الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

`بيضة القمر` لاحمد جمعة.. الوصف يطغى على نمو شخصياتها واحداثها

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
`بيضة القمر` لاحمد جمعة.. الوصف يطغى على نمو شخصياتها واحداثها

 

 
بيروت – رويترز - تتميز رواية »بيضة القمر« للكاتب البحريني احمد جمعة بعمق وشمول وبقدرة مميزة على الوصف الذي ربما جاء على حساب نمو الشخصيات والاحداث فاذا بالرواية تخلو من شيء محدد لتتحول اجمالا الى جولة فكرية عامة بنسج ادبي.
في رواية جمعة التي اصدرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر دقة في الوصف الحسي والنفسي كذلك وان حفلت دائما باغراق في الاثنين. وفي العمل اجواء تمتزج بين الواقع والايهام وتتركز على بطل ليس هو الشخصية الاولى فيها من حيث النسج وبناء الشخصية.
تبدو الرواية احيانا مزيجا من اثنين يبدوان من حيث المبدأ نقيضين.. امعان في الواقعية ورومانسية بعيدة الاغوار. وعند الكاتب شبه ولع وتصميم على وصف الامور المقززة في الجسد الانساني ووظائفه لكن ذلك ترافقه دائما غاية نفسية.
والكاتب لا يكتفي بالقليل الذي يكفي للايضاح لكنه يغرق القارىء في تفاصيل فيتحول الامر احيانا الى ما يشبه المجون الذي يقتحم الذوق دون مسوغ. ويسهب جمعة في وصف القمامة والافرازات البشرية والولادات في تفصيل يبدو معه وكأنه يستمرىء قدرته المميزة على الوصف.
وفي البداية يتوهم القارىء ان الشخصية الرئيسية هي خلف الفرض ابن الخادمة خديجة الفرض التي تمارس الرذيلة من اجل العيش. ومع ان غالبية كلمات الرواية واحداثها تدور حول الابن المولود في القذارة وجو البغاء اللذين كونا ذاكرته دون ان يعرف من هو ابوه يجد القارىء ان البطل في الواقع في مكان اخر.. انه الشيخ سيار الذي استطاع ان يكتسب سمعة اشبه بالاولياء.
الشيخ سيار يكاد يكون مزيجا من راسبوتين وزوربا اليوناني. انه متصوف ادرك ضعف النفس البشرية وحاجاتها فلم ينكرها ويذلها انما ادعى ذلك علنا »ليشربها على مهل مساء« على حد تعبير الشاعر ابي نواس. وعشق الطبيعة والاندماج فيها عشقا رومانسيا حيث كما يقول الكاتب: لم يعشق شيئا في الحياة كالوقوف عاريا من الملابس الا ما يستر العورة امام البحر وتحت السماء والتقاط الانفاس وتنشق الهواء البارد المشبع برائحة اعشاب البحر وتذكر الايام الخوالي.
والشيخ سيار عالم نفس وطبيب عصامي ذو قدرة على شفاء كثير من امراض النساء.
وهو ساحر يخلب ألبابهن فيتعلقن به وهو الى ذلك انساني وفيّ. انه خبير بضعف النفس البشرية فيهبط بضعفه هو الى هذا الضعف او يرفع صاحبته الى اعلى من خلال مداواة تتخذ مظهر المعرفة الروحية غير العادية لكنها تستخدم فعليا شبكة استخبارات من النساء اللواتي يعالجهن بطرق شتى نفسيا وجسديا. وهو يعرف اسرار الواحدة بوساطة الاخرى.
والشيخ سيار عندما جعل خلف الفرض ربيبه وتلميذه وخليفته علمه امورا عديدة منها انه حتى يأمن شر الرجال فتح له باب السيطرة على هؤلاء بالسر الذي عليه ان يعرفه عن كل رجل قوي من ذوي النفوذ في الحي.. وهو ان امرأته سر ضعفه وعليه ان يمتلكها حتى يمتلكه هو... وحذره من ان المرأة في مثل هذا الوضع تصبح هي الموت وهي الحياة تقودك الى حتفك ان لسعتها دون رغبتها وتمنحك الحياة ان لسعتك هي من نفسها.
وسيار رومانسي وفي الوقت نفسه ساخر شكاك في النفس البشرية التي يجد فيها شيطانا وملاكا في حال صراع حينا ومهادنة حينا اخر او غلبة مؤقتة لاحدهما على الثاني.
ويصف الشيخ سيار لربيبه الطريق للسيطرة على عقول الناس ومشاعرهم وتسخيرها للخير او للشر وهما كما قال متلازمان واثبت له ان »الخير موجود في الشر والشر موجود في الخير«. وقال له »ستعرف بقلبك ما لم تستطع ان تعرفه بعقلك«.
الشخصيات الاخرى وهي نسائية في غالبها ليست اكثر من وسائل محدودة وباهتة تخدم شخصيتين هما خلف في البداية والشيخ سيار لاحقا. وحتى خلف نفسه الذي نعرف قبيل الختام انه ابن غير شرعي للشيخ سيار هو في النتيجة وسيلة لاظهار ابعاد شخصية الشيخ.
وعلى رغم ان القصة تبدو قصة حياة هذا الشاب فاننا نجد مع ذلك انه بقي شخصية هامشية غير فاعلة. وبعد ان توفي الشيخ وخلفه خلف نشعر بان الكاتب استعجل القضاء عليه وان بشكل ذي مدلول رمزي. فكأن خلف لم يكن له اي دور سوى الاسهام في ايضاح شخصية الشيخ وافكاره ومشاعره.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش