الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن أقوى مما يتوقعون

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 4 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 524



تثبت الأيام والسنوات والعقود المتوالية أن الأردن دولة قوية، وهي أقوى بكثير مما يتوقع بعض المغفلين الذين غرقوا في وهم القوة المصطنع خارج إطار مؤسسة الدولة، وأكثر قوة مما يتوقع بعض الذين امتهنوا سياسة التبعية وكانوا يستمدون قوتهم من خارج الحدود، وأشاعوا ثقافة الاستخفاف بالأردن وكينونته السياسية وقدرته على الصمود في مجابهة سيل المؤامرات المنحدر من كل حدب وصوب، وأثاروا ضباب الشك حول يقينية وجوده وحضوره الحقيقي في وجدان الأردنيين.

الأردن امتلك ناصية القوة أولاً من خلال مسار الحكمة الذي يمتاز بالحلم والأناة وبعد الرؤية، والصبر على ظلم القريب، وتنكر الجميل، ومن خلال امتلاك القدرة على قراءة المشهد والقدرة على التعامل مع مقتضيات الظروف، والعض على جرح الصديق النازف، وفقاً لمقولة العرب : «لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم»، واتضحت معالم مدرسة سياسية تملك مقومات الاستمرار بمسار السهل الممتنع رغم شح الموارد ودخان الحرائق التي تملأ المنطقة، وتحيط بالأردن من كل الجهات.

الأردن ليس غنيمة سهلة، وليس دولة كرتونية وهياكل جوفاء كما يتخيل بعض المستبدين وأفراخ العسكر الذين قفزوا إلى السلطة عبر الدبابة والمدفع ومقاصل المعارضين، وسفك الدماء وتغييب رفاق السلاح في السجون والزنازين ومن خلال أبواق إعلامية قادرة على قلب الحقائق وتزييف إرادة المواطنين، وانتهاج سياسة تكميم الأفواه بالرعب والإرهاب المسلح.

الأردن ليس أرضاً خالية بلا شعب، والأردن ليس بادية تسكنها مجاميع بدائية، بل الأردن وطن مقدس وتراب طاهر عزيز يمتلكه شعب عربي أصيل سليل ملوك؛ توارثوا مجداً أصيلاً متواصلاً منذ فجر التاريخ، وجنات تغنى بها الشعراء عبر الأزمان، وقد قال أحد زعامات العرب وقت مجيء رسالة النبي العربي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب : «إنه يعدنا بجنان كجنان الأردن».

فالأردن كان إحدى حواضر العرب الزاهرة على مدار الزمن، فما زالت مرابع العرب الأنباط ماثلة ومن عجائب العالم، وديار المؤابيين والعمونيين والأيوبيين والعباسيين والمماليك قائمة وشامخة  وتحمل الدرس والعبرة وعالم الإنصاف  لكل من قرأ التاريخ ووقف على الحقائق.

الأردن يمتلك شعباً عربياً أصيلاً يمثل مصدر القوة الحقيقية للدولة الأردنية، فهو يجمع بين أصالة العروبة وقيم الأمة الحضارية ومعاني الرجولة والشهامة العجيبة، فقد كان على الدوام شعباً مضيافاً يقاسم أشقاءه لقمة عيشه، وفتح ذراعيه وأحضانه لكل إخوانه المهجرين بصدر رحب، رغم الفاقة وقلة ذات اليد، ما عجزت كل الدول الأوروبية مجتمعة عن فعله، وجعل من هذا الفعل ورقة قوة وليس ورقة ضعف كما يتوهم ضعاف النفوس، فهذه الأصالة والشهامة تعبر عن قوة مختزنة في ضمير هذا الشعب، وتبدو واضحةً جليةً في كل منعطف وعند كل طارىء وفي كل ظرف استثنائي قاهر.

هذه البساطة التي يحملها الأردنيون تخفي أسرار القوة الخفية، وتحوي  فهماً عميقاً للواقع وقراءة  دقيقة للمشهد المتحرك، وهم قادرون على حماية وطنهم ودولتهم بكل ثقة يعجز عن تخيلها المتربصون، من خلال التفافهم حول دولتهم و نظامهم ومؤسساتهم، ومن خلال التفافهم حول جيشهم الباسل وأجهزتهم الأمنية الكفؤة، التي ينخرط فيها ثلة من أبناء هذا الشعب، ويملكون استعداداً نادراً للتضحية من أجل الدفاع عن حياضهم المقدس وثرى وطنهم الطهور.

الأردنيون عازمون على الدفاع عن دولتهم ووطنهم ومقدراتهم وترابهم الوطني ؛ «ومن هالمراح مافيه رواح»، وهم عازمون على المضي قدماً في استكمال البناء، ومواصلة المشوار في الحصول على مراتب القوة الأعلى، وهم يملكون الطموح الكبير نحو إيجاد الأردن النموذج، الذي يمتلك الرؤية الموحدة التي يلتف حولها الشعب والنظام والجيش والمؤسسات، وفق برنامج وطني طموح  يستوعب جهود المخلصين والغيارى، ولن يكون الأردن في جيب أحد، ولن يكون ساحة لأي طرف سياسي خارجي، ولن يكون لقمة سائغة أمام أي قوة وأمام أي اختراق أو عبث في الجدار الوطني الصلب العنيد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش