الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مهرجان الشعر العماني الثالث في صلالة: شعر فصيح وشعبي ودراسات ترصد المشهد الشعري الراهن وتجربة الرحبي

تم نشره في الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
في مهرجان الشعر العماني الثالث في صلالة: شعر فصيح وشعبي ودراسات ترصد المشهد الشعري الراهن وتجربة الرحبي

 

 
عُمان - الدستور - د. عبدالمنعم قدوره - دأبت وزارة التراث والثقافة العمانية على تنظيم مهرجان الشعر العماني مرة على مدار سنتين فاتحة محطة هامة في مسار الحركة الادبية في سلطنة عمان ومستلهمة روح التاريخ العماني الحافل بالاسواق الادبية والتي سجل التاريخ التجليات الادبية والفكرية التي كان يحفل بها سوق صحار مضفية على خريف صلالة نغمات عذبة من البيان ومتطلعة الى ابراز تجليات ابداع الشباب العماني في حقل الشعر الفصيح والشعبي.
ولا يمكن لمن يستمع الى القصائد الملقاة في مهرجان الشعر العماني الثالث الذي بدأ فعالياته في الرابع والعشرين من آب 2002 في مدينة صلالة الا التوقف امام اشارتين بالغتين الاولى تتعلق بالبيئة التي يشدو الشعر في رحابها كجغرافية وطبيعية موسومة في سلطنة عمان تجمع ما حباها الله من بحر وجبال وصحراء حنون وسهل خصب وصلالة الغافية في محافظة ظفار التي تصدح روابيها وسهولها واشجارها فرحا بخريف ساحر وجبال اين منها جبال الالب التي غدت قبلة لمن ينشدون الراحة والاستجمام في حين ان صلالة تهبك الطبيعة الخلابة والكلمة الشعرية العذبة وجذرا حضاريا طافحا بسحر البيان والابداع لتشكل انشودة ازلية عابقة بتعابير الحضارة العربية الاسلامية.
والاشارة الثانية التي يستشعرها من يحضر مهرجان الشعر العماني الثالث هي ان الشعر حقا هو ديوان العرب لانه كان الوسيلة المعبرة عن مشاعرهم تجاه الحياة ووقائعها كما كان سجلهم الذي يحتوي تاريخهم وتفاصيل حياتهم والوسيلة التي عبروا من خلالها عن واقع معيشتهم ورؤيتهم للحياة والكون.
والى هاتين الاشارتين يمكن ملاحظة ما يشكله المهرجان من اشارة الى الاهمية التي توليها سلطنة عمان للثقافة والشعر في مسار الحياة الثقافية ولقد اصاب الشيخ محمدبن احمد الحارثي وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية حين اشار في كلمته بمناسبة انطلاق المهرجان ان سلطنة عمان واعية ان التحدي الثقافي اليوم يعتبر اصعب تحد يواجه الامتين العربية والاسلامية ويضاعف مسؤولية المثقف والاديب تجاه وطنه وامته وهويته وان المهرجان يأتي استجابة لامر من جلالة السلطان قابوس تتويجا للمكانة التي تبوأها الشعر العماني ماضيا وسعيا للارتقاء بمستواه حاضرا ومستقبلا.
وفي نظرة سريعة على القصائد المقدمة للمهرجان يمكن ملاحظة العطاء المتدفق للشعر العماني المعاصر فقد بلغ عدد النصوص المتقدمة للمشاركة في المهرجان 270 نصا استبعد منها 26 نصا غير مطابقة للشروط والضوابط المعلن عنها فيما اختارت لجنتا تحكيم الشعر الفصيح والشعبي 57 قصيدة هي الافضل وفق المعايير التي اعتمدتها اللجنتان في تحكيمهما.
والى ذلك فان المهرجان شهد هذا العام تكريم الشاعر محمد بن علي بن محمدبهوان لمكانته الشعرية ومواهبه المتميزة في مجال الشعر الشعبي والذي ساهم في نقل الشعر الشعبي الى ضفاف التجديد والابتكار والدخول في عوالم من المغايره والمغامرة فيما صاحب المهرجان ندوات للقراءات التحليلية في القصائد الفائزة في مهرجان الشعر العماني الثاني ولديوان الشاعر راشد بن خميس الحبسي الذي عاش في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين وايضا قراءة في ديوان الجندي الذي رأى طائرا في نومه للشاعر سيف الرجبي قدمها الدكتور محمد لطفي اليوسفي من تونس.
وقد رافق مهرجان الشعر العماني جملة من الابحاث الادبية الاكاديمية فقد قدمت الدكتورة شريفة بنت خلفان اليحيائي استاذة الادب في جامعة السلطان قابوس بحثا رصينا عن جماليات الصورة الشعرية في النصوص الخمس الفائزة في مهرجان الشعر العماني الثاني دراسة الصورة الشعرية وما تتضمنه من جماليات تضفيها على النص الشعري.
وقدم الدكتور وليد محمود خالص الاستاذ في جامعة السلطان قابوس قراءة تحليلية في القصائد الفائزة بمهرجان الشعر العماني الثاني مقرا ان الكتابة عن نصوص متباينة لشعراء مختلفين عسيرة لاختلاف التجربة وتباين الرؤية وتباعد الفضاء مؤكدا ان معايشة النصوص هي المنهج الذي استقر عليه منذ زمن ليس بالقصير.
وقد بحث عيسى بن حمد الشيلي في البناء الفني في القصائد الخمس الفائزة في مهرجان الشعر العماني الثاني مشيرا الى طرقها مواضيع متعددة كالغزل والسياسة والتراث والتاريخ والوطنية وان بعض القصائد ذات بعد ايحائي يكون مظهرها لهدف ومغزاها لهدف اخر تطوي اهدافا اخرى بعضها اسمى من مظهر القصيد.
وقدم علي عبدالله خليفة من البحرين قراءة في لغة الشعر المحكي والتقنيات الحديثة وقدم الدكتور مجيد عبدالحميد ناجي دراسة نقدية في شعر راشد بن خميس الحبسي ركزت على خصائصه واغراضه.
ولعل الدراسة التي قدمها الدكتور محمد لطفي اليوسفي من تونس تحت عنوان الكتابة واعلاء المعنى قراءة في ديوان الجندي الذي رأى الطائر في نومه للشاعر سيف الرجبي تحمل في طياتها رؤية نقدية قيمة ببحث موسع اذ يعلن الدكتور اليوسفي في مقدمة دراسته ان ثمة في الراهن في الشعر العربي ظاهرة في منتهى الخطورة ادت في بعض الاحيان الى تعطيل عملية الابلاغ الشعري وقادت الشعر الى عزلة مهلكة مبيدة بل انها كثيرا ما جعلت المتلقين يقابلون الشعر بالعزوف وجحود الفضل انها ظاهرة تهاوي المعني وتلاشيه وهي مسألة معممة مشرقا ومغربا فالناظر في الكتابات التي تعلن فيها ظاهرة تهاوي المعنى عن نفسها سرعان ما يدرك ان الكتابة تتشكل في قالب حشود من الصور وهذه الحشود لا تنصهر في شكل نظام بل تظل تنثال انثيالا تديره الصدفة ويحكمه البخت ويرجع تهاوي المعنى في الراهن الشعري العربي الى التصور التبسيطي الذي يعتقد اصحابه ان المعنى مجرد نتاج لكلمات او لصور تحيل الى دلالة او الى دلالات مجازية متعددة والحال ان المعنى داخل النص انما يمثل نسقا انه نظام يترجم العلاقات المتصورة بين ما هو حسي ملموس بين وما هو غامض وسري ومعمى من هنا ينبثق ثراء المعنى وغناه انه تجسيد للكيفية التي تواجه ثقافة ما اللامتوقع والمفاجئ والغريب المحير والمدهش والخارق وهذا يعني ان تهاوي المعنى لا يمكن ان يحصل الا في ثقافة تشهد تصدعا تاريخيا فاجعا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش