه هذه المرة لوزارة التربية والتعليم التي يشعر في هذه المرحلة انها مشاركة في التمييز وفي التأثير على مسيرته. فهي التي توزع الطلبة حسب علاماتهم دون استشارة او حوار مع الطلبة. والوزارة هي التي تجعل الطالب ذا التخصص العلمي ينظر بدونية الى زميله ذي التخصص الادبي والى المواد الادبية، وتجعله يظن، خطأ، ان التاريخ والجغرافيا مثلا لا يرتبطان بالعلوم العلمية. وفي المقابل يتخرج طالب الفرع الادبي وهو ينظر الى تفرعات مادة العلوم كمواد صعبة ومعقدة.
ومما جاء ايضا في الصدد نفسه تعتبر مرحلة الصف الدراسي النهائي والامتحان العام »التوجيهي« حالة مميزة، اذ يتكثف جهد الادارة والهيئة التدريسية من اجل تمكين الطلبة من اجتياز الامتحان. فيرى الطالب، ولأول مرة، ان الادارة مهتمة بوضعه الدراسي ومتابعة علاماته. فالادارة كانت منفصلة عنه في الصفوف السابقة حيث كان جل اهتمامها في مظهر المدرسة، واكرام الضيوف واستقبال الوفود الزائرة. فيتخرج الطالب وهو لا يذكر ان المدير قد اهتم بشخصه بل بمواهبه وعلاماته، فهو لم يسأله يوما عن افكاره وطموحاته، بل كانت مهمته في السنة النهائية حفزه على النجاح لاعلاء سمعة المدرسة.
واشارت الباحثتان في ختام ورقتهما:
ان هم المسؤولين في وزارات التربية والتعليم ان يدخل الصغار الى صفوف المدارس ويخرجوا منها محققين علامات النجاح وفق معايير هذه الوزارات، فاهتمامهم ينحصر في كيف يحدث التعليم، لا كيف تحدث التربية او كيف يتم التعلم. وقد ادى ذلك الى وصول الجميع الى قناعة بأن التعليم يحدث فقط داخل جدران المدارس، والتي باتت مؤسسات منفصلة وبعيدة عن التفاعل مع المجتمع الواقعي. ولا يقع الخطأ على القائمين على المدارس وحدهم، فبقاء الاهل في دورهم السلبي تجاه تعليم ابنائهم، وعدم مشاركتهم فيه رغم كونهم المعلمين الاوائل لهم، يشكل امرا في غاية الخطورة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش