الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن عذاب `كفاح` في اعتقالها وحياتها: `ارض النساء` لجان شمعون.. اسباب كافية للحزن واخرى كافية للضحك

تم نشره في الخميس 15 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
عن عذاب `كفاح` في اعتقالها وحياتها: `ارض النساء` لجان شمعون.. اسباب كافية للحزن واخرى كافية للضحك

 

 
الدستور - جهاد هديب
ثمة اسباب كافية للحزن واخرى للفرح والبهجة بل والضحك ايضا في الشريط التسجيلي لجان ميشيل شمعون الذي حمل العنوان (ارض النساء) وعرض مساء اول من امس في اطار مهرجان الفيلم العربي الفرنسي الذي يختتم اعماله اليوم.
تقول ام محمد: ام الشهداء الثلاثة والابنة الاسيرة (كفاح) التي كان عنها ذلك الشريط لباحثة انجليزية: حياتنا كالشعر النثري المأساوي لتختصر في عبارتها هذه معاناة مديدة بدأت مع التهجير القسري الذي طال اسرتها عام 1948 في قرية ياجور في الشمال الفلسطيني.
يتناول الشريط تجربة كفاح، التي لها من اسمها نصيب كبير، التي اعتقلت في سجن الخيام ابان سيطرة دولة الاحتلال الصهيوني على جنوب لبنان في اثر مشاركتها في عملية فدائية كانت تقصد الشمال الفلسطيني لكن لم تفلح.
يبدأ الشريط بمظاهرة لبنانية تشارك فيها كفاح واسيرات سابقات لدى الاحتلال من بينهن سهى بشارة ليعود الى الذاكرة حيث فعل التذكر هو ما يستند اليه الشريط في مادته، يذهب جان شمعون بالمتفرج بعيدا في ذاكرة كفاح حيث بدءا من اخوتها الثلاثة الشهداء في حرب اهلية طاحنة بلا جدوى مرورا باحداث صبرا وشاتيلا والمجزرة الرهيبة في الملعب البلدي عندما تعلقت كفاح ابنة الرابعة عشرة آنذاك بثوب امها هي ومن تبقى من اخوتها ثم سجن النساء في مرجعيون وزيارات عديدة له كانت كفاح تتذكر هناك وتضحك هي ورفيقاتها اللبنانيات اللواتي كن معها في السجن بل حكايا وتفاصيل شديدة الندرة والادهاش، عاشت كفاح شهورا في فراش تسلطت عليه مواسير مثقوبة بالبلل دائما الى حد انها اشرفت على الموت فرأت هلاكها مع ذلك ظلت صامدة وانتقل عطر سمعتها وكبريائها الى سجن الرجال فكان الذي تزوجته فلسطينيا من أولئك الاسرى عندما اكتشفت ان عائلته تجاور عائلتها في مخيم شاتيلا.
السرد هنا يبعث على الألم، ولعل من اجمل اللقطات واكثرها اثارة للالم عندما كانت كفاح صامتة في السجن تتذكر وقد اغرورقت عيناها بالدموع، كانت تلك الظلال تتسلل من بينها الشمس او بدء الاذان والنظر في عينيها في ذلك الكادر السينمائي تثير القشعريرة في النفس.
المثير للادهاش كانت تلك الضحكة كلما خرجت من قلب كفاح.. حقا كانت ترقص القلب هي وتلك المداعبة عندما خطبهن جميعا اولئك الاسرى في سجن الرجال ولما تحرروا تزوجوا من غيرهن.. انها المقدرة على استعادة الروح.
»بقيت لثلاثة اسابيع بلا نوم عندما خرجت من السجن« تقول كفاح ثم ها هي بكل ما فيها من الق انثوي في صحبة زوجها تزور موقع العملية الفدائية تحدثه عن الحب واول الغرام واول مرة رأته فيها (دفشته عن باب بيت اهله) وانطلقت باحثة عنه في الغرف الاخرى فيما تنادي الاسير وقد تحرر.
في هذا الشريط يستضيف جان شمعون على مائدة كفاح شاهدين على تفاصيل من حياتها، رفيقاتها في صلابتهن ثم ذلك المصور الياباني الذي عرفته عائلتها اثناء مجزرة صبرا وشاتيلا، لقد رفع دعوى ضد الاحتلال لدى محكمة العدل العليا الاسرائيلية بهدف الكشف عن مكان اعتقال كفاح فاطلق سراحها عند النظر في قضيتها »لقد اسهمت ولو بشيء بسيط الى هذه العائلة« هكذا علق ببساطته العميقة.
ولربما لو ان (ارض النساء) ظلت احداثه تدور في لبنان حيث اعتقلت وتعيش كفاح وتجربتها في الارض لما وقع الشريط في ذلك القدر من الافتعال او ما يشبه عدم الاقناع عندما يجعل الشريط من الراحلتين الفلسطينيتين الشاعرة فدوى طوقان وسميحة خليل رمزين بالنسبة لكفاح يبرر ذلك الانتقال الى الارض المحتلة ويتحدث عنهما ويشركهما في الشريط مع اهمية ما تحدثت به فدوى طوقان وسميحة خليل، هل اراد جان شمعون ان ينقل هاتين الشخصيتين الى وعي متفرجين اخرين او الى جيل جديد من المتفرجين؟ لكن هل هذا الامر عدم الاقناع ذاك؟ ربما نعم وربما لا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش