الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوار مع ليلى الأطرش

تم نشره في الجمعة 6 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
حوار مع ليلى الأطرش

 

 
* نحن في مجتمعات أبوية مستحدثة لا تفهم صداقة بين رجل وامرأة
* لا أستطيع أن أفصل قضية المرأة وتحررها عن تحرر الوطن
أجرت الحوار: انتصار عباس:الروائية والإعلامية اللامعة ليلى الأطرش ترى أن الخاص والعام متلازمان ولا فصل بين قضية المرأة وتحررها عن تحرر الوطن، لها تجارب روائية متعددة، تحمل الوجع الإنساني والهم القومي والإنساني النبيل منها ليلتان وظل امرأة، وتشرق غرباً، صهيل السافات، ومجموعة قصصية قصيرة (يوم عادي وقصص أخرى) وقد ترجمت روايتها.
امرأة للفصول الخمسة الى الإنجليزية والإيطالية والفرنسية مع الروائية كان لنا هذا الحوار...

1- روايتك (وتشرق غرباً)، سيقاومونهم بالحجارة وبتشوفو (ص 256) رؤية لمستقبل عربي واقع لما يحدث الآن، وما حدث قبل أعوام، من انتفاضة، ومقاومة بالحجارة، فهل كانت ثمة ظروف معينة اجتمعت لتدل على هذا الحدث أم أنها روح الكاتبة المتيقظة التي أوحت بهذا البصيرة المتفتحة؟ وهل الروائية تتحدث عن التاريخ الاجتماعي لفلسطين منذ عام 1948 أو بما يحيط بعام 48 من خلال قصة الحب بين فتاة مسيحية (67) وشاب مسلم (48).
كتبت هذه الرواية في لحظة انحطاط بعد كامب ديفيد وخروج المقاومة من لبنان وكان الوضع في حالة ركود ولكن الممارسات الإسرائيلية استمرت على الشعب الفلسطيني مما فرض سؤالاً كبيراً - هؤلاء العزل كيف يمكن أن يقاوموا ولماذا يقاوموا هل لتغيير أيدولوجي من الخارج بعد شتات المقاومة او كردة فعل طبيعية للمعاناة اليومية؟ الفتاة التي أتحدث عنها، فتاة عادية بكل المقاييس فـ(هند النجار) تحلم بحب واستقرار ولا تهتم بالسياسة الا بمقدار ما تكون فاصلاً زمنياً يؤثر على مجريات الحياة، لهذا يختزن وعيها وشعورها أحداثا جساماً، كتأميم قناة السويس، تعريب قيادة الجيش الأردني، الوحدة والانفصال بين مصر وسوريا، العدوان الثلاثي) تحرير الجزائر، ولكن وعيها الحقيقي يتشكل بالصدمة الكبرى عام (67) وكمعظم النساء تعجز عن اتخاذ القرار المناسب والتحدي لكثير من التابوهات الاجتماعية والطائفية في قصة حبها مع مروان - ولكن حين تتسلل عائدة من بيروت حيث تدرس في الجامعة عبر نهر الاردن الى فلسطين يتشكل وعيها الحقيقي وتقاوم مثل غيرها بالحجارة التي هي السلاح الوحيد المتوفر لهؤلاء دون تنظير أو تنظيم فهي مقاومة الإنسان العادي الذي يقاوم لدى إحساسه بالظلم.

2- هذا يدعم مقولة الدكتورة (بثينة شعبان) والتي تقول فيها: ان رواية (وتشرق غرباً) هي بداية لنوع جديد من روايات الحرب التي كتبتها النساء وهي الرواية الأكثر طموحاً وشمولاً في مئة عام ماضية؟
أنا أشكر الدكتورة بثينة في كتابها (مئة عام من الرواية النسائية العربية) وقد اختارت الروايات التي تركت صدى كبيراً لدى الجمهور وأعتقد أن تلك الرواية والتي تزامن إصدارها مع الانتفاضة الأولى لقيت ترحيباً كبيراً من النقاد والقراء على حد سواء، وهي رواية عاطفية في المقام الاول لا تبحث السياسة في حياة البطلة كما في حياة قريتها - فأحداث فلسطين دراما اجتماعية كبيرة لهذا في رواية (وتشرق غرباً) الكثير من الشجن والحزن كما فيها الكثير من الرفض والمقاومة والانتماء والحب...

3- في روايتك (امرأة للفصول الخمسة) تأخذ الرواية أجواء ومناخات خاصة وواقع ما تحاول ان تسجله مما نالت اعجاب النقاد والجمهور وقد تم ترجمتها الى عدة لغات منها الفرنسية والايطالية والاسبانية، أجواء فهل هو واقع فنتازي، موفودرالي، أم أنها رؤية تحاول تصوير مجتمع ومناخات معينة؟
امرأة للفصول الخمسة تأخذ أجواء الخليج والمغتربين في دول الخليج العربي وبالتأكيد تصور حياتهم الاجتماعية والتي تختلف كثيراً عن حياة المجتمعات الأخرى.
فبطل الرواية إحسان الناطور - شخص انتهازي استطاع ان يتاجر بالقضية من خلال المتاجرة بالسلاح وبالتالي الجو العام للرواية جو واقعي يعرض حياة شخص ابتدأ فقيراً وانتهى بالمليونير الباذخ المصرف الذي حصل على ثروته من خلال المتاجرة غير المشروعة... والتورط .. وقد ترجمت هذه الرواية الى الإنجليزية والإيطالية والفرنسية.

4- تطرحين قضايا المرأة وقضايا أخرى ذات هم ووجع قومي إنساني نبيل، عبر شخوص تتحرك، وثمة أحداث عامة وخاصة تجري، فهل تتعمدين تصوير هذه الوقائع ام ان الروح الكاتبة تقبع فيها تلك الأوجاع تتأثر بما حولها، فتحاول تصويره عبر الشخوص المنتقاة؟
دائماً أشعر ان الخاص والعام متلازمان أتشرف بأن أكون كاتبة تطرح قضايا المرأة لأنني لا أستطيع أن أفصل قضية المرأة وتحررها عن تحرر الوطن - الفكر - التمرد الاجتماعي والاقتصادية - فقمت بزيارة لبلدان عربية منها الجزائر وقابلت إحدى بطلات التحرير الجزائرية (جميلة بوحيان) وكانت تبكي لوضع المرأة في الجزائر - فالردة الفكرية والردة الاجتماعية هي هم عام، وتنعكس سلباً على وضع المرأة العربية وهي التي تمنع وصولها الى مواقع صنع القرار وهي التي أتاحت أيضاً للرجل أن يقتلها لادعاء الشرف الذي ينتهكه دون أي حساب، ومن المؤسف فعلاً أن كثيراً من هذه الحوادث تتهم فيها امرأة بريئة إما بالتحايل على الشرع في الارث، او باعتداءات المحارم، برأي الردة السياسية تنعكس سلباً على مجمل وضع المرأة العربية للاسف - وتظل الجهود في النهوض بها لا تعطي النتائج المطلوبة - لهذا أنا مهمومة، مهمومة للوضع العام القومي والوطني كما أسميه، وأيضاً مهمومة لأن لا نهوض لهذه المجتمعات ما لم تعط المرأة العربية حقها، وحين نتحدث عن المرأة يطوف في الذهن النسب المخيفة للفقر والاستغلال والأمية في قطاع المرأة العربية صحيح انها تتفاوت من بلد الى آخر ولكن الأمية الحرفية هي 70% بين النساء العربيات ناهيك عن الأمية المعرفية وهي أبسط حق لهذه المرأة فكيف لا أكون مهمومة لكليهما.
وفي رواية امرأة للفصول الخمسة تطرقت لهذا الجانب عبر شخصية ناديا الفقيه زوجة إحسان الناطور - فناديا هنا مسكونة بالهم النسوي ولا أنكر ذلك، وربما أنا شخصياً ككاتبة وكإعلامية حاولت تصوير هذا الواقع ويمكنني الادعاء بأنني كنت الإعلامية الوحيدة التي اقترحت قانون الأحوال الشخصية في العالم العربي - في برامج تلفزيونية أثارت عبرها زوابع كثيرة.

5- برأيك هناك الكثير من التابوهات السياسية والاجتماعية والفكرية تخضع تحت ما يسمى بالمسكوت عنه في مجمل الأعمال العربية عموماً؟
بالتأكيد هناك الكثير مما هو مسكوت عنه وليس فيما أكتب أنا وحدي وإنما في مجمل الأعمال العربية الأدبية، ومع هذا أدعي بأنني اخترقت الكثير من التابوهات السياسية والاجتماعية والفكرية ولكنني لم أقترب من المسلمات، وأن كنت ناقشت الطائفية في رواية (وتشرق غرباً) وفي العمل الجديد الذي أكتبه أعتقد أنني تجاوزت الكثير مما قدمت في رواياتي السابقة من التعرض لتابوهات اجتماعية وفكرية وعقائدية لكنني سأترك هذا لحكم القارئ والناقد.

6- هناك روايتان (الأولى صهيل المسافات) بطلها رجل والنساء محرك اساسي فيها بينما الرواية الأخرى الرجل مغيب منها بطلتها امرأتان عبر اللجوء الى الكثير والمونولوج، فهل كانت بمثابة الصدفة ام أنها القصدية في الاظهار والتغييب في شخصية الرجل؟
رواية (صهيل المسافات) بطلها رجل والنساء محرك أساسي لأحداث الرواية - فشخصية الدكتور صالح أيوب - تعكس أزمة المثقف العربي الذي يعرف ولكنه يصطدم بالعشيرة والقبيلية والى العصبية السياسية التي تجعله إما ان يحجم عن قول الحقيقة او ان يدفع ثمن هذا القول، لهذا يصاب الدكتور بعجز جنسي مؤقت يداهمه كلما عجز عن الفعل او القول المنافعة والمجابهة.
أما في رواية (ليلتان وظل امرأة) غيب الرجل لضرورة النص - فالأختان تلتقيان بعد انقطاع نفسي وجغرافي طويل وبالتالي كان هناك الكثير من المونولوج لكل منهما فأي منهما لم تحسب لم تركته لأيام والأحداث من تغيير كبير على الأخرى - فالصغرى المحامية التي تعيش في عمان والتي تزوجت من تحب بعد ان اختارته بنفسها وفشلت في الحفاظ علىه في طموحها الشخصي او هكذا يخيل اليها.
أما الكبرى فقد رضيت بزواج تقليدي دون ان تكمل دراستها الثانوية وعاشت مع رجل خانته منذ الليلة الاولى مع خيال حبيب في مثل عمرها، وكل منهما اكتشفت في ليلتين من اللقاء ان الأخرى التي حملت لها الضغائن والحروب الصغيرة والتي تحدث عادة بين الأشقاء والتنافس وتفضيل الأهل والتمييز في المعاملة ما بين الذكر والأنثى، وكل تلك الجراح التي تركتها الأيام ندباً في الذاكرة واللاوعي تفجرت في حزن امرأتين واحدة تعيش مع رجل لا تحبه وأخرى لا تدري لماذا ضاع منها ولو وجد الرجل في هذه الرواية لتقطع التواصل والمونولوج الذي تحتاجه كل منهما لاكتشاف الأخرى - فهنا غيب الرجل عن قصد، وإن ظل حاضراً وبكثافة ولكن بضمير الغائب بينما يمكن للرجل ان يقترب من رتيس بيت ابن جنان وان يقيم علاقة صداقة معه فنحن في مجتمعات أبوية مستحدثة لا تفهم صداقة بين رجل وامرأة وبالتالي لو كان صالح أيوب امرأة فربما ذهبت التفسيرات الذهنية والاجتماعية الى علاقة (أخرى) بينه وبين الرئيس ويمكن ان يفسر في ذلك الحين انها عشيقة وليست صديقة إذن من الضروري هي التي فرضتها جنس الشخصية المحورية.

7- المرأة في يوم عادي وقصص أخرى هي محور الصراع بين تكريس الواقع الأبوي والتحرر منه، وتتحرك جميعها بين التعبين الأبوي والمكان البارد »المدني«. كيف تتعايشين مع هذا الصراع؟
- هذا الكلام غير دقيق والى حد بعيد. ولا يمكن إسقاط المقولات النقدية على جميع النصوص لأن كاتبتها امرأة، أنا أعتقد أن يوم عادي ومجموعة القصص الأخرى فيها تتصدى لهموم الحياة بمناحيها المختلفة، ودون التعرض بشكل محوري وأساسي للصراع الأزلي لتحرر المرأة.
ما يجمع بين القصص هي تلك اللحظة الحاسمة والفاصلة في حياة أبطالها والتي تغير تكوينهم وظروفهم حالما تقع ورغم قصرها بل تومض احياناً.
خذي مثلاً قصة »العقد« إنها تصور لحظة الفحص الطبي للفوز بعقد مغر في الخليج، ومحاولة الممرضة التي تحلم بحياة أفضل لها ولزوجها، وإخفاء حلم طالما انتظرته مع زوجها الذي تحب، ولهذا تكذب على الطبيبة التي تقوم بفحصها لتفوز بالعقد في إحدى دول الخليج التي تمنع التعاقد مع ممرضة حامل، ولكن الطبيبة ترفض توسلاتها وتتهمها بأنها »حمارة وكذابة« وقد تمنت ان تكون الطبيبة رحيمة بها ولكن توسلاتها ذهبت سدى.
إنه استغلال رب العمل وتجبره بالمرأة وحرمانها لكثير من الفرص في سوق العمل، هناك كثير من البنوك والمؤسسات التي لا تتعاقد مع المتزوجات، وتقل فرصهن العملية، فقط لأنهن نساء! حيث يحاسبن على أنوثتهن ويدفعن ثمنها.
أما قصة »يوم عادي« فتروي شقاوة الطفولة وعبثها، ومحاولة صفية تقليد سطوة والدها ولباسه للسيطرة على الأخريات، وتظل كذلك حتى يمر صياد بالمغارة التي يلعبن فيها، ولا تفهم صفية نظراته الشهوانية الى طفولتها التي لا يردعها الا ان تخبره عن اسم أبيها فينقذها ذلك من براثن وحش آدمي، فيطردها من أمامه ومن أطماعه، لحظتها تدرك أنها مختلفة وضعيفة حتى ولو لم تفهم ما دار، لقد اكتشفت عدوانية ذكورية في نظرة ذلك الذئب التي أنقذها منه قوة خفية، هذه اللحظة قلبت كيانها فأسدلت ملابسها وتصرفت كفتاة وتوقفت عن اللعب في المغارة وعن دور الرجل لأنها ليست كذلك.
»ظلال الحكاية« هي مروية نسل شهرزاد، فكل من الطفلتين تحاول التفوق على زميلتها في القص وتناقل أخبار ما يحدث حولهما مما يسهم في تشكيل وعيهما، وحتى تكتشف المدرسة مكانهما فتضربان وتطالبان بالانتباه للدراسة فقط.
أما »الرسالة« فهي قصة خداع واستغلال مريم لإعجاب طفل بها ليكتب رسائلها الى من تحب، والذي تهرب معه في فضيحة مدوية تهز محيطها، وتقلب كيان الطفل العاشق، وتفتح وعيه على خديعة واستغلال المرأة لطفولته.
قصة »حامد« قيمتها الأساسية الاستقلال الاقتصادي الموهوم الذي أحسته بعض الشرائح النسوية في فلسطين بعد الاحتلال، حين خرجت للعمل في بيوت الاسرائيليين او معهم، تماما كما خرج العمال العرب لبناء المستوطنات.
الزوج حامد توقف عن العمل معهم حين حاول رب العمل الاسرائيلي إقامة علاقة شاذة معه، والزوجة توقفت بعد ان اتهمت بالسرقة زورا، وحتى اكتشاف ان اللص هو ابن العائلة التي تعمل عندهم.
ولولا ما حدث لظل كل منهما يعتقد أن التعايش مع الاسرائيليين والعمل لهم هو نعيم اقتصادي رغم الوهم الكبير فيه.
مفاصل حياتية أخرى تعرضت لها باقي القصص، الوحدة الاسلامية المسيحية امام جبروت الأتراك كما في قصة »الطوبجي«، استغلال النفوذ والفساد كما في »سجادة الوزير« وانكسار أحلام الفقراء عليها، بضياع فرصهم بالمحسوبية والواسطة.
كذلك ضاعت أحلام رجل بسيط حين تاجر بالخنازير من اجل الحلفاء وجيوشهم في فلسطين في قصة »غلطة الحلفاء«، فخرج الحلفاء دون أن يبيع قطيعه بارت تجارته في بلاد تدين بالاسلام.
فأين هو التصدي للمفاهيم الذكورية فيما ذكرت، إنه تصوير للحياة بما تحمله من لحظات الانكسار في البحث عن لقمة العيش او المعرفة، وإن ظهرت بعض المفاهيم الذكورية فهي في سياق الحدث، ومن فضاء القصة التي لا يمكن تجاهله لأنه يشكل فضاء النص وواقع الأبطال، والتصدي له ليس خطة أو فكرة مسبقة او وعي قصدي، ولكنه الواقع الموازي لحيوات الشخوص في تلك القصص.
أما أن صورة الرجل مضطربة وقلقة فذلك هو واقع النماذج التي اخترتها لهذه المجموعة، وإن كان بعضها ينسحب على بعض واقع الرجل العربي أمام الهزات الجسام التي تدور فيها الأحداث، إنني لا أسعى الى تكريس الرجل كسوبر لا يهزم، فالرجل العربي كما المرأة مستلب ومهزوم في القضايا المصيرية المعاصرة التي اثقلت كاهله منذ بداية القرن.
إنه مستلب بقضايا السلفية والمعاصرة والهوية وتحديات المصير، فكيف يمكن أن أصوره إلا كما أراه في واقعه؟ ثم كيف تفسرين الهزائم العربية لو كان الرجل العربي في غير الصورة التي أراه فيها؟

8- إذن ما هي فلسفتك ككاتبة نحو الآخر، والمقصود الرجل؟
- هي رؤية وليست فلسفة، لأن تلك العلاقة مع الآخر متغير اجتماعي ومنتج فكري مرهون بالظروف المعاشة، والتي تتناسل من الموروث والفكر السائدين، لهذا تجدين أنني لا أتحامل في كتابتي على الرجل ولا أعتبره المسؤول الاول او الوحيد عما تعانيه النساء، بل ألوم النساء عادة لأن الحقوق ليست منحة تعطى، وإنما تؤخذ، كما أنني أعرف يقينا ان ذلك ليس بالأمر السهل في مجتمع أبوي ذكوري وفي غياب منهجية واضحة للتصدي لدونية المرأة وتأكيدها سواء بالخلط بين الموروث والنص الديني، او على صعيد تغييب بعض النصوص والأحاديث التي تعلي من شأن المرأة، وتبرز تلك التي تنتقص من قدرها مهما كانت ضعيفة او ربما غير صحيحة بإجماع الأئمة.
ان معركة المرأة هنا هي اولاً مع ذاتها للتخلص من الدونية التي تؤكدها فيها المفاهيم الذكورية السائدة والتربية ومناهج التعليم والتنشئة الاجتماعية بل والقوانين وتطبيقها وفرص العمل.
على المرأة ان تتسلح بالوعي لتخوض معركتها لتحسين وضعها، لهذا تجدين في رواية »ليلتان وظل امرأة« ان المتعلمة والمحامية الناجحة كشقيقتها نصف المتعلمة تعجزان عن الخروج عن المألوف الاجتماعي برفض ما وصلت اليه كل منهما، المحامية تخشى إعلان الفشل مع زوج اختارته وأتاح لها التعليم ذلك، لأنها لا تحتمل فكرة مجابهة المجتمع كمطلقة، فظلت تنتظر زوجا خائناً وهي تعلم انه مع أخرى، بينما الثانية نصف المتعلمة اكتفت ببعض النجاح الاقتصادي ليلهيها عن حياة مع زوج لم تختار او تحب. كلتاهما فشلت في اتخاذ القرار خوفا على الأولاد وعجزا عن مجابهة الظروف والمجتمع.
ان المعايير الأخلاقية والدينية والقانونية السائدة تكرس من خلال استراتيجيات الهيمنة والحماية مكانة المرأة كشيء. ويحق لنا أن نتساءل كم استطعن في مجتمعات العالم الثالث بل وفي الغرب ايضاً ان يسيطرن على هذه المعايير من اجل كسب معركتهن وترقية وضعية المرأة؟
لهذا أنا لست ضد الرجل، بل أنا ضد خنوع المرأة، ولهذا تجدين بعض الدراسات النقدية تصفني بأنني كاتبة متحررة من نون النسوة، وأنا سعيدة بهذا، كما أتهم نقدياً أحياناً بأنني صورت تراجعاً في موقف النساء رغم انتشار التعليم.
وأنا أعتقد ان وضع المرأة العربية في تراجع رغم الزامية التعليم ومجانيته وتزايد عدد الخريجات الجامعيات، فهي للأسف يتناوشها تياران يعصفان بالرجال أيضاً، التقدمي والأصولي، العصري والسلفي، القومي والديني، وحيرة الرجال في هويتهم والتحديات الجسام لوجودنا العربي في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية انعكس على مجمل وضع المرأة.
لست ضد الرجل العربي، وأعتقد ان الفكر التنويري بين الرجال هو دعم ومناصرة لمزيد من المكاسب للمرأة، ولا ننسى أن الرجال ومنذ بداية عصر التنوير العربي هم الذين طالبوا وتحملوا الكثير من أجل تحرر المرأة، محمد عبده وقاسم أمين وشبلي شميل والطاهر حداد وعلال الفاسي ومحمد حسين هيكل وغيرهم، وقد سبقوا زينب فواز ودرية شفيق وهدى شعراوي ومي زيادة وملك حفني ناصف.
إنني مع أي فكر تنويري يملك منهجا للنهوض بالمرأة، سواء جاء به رجل او امرأة، ولكن المهم هو نهوض المرأة نفسها ورفض الاستلاب والهيمنة الذكورية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش