الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استعان بـ »لطيفة« خروجاً من شرنقة اللبننة: منصور الرحباني: »حكم الرعيان« اضاءة تحفزنا للبحث عن حريتنا

تم نشره في السبت 24 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
استعان بـ »لطيفة« خروجاً من شرنقة اللبننة: منصور الرحباني: »حكم الرعيان« اضاءة تحفزنا للبحث عن حريتنا

 

 
الدستور – انترنت: الى مهرجانات بيت الدين، وللمرة الثانية كانت الاولى »صيف 84« حمل منصور الرحباني مسرحيته الجديدة »حكم الرعيان« ومعه القدامى انطوان كرباج ورفيق علي احمد، والجديدة على الرحابنة التونسية لطيفة بدور »ست الحسن« ليحكي مسرحياً حكاية الرحابنة الدائمة، حلمهم القديم المتجدد، عن »مدينة فاضلة« ووطن مثالي يراه منصور قابلاً للتحقيق ان استوى الرعيان وهذا لن يكون الا برقابة ومحاسبة القطيع الذي هو الشعب. ويبدو ان منصور مصر على ما نادى به الرحابنة من قبل، ويكاد اليوم يكون اكثر اصرارا لأن مسرحه ليس حلماً انما واقع، أي »واقع مؤلفه«.. في الحوار التالي مع صحيفة الخليج الاماراتية يجيب منصور الرحباني على العديد من الاسئلة حول مسرحيته

* عنونت مسرحيتك الجديدة »حكم الرعيان«.. من هم الرعيان وهل ترى قطيعاً؟
- في كل نظام سياسي هناك حكام وفي المقابل هناك قطعان، والشعب هو القطيع. أما الرعيان فهم بطبيعة الحال من يسوقون هذا القطيع ويحكمونه. ومع ذلك، فالعنوان لا يعطي فكرة كافية ووافية عن الإطار العام للمسرحيّة.

* أليس »العنوان يقرأ من عنوانه«، فكيف يكون الاطار العام بعيداً عن العنوان؟
- أحاول جعل الناس يضحكون على الواقع المأساوي الذي نمرّ به. فهل من المعقول أن يصبح الإنسان رخيصاً وبلا قيمة إلى حد أن كلمة واحدة تغيّر مصيره وقد تقضي على حياته وعلى مستقبله؟ نحن نفتقد للحقيقة ونبحث عنها. فهل تتصور بأن في هذه اللحظة بالذات، ينزلق الوطن من تحت أقدامنا،

* وربما بين لحظة وأخرى قد ينتهي كل شيء؟
* هل تظن ان احلامكم بوطن مثالي وافكاركم توصل الى تغيير الواقع؟
-يطلقون علينا »الوطن الرحباني«، لكننا لم نرسم حدوداً ولم نضع دستوراً وكل ما فعلناه أننا رسمنا وروداً ونوافذ وصبية على درج بيتها، وأناساً تعمل في الأرض وترفض المغادرة، شعباً يرضى بالموت شرط الا يجبر على ترك وطنه. الوطن الذي ندعو إليه قابل للتحقق وهو كنظام مطبّق في غير دولة كالسويد مثلاً. ثم هل حرام أن أحلم بوطن حريّة وعدالة ومساواة وشغل لكل الناس. يمكننا إيجاد هذا الوطن إذا وجدنا الرجال القادرين على تحمل المسؤوليّة والسيطرة على زمام الأمور.

* وتعتبر الشعب قطيعاً؟
- الشعب قطيع بالنسبة إليّ، ولكنه مع ذلك أرقى من الدولة، وأنا أعتبر وصول الأشخاص المناسبين إلى الحكم كفيلاً بأن يحقّق الوطن الرحباني. نحن لا نحلم بشيء عصي على التحقيق. طريقة افكارنا خاطئة اذا اردنا ممن ننتخبه أن يساعدنا لدى وقوعنا، ولا نفكّر في أنه يجب أن نطالب بطبابة مجّانيّة وبتعليم إلزامي مجّاني. هذا ما نحاول الإضاءة عليه في المسرحيّة الجديدة. »حكم الرعيان« تحثنا على ان نبحث عن حريتنا، وتفضح الواقع الذي نعيش وتضحكنا على مآسينا، وأرجو أن يشاهدها اللبنانيّون والعرب.

* مسرحياتكم تحرض على مجتمع مثالي، فهل ترى تجاوباً مع النداء الرحباني؟
- الفن ليس له عسكر، لينفّذ انقلاباً، لكنه يطرح الأفكار التي يرى من واجبه طرحها.
* لكن الشعب يتفاعل مع المسرحيّة ويتبنى أفكارها.
- صحيح، الشعب يتفاعل، ومنذ بداية مسرحنا وحتى اليوم، دخلت شخصيّات مسرحيّة في يوميّاتنا كشخصيّة راجح »الكذبة«، وشخصيّة المرأة التي تخاف على مالها وتخبئه في إحدى زوايا المنزل، وثمّة أمور دخلت في ذاكرة الشعب، ولكن التغيير يكون محدوداً وضيّقاً، إذ عليك أن تغيّر الإنسان.

* ثمّة من يعتبر بأن الأخوين رحباني نجحا في جعل القضايا التي يطرحانها في مسرحهما، قضايا الشعب كله، فما رأيك؟
- يكفي أن يكون الفنان ابن هذا الشعب، وينتمي إلى نسيجه الاجتماعي، ومتشبعاً من مشاعره، ومن فرحه وحزنه، من المحيط والبيئة، وحينها لا بد وان ينقل صورة واضحة عن الواقع يجسّدها على المسرح.

* في المقابل يعتبر البعض أن وطن الأخوين رحباني موجود فقط في مخيّلتهما؟
- »يقولوا مهما يقولوا«.. لكنني واثق بأن الوطن الرحباني يتحقّق إذا وصل إلى الحكم أناس يؤمنون بالحق وبالخير وبالجمال. الوطن الرحباني »شغلة بسيطة« يصوّر الإنسان كما هو وينتمي إلى الخير.

* لماذا قراركم هذه المرّة التعاون مع لطيفة، أهو استقطاب لجمهور جديد لم يعتد متابعة مسرحكم، أم لم شمل جمهور لطيفة على جمهوركم؟
- لا استقطاب ولا غيره.. هي الرغبة في التعامل مع أشخاص جدد في المسرح. كما أنه ليس جديداً على المسرح الرحباني أن يتعاون مع الإخوة العرب إذ اشتغلنا قبل نحو نصف قرن مع المطرب كارم محمود في اسكتش »مواعيد العمر«، ومؤخّراً تعاونّا مع جمال سليمان، وصباح عبيد في مسرحيّة »المتنبي«. أنا لا أرى بأن الفن تقوقع بل هو انفتاح، والحضارة في الرحابة فلنخرج من شرنقة »اللبننة« التي سجنّا أنفسنا بداخلها. وفي »حكم الرعيان« وجدت لطيفة مناسبة للدور فاتصلت بها وأنا سعيد بهذه التجربة.

* تعرضون مسرحيتكم في »بيت الدين« ثم تخرجون بها إلى الدول العربيّة. ربّما لأن السوق المحلّي لا يغطي تكاليف المسرح الرحباني ومصاريفه؟
- نحن لا نعتمد كثيراً على السوق العربي، نحب أن نكون هناك، لكن بعض الأنظمة لا تحتمل مسرحنا وكلمتنا. نصرف كثيراً، والحمد لله اللبنانيون يقبلون على مسرحنا. ومع ذلك أنا خائف.ولكن لن أدخل في بازار تجاري لعرض مسرحيتي، فأغيّر في الرؤية المسرحيّة لحاجات ماديّة، لأنني هنا لن أعود منصور الرحباني. أريد أن أقول ما يجول في خاطري وأعبّر عن هواجسي، من أفكار ثوريّة وتغييريّة، وقد لا تعجب المسرحية بعض الفئات.

* هل أنت قادر دائماً أن تضع يدك على الجرح؟
- أنا لا أقصد وضع يدي على الجرح، بل أحس وأكتب. مسرح الأخوين رحباني في الماضي ومسرح منصور رحباني اليوم لا يوفّر أحداً. لا خطوط »حمر« مطلقاً، لكننا في الوقت نفسه لا نشير إلى شخص بعينه لأن المسرح ليس كذلك، بل عليك أن تخلق جواً في البداية، ومن وحي هذا الجو تكتب. لا يمكنني أن أكتب عن منصور الرحباني في المسرحيّة، لأنني إذا فعلت فستفشل المسرحيّة، قد يكون من أكتب عنه يشبه منصور الرحباني، هي محاكاة الواقع.

* هل اشتقت إلى بعلبك الذي ارتبط اسم الرحابنة بها طويلاً؟
- اشتقت إليها كبلد، أما كمهرجانات فأؤكد لك بأنني لم أشتق أبداً. أنا لا يهمّني المسرح حيث أعرض، ثم ماذا تختلف بعلبك عن »بيت الدين«، التعاون الأوّل مع لجنة مهرجانات بيت الدين وعلى رأسها السيّدة نورا جنبلاط، بعد »صيف 480« الذي كان الاتفاق عليها مع أفراد.

* »حكم الرعيان« تشهد عودة الممثل أنطوان كرباج إلى المسرح الرحباني منذ »صح النوم« و»صيف 480«، فهل هي عودة إلى زملاء البدايات؟
- أنطوان كرباج زميل وصديق عزيز، رفيق أيّام زمان وعشرة عمر، ليس فقط فنيّاً بل أيضاً خارج الفن. آخر مشاركته المسرحيّة مع الرحابنة كانت كما أشرت في مسرحيّة »صيف 480« التي عرضت أيضاً في إطار »مهرجانات بيت الدين«. وأنطوان كرباج موهبة كبيرة، ومن المفروض أن نتواصل دوماً مع جيل ممثلينا الكبار.

* وماذا عن رفيق علي أحمد؟
- أشعر بأنك تريد أن تقسم الناس »زعلانين« و»غير زعلانين«. في مسرحي لا أستطيع أن أكتب أدواراً للجميع.
أقصد أن نجاح تجربة »آخر أيّام سقراط« دفعتك للاستعانة به من جديد.
أنا أحب الجميع، وعندما أجد دوراً مناسباً لهذا الفنان أو ذاك فإنني أستعين به.

* كيف تعير شخوصك المسرحية لممثليك؟
- لا أضع في بالي، ممثلاً معيّناً لهذه الشخصيّة أو تلك، بل إنني حين أكتب القصّة تتراءى لي بشخصيّاتها وناسها. القطعة تأتي بأشخاصها جاهزة.

* فلنتعرّف إلى شخصيّات المسرحيّة وعلى الإطار العام للعمل الجديد. من هما رعد الثالث ومن هو سعدون الراعي وماذا عن بقيّة الشخصيّات؟
- »رعد الثالث« الذي يؤدي دوره (أنطوان كرباج) ملك كرمستان لديه سلطات مطلقة في مملكته، حتى أنه رفض السير على خطى أسلافه بتعيين ولي عهد، أو رئيس وزراء ليعاونه على إدارة شؤون المملكة، ويفضل القيام بكل ما يحلو له. وعندما فرض عليه أن يعيّن وليّا للعهد خلفاً له، ليتولى سدّة الحكم إذا أصابه مكروه، تشير عليه الجارية »ست الحسن« (لطيفة) الاستعانة بسعدون الراعي (رفيق علي أحمد) فيختاره ليحل بديلاً عنه لإسكات الناس، لكن الراعي يكون أكثر حكمة من الملك. أما الملكة فهي ورد الخال.

* تنتقد في المسرحيّة موضوع »الكراسي بالوراثة«؟
- ليس عندي انتقاد، بل أتكلّم عن حالة. لست ناقداً بل إنسان يعبّر عن جو موجود فعلاً، أما النقد فأنا بعيد عنه كل البعد.
يبدو أنك وضعت في نهاية المسرحيّة الرجل المناسب في المكان المناسب.
نهاية المسرحيّة ستكون حقيقية، ولو بالتمثيل لوضع غريب، يثير غريزة الإضحاك، ولكنه في الوقت نفسه حزين ومأساوي وفيه خوف على الوطن.

* هل أقنعتك مشاركة لطيفة في فيلم »سكوت هنصور« للمخرج يوسف شاهين حتى تختارها للدور؟
- لم أستند مطلقاً الى هذه التجربة، بل رأيتها قبل مدّة حينما كانت تحضر مسرحيّة »ملوك الطوائف«، فتكلّمنا واتفقنا على عمل قريب، ثم أنني أعرف صوتها وأحبّه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش