الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرض في مركز الاعلاميات العربيات: `نساء في وجه الجدار` يكشف الاضطهاد العنصري ضد نساء فلسطين

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2004. 03:00 مـساءً
عرض في مركز الاعلاميات العربيات: `نساء في وجه الجدار` يكشف الاضطهاد العنصري ضد نساء فلسطين

 

 
الدستور - احسان محمود الفقيه: الفيلم الوثائقي (نساء في وجه الجدار) الذي تمّ عرضه في مركز الاعلاميات العربيات مساء اول امس وهو من انتاج مؤسسة كلاكيت للانتاج الفني واخراج عمر نزّال..
الفيلم وما يحويه من حقائق وارقام واسماء ومواقف مضحكة من شدّة البكاء، او مبكية من عمق الألم، احيانا هو صرخة لا تتعدّى صمتا اجوف، يملأ المكان، عين الاشياء في حال ثبوتها والموت هو الشيء الثابت هناك على ارض فلسطين، تلك الارض التي هي جزء منا، من ارواحنا التي تماهت في عتمة الزمن الذي حجم حتى شعلات الامل المفقودة.. والنساء صغيرات كن ام كبيرات.. ذاهبات الى المدرسة التي تعذر عليهن وصولها ام عاشقات للحقل الذي ينبت لهن خبزا وامكانية استمرار نساء يغزلن من جراحات الاضطهادات الطويلة سجّادة عشق تمنحهن بصلاتهن التصاقا اعمق بالارض.
صوت العود له ارتباط وثيق بالتراب.. نغماته في الفيلم كانت ترافق صوت تلك المرأة الريفية (منى الطنيب) وهي تصف معاناتها وغيرها من جراء ذلك الجدار الذي يحاول ابتلاع ما تبقى من ارض فلسطين وكيف انه حبسها ولم تستطع المرور الى بيتها عشرة ايام وتؤكد والدمعة في عينها وقلبها (لا يهمني نفسي، انتمائي يبقيني هنا، انا مزروعة في الارض قبل هذه البذور التي ازرعها في حقلي) تحمل محاصيل الزرع مسافة طويلة حيث ان الجدار اعاق حركة وصول الآليات الى ارضها، وعلاقتها بالارض ليست اقوى من ارتباطها بأبنائها الذين تعلمهم، بعد ما لقنتهم في مراحلهم الاولى (اننا معجونون من هذا التراب ولن نُفرط بحفنة منه).
الواقع المأساوي الذي عكسه الفيلم كذلك في المواعيد المجحفة في فتح البوابات الجدارية وما بعدها من حواجز ومحطات تفتيش تستبيح ادنى حق انساني في الخصوصية والمجندات الاسرائيليات اللواتي يضغطن على اجساد المعلمات او الطالبات في نقاط التفتيش التي تكون اما في خيمة او فوق برج غير آمن من ناحية ان لا يرى احد ما يحدث داخل الخيمة او البرج مما يخدش حياء المرأة العربية مسلمة كانت ام مسيحية او بمعنى اصح مما ينتهك حرية الانسان وخصوصيته من ناحية انسانية منصوص عليها في تقارير الامم المتحدة الشكلية العريقة بأنها تتبنى مبدأ وجهيّ العملة فتعطي الحق لمن تريد وتحجبه عمن لا تمنحه دول العالم الاول لقب انسان.
كم مزقتني تلك الدمعة التي مسحتها (ايمان) بطرف منديلها المثقل بالدمع والاذلال، تركت ارضها - التي لم تتنازل عنها - ولن تفعل - مقابل ان يدرس اولادها في المدرسة بعد ان عزل الجدار بين ارضها التي تسكن فيها وتزرعها، وبين مدرسة اولادها فاختارت اربعة جدران تحوي اجسادهم ومطبخهم وحمّامهم وفيها بعض الاثاث المتواضع الذي لا يفي بمتطلبات العيش الكريم شعورها الحكيم الغاضب بالقهر وعدم الكرامة جعلها تنتظر الغد خلف بوّابات الجدار الاخطبوطي الفاصل الحقيقة عن العالم، والعازل بمنهجية وتخطيطات الشارون الملعون كل حلم وكل امل بتحطيم الجدار وجلاء الدخلاء عن الارض غير القابلة للمساومة او (الترانسفير) تهجير شعبها الذي لن تُخلع جذوره ولن تهمش قضيته ولن تهدأ ثورته ولن يطفأ غضبه في وجه بركان الدماء الشاروني الغاصب.
(ظريفة) من بقعة ارض اسمها قلقيلية، تعكس معاناة ابنتها التي لم تتجاوز السادسة عشرة وتركت مدرستها بفعل ما احدثه الجدار حيث ان كل دقيقة تستغرقها مسافة الوصول الى المدرسة مضروبة بعشر، ابنتها (نهاية) تركت المدرسة وهي تبكي كلما شاهدت قريناتها كل صباح يتجهن الى مدارسهن، هن ايضا لا تقل معاناتهن عن معاناتها فالمسافة بين البيت والمدرسة اصبحت طويلة محفوفة بالمخاطر ممزوجة بالشقاء والتعب يجلسن عند البوابات حتى يحين وقت فتحها، تقول طفلة صغيرة بمريولها وبراءتها (النجس بمرمرونا حتى يفتحوا البوابات ونتعرض للتفتيش والبهدلة) ومديرة المدرسة تعكس تأثير الجدار على وصول الطالبات في مواعيد الحصص او الامتحانات وازدياد ايام التغيب عن المدرسة.
(حتى حقنا في العلم يا شارون - تستكثره علينا) ومشهد آخر مضحك مبك، بعض الطلاب يستخدمون الحمير كوسيلة للوصول في وقت الحصص الى المدرسة وطفل يقول (رجلاي تؤلمانني من المشي لذلك اركب الحمار)، وبحنكتهم الطفولية الفلسطينية وتحقيقا لنظرية (الحاجة ام الاختراع) اختاروا مصفّا آمنا للحمير كي تعيدهم آخر النهار الى بيوتهم في طريق عودة غير مضمونة الوصول.
بعد عرض الفيلم تحدّث المحامي فخري عنبه، عضو جمعية المناهضة الصهيونية عن خطورة هذه الحلقة الدامية المنتهكة حق الفلسطينيين وان فكرة الجدار اقترحها الاب الروحي لحزب الليكود الاسرائيلي سنة 1922 ولكن تحت تسمية الحائط الحديدي.
وذكر ان هناك 136 حاجزا عسكريا وان ما سيتبقى من اراضي فلسطين الـ 27 الف كيلومتر 2500كم فالارض محور الصراع واسرائيل وتخطيطها الاستعماري كالخلية السرطانية لن تكتفي بأرض فلسطين فقط، فعلى باب الكنيست مكتوب (ارضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل) واكد ان هدف هذا الفيلم هو نشر ما تمارسه السلطات الاسرائيلية من قمع وظلم ضد الشعب الفلسطيني الصامد.
مشاهد رائعة في صدقها، نشكر المخرج والمنتج عليها ونشكر مركز الاعلاميات العربيات الذي يعزف دائما كعادته على الوتر الحساس في كل قضية تخص المرأة والطفولة والانسان ذلك المركز المتمثل بمديرته (محاسن الامام) ودأبه المثمر في تنوير ما تتعرض له المرأة العربية من تعتيم اعلامي وفق المخططات الصهيونية اللاانسانية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش