الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة تكريمية اقامتها وزارة الثقافة: نقاد وباحثون يؤكدون الدور الريادي للراحل حسان ابوغنيمة في النقد السينمائي العربي

تم نشره في الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
في ندوة تكريمية اقامتها وزارة الثقافة: نقاد وباحثون يؤكدون الدور الريادي للراحل حسان ابوغنيمة في النقد السينمائي العربي

 

 
عمان - الدستور - رعى وزير الثقافة الشاعر حيدر محمود مساء أمس ندوة عن الناقد السينمائي الراحل حسان ابوغنيمة اقامتها وزارة الثقافة ضمن سلسلة ندوة الشهر عن الشخصيات الاردنية الراحلة في قاعة الندوات في المركز الثقافي مساء أمس.
وقد شارك في الندوة الناقدان عدنان مدانات (التنقيب عن سينما اردنية في ارض بور) ورسمي محاسنة (حسان ابوغنيمة وتجربة النادي السينمائي الاردني) وتلا الزميل طلعت شناعة ورقة الناقد ناجح حسن (حسان ابوغنيمة: فجيعة الرحيل المبكر) لاضطرار الاخير الى السفر نهار أمس.
في بداية ورقته وصف الناقد عدنان مدانات الراحل ابا غنيمة بانه »دون كيخوته السينما الاردنية« فقال: »ومثلما جاب كيشوت ارجاء اسبانيا المختلفة مواجها العديد من المغامرات في سبيل تحقيق حلمه، جاب الراحل حسان ابوغنيمة ارجاء الدول العربية مقاتلا في سبيل قضايا السينما العربية على رأسها قضية السينما الاردنية، فقد كانت السينما الاردنية الهاجس الرئيسي لحسان ابوغنيمة.
ثم عاد الناقد مدانات بذاكرته الى اوائل السبعينات عندما تعرف الى الناقد ابوغنيمة في دمشق 1972 عندما شارك في المهرجان الاول للسينمائيين الشباب العرب وتبنيه قضية السينما الاردنية عبر فيلم لمدانات ثم تبنيه قضية السينما الفلسطينية وتأسيس جماعة السينما الفلسطينية في دمشق وكذلك عمله في مركز الابحاث الفلسطيني حيث تعاون مع المخرج مصطفى ابوعلي في تأسيس ارشيف خاص بالسينما الاردنية.
واضاف مدانات: في العام 1976 عاد حسان الى الاردن نهائيا واستقر في عمان التي اعتقد انه وجد فيها ضالته كأرض بكر في مجال السينما يمكن ان يزرع فيها بذور حلمه السينمائي. جاء حسان الى عمان مسلحا بخبرة تجربة السينما السورية، من حيث هي اولا، تجربة انتاجية تستند الى دعم حكومي عبر المؤسسة العامة للسينما التابعة لوزارة الثقافة، ومن حيث هي ثانيا، تجربة ثقافية سينمائية تولى مهمتها النادي السينمائي بدعم من المؤسسة العامة للسينما، ومن حيث هي ثالثا، تجربة اعلامية لان وسائل الاعلام هناك، وكذلك في لبنان القريبة بشكل خاص حيث عمل حسان ناقدا في احدى صحفها، وهي جريدة »المحور« لفترة وجيزة من الزمن كما ساعد في تحرير مجلة »فيلم« السينمائية التي صدرت في بيروت لمدة عام تقريبا وكان يرأس تحريرها الناقد السينمائي اللبناني المعروف محمد رضا كانت تخصص حيزا لا بأس به للكتابة عن السينما.
وتناول مدانات تجربة ابوغنيمة في غير مجال كالنادي السينمائي والصحافة السينمائية ثم كتابة (ابحث عن سينما اردنية) فقال: في هذا الكتاب سنلاحظ اصرار حسان على افراد صفحات كاملة لوصف تجرية تصوير لقطة من مشروع فيلم سينمائي لم يتحقق وكان حسان قد رافق فريق العمل اثناء تصوير اللقطة. وكان حسان بهذا يريد ان يثبت ان البذرة موجودة وتحتاج فقط لمن يرعاها. وفي هذا الكتاب نلاحظ تمسك حسان بأي جهد يقوم به سينمائي اردني حتى ولو كان مهاجرا منذ سنوات طويلة مثل المخرج الاردني الاصل المقيم في ايطاليا توفيق ناصر اسعيد والذي اخرج فيلما ايطاليا بعنوان »ثلاثة في الخارج وعشرة في الداخل«، وغيره من المخرجين الاردنيين الذين صنعوا في الخارج افلاما لا تمت للاردن بصلة.
وأضاف: نجد في هذا الكتاب الذي أصدره حسان في وقت مبكر من تجربته في الأردن احساسا مبكرا ايضا باحباط، ظل مع ذلك يقاومه حتى رحيله، وبشعور دفين بالعجز، نتيجة الوضع السائد في الاردن على الصعيد الرسمي بشكل خاص، عن تأسيس الارضية المناسبة للسينما الاردنية. وهذا ما سنقرأه في المقدمة التي كتبها حسان وقال فيها »إن الاهتمام بالسينما لا يزال بعيدا عن دائرة الضوء في بلدنا«. واكد حسان في المقطع الاخير من مقدمة كتابه هذه ان »لا اريد هنا ان اضع مقارنة او اخرى بين حركة الثقافة الاردنية وبين حركة الثقافة العربية او بين ما نفتقده نحن من سينما وحالها في الدول العربية المجاورة وانما اود فعلا ان اقول بان المجال قد حان لكي نرى السينما الاردنية تخطو خطواتها نحو تحقيق ذاتها واثبات تواجدها، وان نبدأ متأخرين افضل بكثير من ان لا نبدأ ابدا.
وختم مدانات بالقول: الآن نلاحظ انه بعد مرور كل تلك السنوات لم يتغير شيء بالنسبة لوضع السينما الاردنية التي حلم بها حسان وبقية الفنانين الاردنيين فقد ظلت هذه السينما مجرد حلم، وللاسف الشديد، فان هذه الارض البكر التي حاول حسان ابو غنيمة حرثها لكي يزرع وينمي فيها نبتة السينما الاردنية، باذلا في ذلك جهودا مضنية استمرت حتى ر حيله المؤسف المفاجئ عن عالمنا، اثبتت انها ارض وعرة بل شديدة الوعورة، عصية على هذا المجال الفني الهام الاكثر حداثة وجماهيرية في العالم المعاصر«.
من جهته تتبع الناقد رسمي محاسنة نشاط النادي السينمائي الاردني لما كان فكرة طرحها الراحل عبدالحميد شرف عام 1979 ثم احياء فكرته مرة اخرى عام 1983 حيث كان من بين المؤسسين حيدر محمود وحسان ابوغنيمة والرسامة اوفيميا رزق وراضي الخص والمخرج عباس ارناؤوط وسواهم وكان العرض الافتتاحي يوم 9/4/1983 بفيلم (مخيم الغجر يصعدون الى السماء).
واشار محاسنة الى ان ابا غنيمة ترأس النادي وأصر على تجاوز مأزق توفر المكان، فقال محاسنة: الناقد حسان ابوغنيمة صاحب تجربة خارج الاردن في هذا المجال، ومن خلال ملازمتي له فترة طويلة كان نموذج السينماتيك الفرنسي هو الاكثر تكاملا نظرا لتأثيره الكبير في السينما الفرنسية، حيث تخرج مجموعة من المخرجين الذين قادوا السينما الفرنسية الجديدة واعطوها تميزها، كما ان تجربة الدول الاشتراكية كانت حاضرة في ذهن ابوغنيمة، اضافة لتجربته الشخصية في سوريا ولبنان.
ثم استعرض محاسنة اهداف النادي والاسابيع السينمائية التي اقامها واصداراته وتبنيه مجموعة من المعارض التشكيلية فرأى في ختام ورقته ان الراحل حسان ابوغنيمة جاء يحرث في ارض بكر، لكنه بصلابته المعروفة، وايمانه بالسينما كقيمة فكرية وجمالية، وايمانه بحق الناس في مشاهدة ما هو جاد وحقيقي، استطاع ان يجعل من النادي السينمائي الاردني، محطة هامة في الثقافة والوعي الاردني، وأحد المعالم البارزة في تنمية الذوق والحس السينمائي.
الناقد ناجح حسن قال في ورقته: »يحسب للناقد والباحث السينمائي الاردني الراحل حسان ابوغنيمة بانه ابرز من عمل في مجال الثقافة السينمائية عربيا ومحليا، ونشر التذوق السينمائي طوال ربع قرن من الزمان ويزيد في اكثر من مكان دمشق وبيروت وعمان، وعمل في مؤسسة السينما الفلسطينية في بيروت«.
واضاف: كان حسان ابوغنيمة محايدا ونزيها ومؤمنا بالمبادئ الصحيحة التي يجب ان تنهض عليها السينما العربية الجديدة والمفاهيم والقيم التي تحكم الناقد في كتابته وتحليله للافلام، ولمن تابع خطواته النقدية في اكثر من صحيفة ودورية عربية يلحظ تلك الجهود التطوعية التي بذلها في المقالات والدراسات والكتب، ومن بينها وقوفه وراء تأسيس النادي السينمائي الاردني في بداية الثمانينات من القرن المنصرم الذي اضحى علامة ثقافية مميزة في الحياة الثقافية بعمان لسنوات طوال قبل ان يطوى بوفاته. ومن خلال عمل المرحوم على دعم وتشجيع المبدعين من الفنانين والكتاب واصحاب المواهب الاردنيين في التواصل مع النقد السينمائي وتكريسه كحالة ثقافية في زوايا الصحف والمجلات.
ايضا تناول حسن تجربة ابي غنيمة في الصحافة السينمائية وأثرها في الثقافة المحلية فرأى ان الراحل كان مشغولا بالسينما وشغوفا بالكتابة والتأليف واصدار المطبوعات في سنواته الاخيرة، وقبل ذلك اتجه الى الارشفة والتوثيق وتأريخ كل ما يتعلق بأي كتابة عن الفن السابع، نقدا وتحليلا وصحافة، وكان ايضا الناقد والباحث والمؤرخ اصبح فيها حسان يخطو وحيدا في مشروعه، يعمل صحافيا ويشرف على فعاليات نادي السينما ويعد ويشارك في تقديم البرامج التلفزيونية، ويتطلع الى اخراج فيلم روائي قصير، وصور الفيلم فعلا بعنوان »عبدالخالق« الذي صورت احداثه داخل شوارع وارصفة ومقاهي عمان، لكن مواد العمل اختفت او اتلفت ابان وجودها في احد البلدان العربية المجاورة لاجراء العمليات الفنية. اشعل حسان ابوغنيمة معارك وسجالات ثقافية صاخبة، وكان ان اختلف معه الكثير من الاصدقاء، لكنهم احتفظوا له بمساحة من الود، والاعتراف بدوره المؤثر والريادي في الثقافة السينمائية الاردنية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش