الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكنيسة القبطية تطالب بمنع عرضه:: »بحب السيما« فيلم يثير جدالاً صارخاً في الشارع المصري

تم نشره في السبت 24 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
الكنيسة القبطية تطالب بمنع عرضه:: »بحب السيما« فيلم يثير جدالاً صارخاً في الشارع المصري

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: »بحب السيما« فيلم يسلط الضوء على القبطيين في مصر. أسند الدور الرئيسي فيه إلى ليلى علوي، وأثار من الجدال الخلافي ما يمكن أن يحيل مخرجه أسامة فوزي إلى القضاء. فقد قام فريق من الأقباط كان من بينهم مجموعة من رجال الدين بإعداد ملف يتضمن دعوى قضائية ضد الفيلم، وقدموه إلى مكتب النائب العام. وقد تضمن الملف كذلك طلباً بسحب الفيلم من دور العرض ومنع انتشاره بذريعة أنه يشوه الجانب الديني، ويسيء إلى الكنيسة القبطية، ويحطّ من منزلة رجال الدين أنفسهم.
يسرد الفيلم تاريخ إحدى العائلات القبطية التي تعيش في شبرا ــ القاهرة في عام 1966. فالأب في هذه العائلة يتمتع بالورع والتقوى إلى الحد الذي يرى معه تعلق أبنائه بمشاهدة الأفلام ضرباً من ضروب الإثم والخطيئة. وهناك مَشاهد لزوجة خائنة بالإضافة إلى مشاهد أخرى يظهر فيها شخصان يتبادلان القبل داخل الكنيسة فيما هما ليسا متزوجين. ويقول مخرج الفيلم أسامة فوزي إنّ ردة الفعل القوية تجاه الفيلم تعود جزئيا إلى أنّ المسيحيين لم يألفوا أن يروا أنفسهم بوصفهم الموضوع الرئيس لفيلم سينيمائي. ويوضح في هذا السياق: كنت في البداية أظن أن ذلك راجع إلى أن المسيحيين لم يتعودوا على مشاهدة شخصية مسيحية في السينما المصرية منذ زمن بعيد، أعني بذلك أن السينيما المصرية منذ بدايتها قبل نحو 70 عاماً كان يندر أن يوجد فيها شخصية مسيحية، وإنْ وجدت مثل هذه الشخصية في أي من الأفلام فإنها لم تظهر أبداً بوصفها الشخصية الرئيسية في الفيلم.
أسامة فوزي نفسه كان قبطياً قبل أن يتحول إلى الإسلام بعد زواجه. وقال إنه يفكر في أنْ يترك العمل في مجال صناعة السينما، ولكنه نفى أن يكون ذلك بسبب الزخم الذي تنطوي عليه الدعوى القضائية. أما الأب مرقص عزيز خليل الذي يقود عملية إدارة القضية أمام القانون فيقول إن الفيلم موجه ضد الكنيسة القبطية وضد معتقداتها، وإنه يجحد الشعائر الدينية التي يؤديها الأقباط مثل الصيام الذي جعل الزوجة، بعد أن أمسك زوجها عنها طوال صومه، تلجأ إلى الزنا وإقامة علاقة خارج نطاق الزوجية. كما أن الأب مرقص يتحفظ على بعض المشاهد التي يظهر فيها راهب وهو يتلقى الإهانات.
وأخذ الأب مرقص يطالب بوجوب موافقة رجال الدين الأقباط بشكل سبقيّ على ما تنتجه السينما المصرية من أفلام أسوة بمؤسسة الأزهر التي تقوم بمراجعة الكتب والأفلام والأعمال الفنية المتعلقة بالإسلام وتحذف كل ما تراه مسيئاً للإسلام.
لكن الكاتب والمفكر القبطي ميلاد حنا وصف فيلم أسامة فوزي بأنه فلسفي وعميق الدلالة. وقال إن الجدل الذي أثاره الفيلم ظاهرة صحية ولا ينبغي ان يتم حسمها في قاعات المحاكم، موضحاً أنّ هذه القضية هي »قضية ثقافية وليست قضية قانونية«.
إن للسينما المصرية تاريخاً طويلاً ومميزاً. ففي الخمسينيات من القرن الماضي أنتج مخرجون من طراز يوسف شاهين وصلاح أبو سيف مجموعة من الأفلام الكلاسيكية عُرضت في جميع أنحاء العالم العربي. وقد قال هاني فوزي قزمان كاتب سيناريو »بحب السينما«، وهو قبطي أيضاً: إن صناعة السينيما في مصر أنتجتْ مُشاهداً لا يملك الإستعداد للتعاطي مع الأفلام الجادة، وأن جمهور السينما لم يعتدْ على الأفلام التي تطرح قضايا تحتاج إلى عقل منفتح، وأن معظم الأفلام في هذه الأيام هي أفلام محافظة وتنم عن أخلاقيات زائفة، كما أنها تصور العالم الذي يعيش فيه الناس وينتمون إليه بوصفه أفضل عالم ممكن. أما الفيلم الصريح الذي يضع الإنسان في مواجهة مع تناقضات مجتمعه وتناقضاته الشخصية فإنه دائماً يسبب صدمة شديدة.
يذكر أن نسبة المسيحيين الأقباط في مصر تتراوح بين 5 إلى 10 بالمئة من عدد السكان. وسوف يقرر النائب العام مع نهاية الشهر الحالي إذا كان المضي في الدعوى ضد فوزي والفيلم أمر قانوني أم لا.
* عن الديلي ستار
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش