الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدفت الى ايجاد آلية للاهتمام بعلم الاجتماع: ورشة عمل حول المناهج النظرية في الثقافتين العربية الاسلامية والغربية اقامها مركز البحوث والدراسات

تم نشره في الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
هدفت الى ايجاد آلية للاهتمام بعلم الاجتماع: ورشة عمل حول المناهج النظرية في الثقافتين العربية الاسلامية والغربية اقامها مركز البحوث والدراسات

 

 
عمان - الدستور - في اطار توجهه الى المساهمة في رسم خريطة على المستوى الوطني بهدف ردم الفجوات الراهنة في بحوث التنمية وبرامجها اقام مركز المعلومات والبحوث في مؤسسة الملك الحسين بن طلال امس في قاعة الندوات في فندق عمون ورشة عمل حول البحوث الاجتماعية في الاردن تحت عنوان (البحوث الاجتماعية مشكلة منهج ام تطبيق) وسعت الى تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بين المبادئ الرئيسية للمنهج المعرفي في الحضارة العربية الاسلامية وبين تلك في الحضارة الغربية الحديثة وانعكاس ذلك على البحوث الاجتماعية لجهة قدرتها على فهم ومعالجة المشكلات الراهنة والمنظورة التي تعترض مسيرة التنمية المحلية.
وافتتحت المديرة التنفيذية لمركز المعلومات والبحوث السيدة حياة ملحس ياغي الغول في الورشة فاشارت انها تهدف ايضا الى اقناع صاحب القرار الاهتمام بالبحوث في مجال السياسات فلعله يأخذ بها عندما يعكف على رسم السياسات معتبرة ذلك مهمة صعبة حيث ان احد الاهداف الرئيسية للمركز هو ايجاد آلية للاهتمام بالبحوث العلمية والدراسات.
ثم تحدث الباحث صادق الخواجا ومدير مشاريعها في المركز فاشار الى ان موضوع الورشة ليس سهلا وليس جديدا فهو بحث في الاسس او الركائز او القواعد او المبادئ التي يقوم عليها المنهج المعرفي في الحضارة العربية الاسلامية وفي الحضارة الغربية الحديثة. متخذين نقطة انطلاقنا الرؤية للذات والاخر والكون في هاتين الحضارتين وتأثيرها على اساليب تناول ومعالجة العلم والمعرفة ولهذا فالبحث في الاصول لا يمس العلوم الاجتماعية وحدها ولا الانسانية وحدها ولا العلوم الطبيعية وحدها بل يمس جميع التخصصات العلمية/ المعرفية لانها جميعها لا تنطلق من فراغ بل من اصول مرجعية محددة مؤكدا ان الحوار فيه تباين حول معاني واستخدام عدد من المصطلحات والمفاهيم ذات العلاقة ابتداء مما نعنيه بحضارة الى ما نعنيه بعربية اسلامية الى غربية الى ما نعنيه بالعلم وما نعنيه بالمعرفة ولربما يقود هذا التباين الى خلاف بين البعض منا.
وقال الباحث الخواجا ايضا ان علينا الا نكتفي بحوار فكري ولكن ان نطمح الى توليد تطبيقات عملية كنتيجة له وان لا نكتفي بتوليد مثل هذه التطبيقات ولكن ان نطمح الى تجريبها ميدانيا علنا نساهم في فهم مشكلات مجتمعنا بشكل اعمق ونطرح لها حلولا انجع ونحن لدينا مشكلات يصعب تجاهلها وان كنا لا نمتاز بها وحدنا فلا يخلو مجتمع انساني منها الا انها بالنسبة لنا مشكلات رئيسية مقارنة مع غيرنا من المجتمعات التي قد تعتبرها ثانوية. فعلى سبيل المثال لم تنجح لا على المستوى الوطني ولا القومي وبعد مضي ما يقارب النصف قرن من الجهد والوقت والمال والعرق والدم في تحقيق القوة الاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية القائمة بذاتها التي كنا نبشر لها ونحلم بها فالحديث عن غياب الرؤية وغياب الهوية للممارسات والسياسات التنموية نسمعها ونقرأها في جميع المجالات وعلى جميع الصعد والمستويات من الاقتصاد الى المشاركة السياسية الى الثقافة والتعليم والاعلام والعلوم والتكنولوجيا الى الطفولة والمرأة والشباب مشيرا الى ان المركز يقدم نفسه بانه معني ببحوث السياسات وبانه معني بدراسة الممارسات والسياسات الحكومية وغير الحكومية المتعلقة بالتنمية وبناء على نتائج الدراسة يرفع توصياته بتعزيز هذه السياسات او تعديلها او تغييرها خدمة لحقوق واحتياجات الاردنيين.
وبما ان نتائج الدراسة لا تقررها الحقائق بقدر ما تقررها توجهات القائمين على الدراسة حيال هذه الحقائق وبما اننا نعتمد على نظريات ومنهجيات ووسائل غربية في دراساتنا. وبما انه يصعب فصل الشكل عن المضمون فالوسيلة جزء من المضمون ونوع الوسيط يحدد نوع الرسالة التي يحملها.
ففهم الاصول المرجعية لما نقرر تبنيه من منهج معرفي امر ليس فقط في غاية الاهمية بل من الخطورة بمكان الا نفهمه حتى نتبين حين نوصي بماذا نوصي وحتى نضمن الحد المقبول من تجاوب افراد المجتمع (المستهدفين الرئيسيين بمثل هذه الممارسات والسياسات) مع مثل هذه التوصيات.
ومن المشكلات الرئيسية ايضا ما اشارت له دراسة للمركز حول واقع العلوم الاجتماعية في الاردن ارتكزت على مقابلات معمقة مع اكاديميين مختصين بعلم الاجتماع والعمل الاجتماعي ودراسات المرأة وبعض التخصصات الاجتماعية الاخرى في جامعتي الاردنية واليرموك بلغ مجموعهم الثلاثين فقد اشارت الدراسة الى وجود شبه اجماع بين من تمت مقابلاتهم الى ضرورة تطوير نظريات اجتماعية ومنهجيات تناسب واقعنا.
وختم الخواجا بالقول فما يتم تدريسه ونقله الى ابنائنا وما يتم اعتماده في ابحاثنا من نظريات ومنهجيات مصدره غربي ويعتمد على تجارب المجتمعات الغربية وطبيعتها التي تختلف بالضرورة عن مجتمعاتنا ولم يكن شبه الاجماع هذا طعنا بهذه النظريات بقدر ما كان الاعتراف بحدود قدرتها على التعامل مع مشاكلنا واحتياجاتنا.
وتلا ذلك قراءة ورقتين في موضوع الورشة تقدم بهما د. راجح الكردي (اصول المنهج العرفي الاسلامي) ود. توفيق شومر (اصول المنهج المعرفي الغربي) وعقب على الاول د. سامي عبدالحافظ وعقب على الاخيرة د. وليد عبدالحي ثم قازن د. محمد يونس بين الاصول في الحضارتين تبعا لما جاء في الورقتين وكان قدم الباحثين د. ابراهيم عثمان.
في ورقته (اصول المنهج المعرفي العربي الاسلامي) انطلق د. الكردي من مسلمة وحاجة حددهما بالقول ان العلوم الاجتماعية معنية بالحديث في كل شيء، في الفكر والاعتقاد والسلوك والعمل والوجود والمعرفة والقيم وفي انظمة الحياة من اقتصاد وسياسة واجتماع وما له علاقة بهذا النشاط الانساني من علوم وفن وتاريخ وجغرافيا وتربية وتغذية وتصنيع وعلاقات انسانية وعلاقات للانسان مع الكون والاشياء وما في السماء والارض مما تصل اليه قدرات الانسان العلمية والتجريبية وكلها مجالات للتنمية بمفهومها الواسع الشامل.
مضيفا ان هذه المنظومة من العلوم والمعارف والانظمة والاشياء لا تنطلق من فراغ وانما تنطلق من اصول مرجعية او مبادئ رئيسية يتشكل منها منهج او كيان نظري او تفسير شامل يفرض منهج البحث العلمي واساليبه وينتج بالتفاعل بين هذه الاشياء وفق ضوابط المنهج الكلي او ضوابط الاصول المرجعية نتائج يتبناها الانسان وتصوغ انظمة حياته وسلوكه.
فتحدث د. الكردي عن الاسلام بوصفه الدين الالهي الخاتم، والرسالة الربانية العامة الخالدة، لهذا الانسان، كل الانسان، في الارض كل الارض. حيث ان الاسلام هنا هو المرجعية النهائية والعليا التي تضع للانسان تصوره ومنهجيته في النظر للامور بوصفه خطابا ربانيا من الخالق للانسان المخلوق، والله تعالى هو الاعلم بما خلق ومن خلق، وهو الاحكم في توجيهه وفق ما تتحمله طاقته باستعداداته المعرفية وكفاياته الادراكية وبما تقتضيه وظيفته العبادية، وبما اودع في المخلوقات الاخرى - سوى الانسان - من قابليات التسخر والانكشاف لما اودع الله في الانسان من فاعلية المعرفة والاكتشاف والتسخير.
ثم اثار الباحث مجموعة من القضايا بوصفها تشكل تصورا عن المنهج الاسلامي وفق منطلقاته وهي ان الاسلام يقدم للناس التفسير الشامل (المنهج وأصول التفكير) للانسان باعتباره احد طرفي الثنائية في الوجود، فالاسلام من الله الخالق الاول في الثنائية (هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)، موجه الى الانسان المخلوق المميز بالمعرفة والعلم، او بالعقل والوعي والارادة على العمل والقدرة عليه بالاختيار. ويتعامل مع عناصر الكينونة الانسانية ومع كل مقوماتها في ظل وجود واقع كوني للانسان به مجموعة من العلاقات ابتداء من فهمه الى التعامل معه، وهذا الكون هو الوعاء الدنيوي المخلوق ايضا، ويعيش الانسان فيه بانسجام وتناسق وصداقة وتكيف.
ثم خاض د. الكردي في مقدمات التصور الذي قدمه وموقع الانسان والكون والحياة فيه ثم حدد منطلقات نظرية المعرفة في الاسلام الذي لا يقبل الا العلم والمعرفة الثابتة التي تصمد للبحث الدلالي وللمنهج البحثي معترفا بالمنهجين القياسي والتجريبي طريقتين الى العلم او المعرفة الصحيحة مع اعترافنا بتنوع الادلة وطرق البرهان.
اما د. توفيق شومر فاستهل ورقته بتقديم خلفية مفهومية للفكر الغربي بدءا من »كانط« ثم انتقل الى الاطار التاريخي لهذا الفكر بدءا من »ارسطو« مرورا بالعصور الاخرى حتى عقلانية »ديكارت« وحداثة الفكر الغربي فلاحظ ان الكثير من التطورات المهمة لحقت بالفكر الغربي والتي ميزته تماما عن الفكر العربي الاسلامي، فمن الواضح ان المفاهيم والمصطلحات لها مدلولات مختلفة اليوم بحسب المنظومة الفلسفية الغربية عن ما كانت عليه ما قبل الثورة العلمية الكبرى. ومن الواضح ان النقاش الفلسفي العميق والكثيف الذي دار رحاه خلال الاربعة القرون الماضية هو نقاش تراكمي لا يمكن اغفاله ويجب علينا ان ندرسه بوعي وتحليل لكي نتمكن من الدخول في نقاش معه. فمن غير الممكن مثلا ان استخدم المنطق الارسطي اليوم في عالم اصبح فيه هذا المنطق بسيطا سخيفا للمنطق الممكن. فمن المعروف ان هناك تطورات مهمة قدمها كل من تارسكي وفريغا ورسل وفتجنشتين للمنطق حولت المنطق الصوري ليكون مادة تدرس فقط في كتب التاريخ، اما المنطق الذي يدرس اليوم في الجامعات العالمية، في اقسام الفلسفة فهو المنطق الرمزي بكل تشعباته »الاستنباطي والمنطق بالتشعب«، اضافة الى ذلك فهناك العديد من اصناف المنطق الحديث مثل منطق الدرجات العليا، والمنطق الكوانتي والمنطق المضبب ومنطق المعداد وغيرها من انواع المنطق.
اما راهنا فرأى الباحث شومر بانه تسيطر على فضاء الفكر الغربي الصورة الحالية للفكر الغربي يمكن تلخيصها بالتالي. تسيطر اليوم على فضاء الفكر الغربي مجموعة من الافكار المنهجية العامة حول طبيعة استقاء المعرفة. فبين فكر ما بعد الحداثة الرافض لفكرة الحقيقة، الى فكر الواقعيين الكلاسيكيين الذين يؤيدون التطابق التام بين النظرية والواقع، هناك عدد كبير من المدارس الفكرية التي تنظر الى الواقع بصورة مختلفة. ولكن هناك اتفاق مضمر بين هذه الاتجاهات كلها على مايمكن اعتباره فكرا يستحق النعت بالتفكير العلمي وبين ما يمكن وصفه بالهرطقة او الجنون. ويترافق مع هذا الفصل الواضح بين التفكير العلمي والتفكير المرفوض فصل واضح بين العلم واللاعلم.
وكذلك انه في سياق النقاش الفلسفي الطويل في العلاقة بين المعرفة الفردية والمعرفة الاجتماعية. فمن القضايا التي اصبحت اليوم مقبولة لدى اغلبية الباحثين وهي ان الكل لا يساوي مجموع الاجزاء بل هو اكثر من مجموع الاجزاء. وبالتالي فما يعرفه المجتمع يتجاوز بالضرورة مجموع ما يعرفه افراد المجتمع وبالتالي فالمعرفة الاجتماعية تتفوق على المعرفة الفردية. النقاش حول هذه المسألة عمره اكثر من قرنين وكان هناك موقفان واضحان الاول يقول بان الكل يساوي مجموع الاجزاء، والموقف الاخر يقول بان الكل يتجاوز مجموع الاجزاء.
اما في سياق العلاقة بين الذات والاخير فتناول د. شومر بالنقد مفهوم الصراع بين الذوات المختلفة والاخر الذي روح له بعض مفكري عالم ما بعد الحداثة على ان السمة الاساسية للعالم حاليا ورأى ان نمط الانتاج الرأسمالي بكل تبعاته الصناعية وبوضعه المتوحش القائم اليوم (الامبريالية المتوحشة)، تركها في حالة يصعب التنبؤ بما يمكن ان تؤول اليه في المستقبل القريب. فالاختلال الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري وما ترافق معها من مسببات ونتائج من مثل الاختلال في معدلات التوازن الطبيعي بين اكسيد الكربون والأوكسجين وثقب الاوزون ينذر بمخاطر كبيرة كما وضحها التقرير الاخير للامم المتحدة حول البيئة. هذا اذا ما تناسينا المأزق الاجتماعي الاقتصادي الذي تدفع عالمنا اليه قيادة نمط الانتاج الرأسمالي في مرحلته الحالية والمتمثلة بطغمة رأس المال المالي العالمية.
ثم توزع المشاركون في الجلسة الاولى التي رأسها د. ابراهيم عثمان الى خمس مجموعات اعتنت بتحديد اصول المنهجين تبعا لما جاء في الورقتين وما جرى حولهما من نقاش.
ومساء كانت الجلسة الاخيرة التي رأستها العين ليلى شرف والتي جرت تحت عنوان »المقارنة ما بين الاصول من حيث تأثيرها على اسلوب تناول ومعالجة المعرفة«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش