الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعرض في قاعة المدينة...صالح ابوشندي يحتفي بايقاعات الجسد في لغة غرافيكية ساحرة

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
يعرض في قاعة المدينة...صالح ابوشندي يحتفي بايقاعات الجسد في لغة غرافيكية ساحرة

 

 
الدستور - محمد العامري
يقدم الفنان الدكتور صالح ابوشندي عصارة تجربته الفنية في صالة رأس العين بأمانة عمان الكبرى وتأتي هذه التجربة لتقدم مراحل تطور وتنوع التجربة من بدايات الستينات الى يومنا هذا والفنان ابوشندي المولود في يافا عام 1942 والحاصل على الدكتوراه في الفنون الغرافيكية يعتبر من ابرز الفنانين الاردنيين الذين يحتفون بعنصري الانسان والمكان عبر رؤية متميزة ذات طابع مختلف في تحوير الموضوعات الواقعية مما شكل خصوصيته التي انتظمت في سياق التجربة.
ويعد الفنان ابوشندي من اكثر الفنانين انتاجا فهو فنان مشغول بالعمل الفني في مجمل يومه فهو يتأمل ويحرك قلمه على الورقة بسرعة تحمل موسيقاها الخاصة.
ويشكل هذا المعرض مساحة مهمة للتعرف بشكل دقيق على حيثيات هذه التجربة الفنية التي تعكس في ثناياها هموم الفنان الفنية من خلال اشتراك المعرض في موضوعتين موضوعة الانسان تحديدا المرأة وموضوعة المكان العربي.
الى جانب التقنيات المتنوعة مثل فن الحفر والرسم والتخطيط والمواد المختلفة.
فموضوعة الانسان مثلا تحتل الهم الاكبر لدى الفنان خاصة »الجسد الانثوي« الذي يومي بموسيقى الخط حيث تعامل ابوشندي مع المرأة بمفهوم مجرد اشبه بدراسات الكتل الجمالية التي تحمل طاقات متنوعة، فالجسد لديه يتحول الى ايقاعات خطوطية متشابكة اشبه بكتلة نحتية ملساء.
من هنا تبرز قدرة الفنان العالية في تحوير اجساده والتعامل معها كمادة فنية مطلقة اشبه بالعجينة التي تتشكل مع كل حركة او مساحة محبرة او فارغة، وقد تميزت اعماله بالاسود والابيض من خلال المفارقات بين الامتلاء والفراغ فتارة يشكل الجسد بياض الورقة وتارة اخرى عكس ذلك عبر لغة غرافيكية ساحرة تشبه النسج الخطوطي المحاك بعناية وخبرة.
فالانسان لديه انسان ملاصق تماما للمكان يحتشد بطقوسه واشجاره وزخارفه ويتماهى مع قبابه ومنحنياته.
وقد انعكس ذلك على طريقة رسم المكان لدى ابوشندي كما لو ان الانسان هو الاصل بالنسبة له حيث يتحول المكان بكل تفاصيله وخطوطه الى مكان مؤنث، مكان يشبه الرحم وقد تحققت انثوية المكان عبر طبيعة الخطوط المكونة للمكان ذاته حيث تمتلك امكنته ثراء خاصا جاء ذلك عبر تعاضد الخط المعماري مع الزخارف الهندسية والنباتية والعبارات والحروف، مما اضفى صفة الرسوخ والتماسك للمكان الذي يرسمه ابو شندي.
ورجوعا للمراحل الاولى نجد ان ابو شندي ومنذ بداياته فنان قلق مشغول بهموم الشكل وتحولاته حيث يقدم في هذا المعرض موديلا لامرأة جالسة رسمها بدقائق، عاكسا اهمية فكرة التقاط الرسام للشكل، وقد مرعبر هذا التمرس بمراحل متعددة اثناء دراسته الاولى عبر رسم المشاهد المتحركة لفرق الرقص ومشاهد المشاة وكان ذلك عام 1968 ، فمؤشر التجربة القوية كانت منذ سنوات دراسته الاولى والذي انعكس فيما بعد على طبيعة الخطوط التي يرسمها الفنان.
وكذلك اشتملت التجربة على رسومات لوجوه ومشاهد طبيعية وموتيفات خطوطية وزخارف، كل هذا التنوع لم يفقد التجربة تماسكها ونكهتها الخاصة، ففي اي موضوعة يتناولها ابو شندي نراه يعكس ذاته الفنية بامتياز وكأنه يحول كل ما يحيط به الى روحه الخاصة، بل يذهب الى صهرها باسلوبيته التي عرف من خلالها، مما اكسب تجربته تفردا وتميزا وخصوصية.
واعتقد ان تجربة الفنان ابو شندي لم تأخذ حقها في الاحتفاء والتقديم لما تمتلكه التجربة من استحقاقات فنية جديرة بهذا الفنان.
ولم تأتي هذه التجربة جزافا بل جاءت عبر روح الفنان الصادق الذي لا يترك لحظة الا وسجلها بالحبر او الباستل او الفلوماستر، وما زال ابو شندي الاكثر احتفاء بالخط القوي والمؤثر في ايقاع العمل وحيويته المتوالدة.
فنان اشبه بحائك الاشغال يذهب الى جوهر الفكرة ويؤسس لها عبر خطاب جمالي يمتلك نكهة الشرق بعيدا عن التبعية والانصياع لفنتازيا الغرب.



رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش