الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في استطلاع لـ »الدستور« حول قصيدة »اللا معنى«: نقاد وشعراء اردنيون لا زخرفة لغوية في الشعر والبقاء دائما للقصيدة المعافاة

تم نشره في الاثنين 19 نيسان / أبريل 2004. 03:00 مـساءً
في استطلاع لـ »الدستور« حول قصيدة »اللا معنى«: نقاد وشعراء اردنيون لا زخرفة لغوية في الشعر والبقاء دائما للقصيدة المعافاة

 

 
كتب - عمر ابو الهيجاء: قصيدة اللا معنى اصطلح على هذا الاسم عند بعض الباحثين الغربيين حيث ورد كلام بهذا الخصوص في كتاب »سوزان برنار عن قصيدة النثر«، وينحى بعض المختصين في الكتابة عن ماهية الشعر وحداثته ومستقبله، وان المرجعية للقصيدة من خارجها كواقع او المحيط بالشاعر من ظروف، ويجب ان تكون بمنأى عن مخاض القصيدة وتفجرها في مخيلة الشاعر، أي ان تتناسل القصيدة بالتداعي واقتحام المجاهيل اولا بأول حيث تسير القصيدة بمركبتها بشكل غير قصري وبتنامي سلس السرد والعفوية والطواعية في مغامرتها اللغوية.
وحين تخرج القصيدة بكل تماسكها وتجانسها وصدق حرارتها مستقلة تمام الاستقلال عن الواقع المحيط، فهي عبارة عن ابداع ينحو نحو الابداع بدون تدخل خارجي كأن تكون القصيدة ضرب من التشكيل اللغوي وهذه في رأيهم أرقى اساليب الحداثة وهي على كل حال تتماشى مع منهج التجريب، وتقترب في تجليها الابداعي من مرحلة يتماهى فيها الشكل مع المضمون، مثل الموسيقى وهي أرقى أنواع الفنون حيث الشكل هو المضمون، والمضمون هو الشكل. فقصيدة اللا معنى هي شطحة بخيال مجنح حاديها من داخلها.
أما قصيدة المعنى كل ما عدا ذلك من شعر خاضع للتفسير والتأويل والبعض يعيبون على هذا النوع أنه في أحسن تجلياته صدى لأصوات كامنة في ذاكرتنا، فالفرق بين الاثنتين ان الاولى تتصف بالقطع مع الماضي والمحيط، وأما الثانية لها وشائج كثيرة مع الماضي والمحيط والتراث.
الناقد والشاعر عبدالله رضوان بخصوص قصيدة »المعنى واللامعنى« يقول: أؤكد ابتداء اعتراضي على هذا التصنيف، اذ لا وجود لمصطلحي: قصيدة المعنى وقصيدة اللامعنى (أو بلا معنى)، هناك قصيدة شعرية او لا قصيدة، والمعنى هو جوهر النص الأدبي حتى ولو كانت هذه المعاني (بالمفهوم البسيط والمباشر) على الطريق كما قال شيخنا الكبير الجاحظ. مؤكدا ان المعنى في القصيدة هو غير الموضوع، فالمعنى في العمل الادبي الفني هو الثيمة الرئيسية فيه، مضافا اليها مجموع الثيمات الفرعية، بالتالي المعنى هو القصيدة ذاتها وقد اكتملت بنائيا ودلاليا، فالكلمات كايقاع وكمعنى مفرد لا أهمية لها في التشكيل الشعري الا بوصفها نسقا شعريا، باعتبارها بناء فنيا مكتملا ومحققا شرطه الفني، حيث يأخذ هذا النسق الشعري دوره وخصوصيته في بناء القصيدة من خلال إحالته الدلالية وبناه التكوينية صورا شعرية، ومجازات واستعارات وبالتالي معنى او معان متعددة.
واضاف: أحيانا ضرورات النقد تدفعنا الى التمييز بين قصيدتين واحدة تتعمد ابراز خطابها ودلالالتها وبخاصة القصائد ذات المناسبات، والقصائد الوطنية المقاومة، وقصائد الحب البسيط والمباشر، والقصائد ذات المنحى الفلسفي والفكري، وهنا يمكن تسمية هذه القصائد بقصائد الخطاب شريطة تحقيق شرطها الفني، وواحدة لا تقول المعنى بشكل مفضوح وانما تقدمه داخل شكل فني راق ومتكامل يجنح الى الغرض الجميل مع استيفاء الشرط الفني، لكنها لا يمكن ان تكون قصيدة (اللا معنى) بل المعنى تجلى فيها بحضور خاص عبر بناء فني جميل وأحيل هنا كنماذج دلالية الى قصائد درويش الأخيرة، وعدد من قصائد أدونيس كأمثلة يمكن التعامل معها لتمييزها.
وأكد ان المعنى هو جوهر النص الادبي شريطة اكتمال الشرط الفني وإلا فلا قصيدة مطلقا.. لا قصيدة.
الناقد الدكتور علي الشرع يشخص المسألة من عدة جوانب شارحا ذلك بقوله: انا شخصيا لا اقيم وزنا لتسمية »قصيدة اللا معنى« بل على العكس من ذلك اعتقد ان أي قصيدة أو أي عمل ادبي وفكري لا بد ان ينطوي على معنى ما، واكثر من ذلك فأنا لا أتصور وجود عمل أدبي ما دون ان يكون صاحبه مدفوعا للتعبير عن شيء ما في نفسه أو مدفوعا للتعبير عن شيء ما يحسه تجاه العالم الذي يعيش فيه، وكل الكتاب المبدعين من الشعراء الذين نقرأهم يرتبطون دوما لتصورات فكرية جذرية ويحاولون دائما التعبير عنها، او نقلها للآخرين، ولعل الواحد منهم يحس بالنجاح والفرح عندما يستطيع ان يبلور تصوراته الخاصة عن موضوع ما، أو قضية ما ينشغل بها ويسعى الى بلورتها.
وأوضح: هنا يجب ان نفرق ونميز بين القصيدة التي تتوجه نحو المعنى السطحي المباشر وبين القصيدة التي تحاول ان تودع المعنى بشكل فني محكم. تمتزج فيه احاسيس الكاتب ومداركه العقلية مع الأدوات الفنية الراقية التي تستخدمها، ان كل الكتاب يبحثون عن معنى وان كل القراء ينشدون الاعمال الادبية التي تتمركز حول تصورات وحول معان.
وقال اني استغرب اذا وجدت شاعرا او كاتبا يدعي بأنه يقيم زخرفة او شكلا منمقا ان يكون مشغولا بمعنى من المعاني، موضحا ما يبدو احيانا اننا ازاء قصائد لا معنى لها يدعونا للحذر، ففي حالات كثيرة تكون القصائد منطوية على معان وراء تشكيلاتها اللغوية الخارجية ووراء التخيلات والصور، بمعنى آخر ان معاني مثل هذه القصائد تكون كامنة وراء اطار فني صعب، ففي مثل هذه الحالة تقع المسؤولية على المتلقي الذي ينبغي ان يكون مدربا للتعامل مع النصوص الادبية التي على هذه الشاكلة.
وزاد: ان المتلقي يجب ان يكون مدربا وخبيرا بالاعراف الادبية التي يستند اليها الكاتب او الشاعر، ومن المفترض في المتلقي ان لا يقل خبرة عن الشاعر حتى يدرك الايحاءات اللغوية والتخيلية التي تختفي وراءها مقاصد الكاتب ولدينا الأمثلة الكثيرة من الشعر العربي المعاصر الذي ظنه البعض خاليا من المعاني ولم يتبين الناس حقيقة الفكر الذي يختفي وراء هذا الشعر، وبعد ان اكتشفوا مرجعية هذه الاعمال وبعد ان امتلكوا القدرة على تحليلها.
وأكد: أننا ما زلنا بحاجة الى قراءة النصوص واعادة قراءتها ولعلنا هنا نقول بأنه لا يوجد قصيدة او عمل فكري محترم دون ان يستند الى توجه فكري اساسي لدى صاحبه.
من جهته قال الناقد والقاص الدكتور سليمان الازرعي: انا اعتقد ما سمي »بقصيدة نثر« غير المشخصة بشكل نهائي والتي جاءت خارج المقاييس الشعرية الكلاسيكية بما تضمه عروض الخليل او نظام التفعيلة الواحدة هذا النوع الأدبي شكل مدخلا لعبور كافة الاشكال والمحاولات المشروع منها وغير المشروع وقد اصبح مؤخرا الكتابة العبثية والخالية من أي مضمون وحرفية اصبح أمرا معتادا مع الأسف، ومن هنا بات الغموض مبررا ويشكل حالة قهرية مفروضة على المثقف والقارىء بغض النظر عن امكانية وصول محتوى هذا المنتج الابداعي للقارىء اولا، مع كل هذا تبقى الامور بنظري خاضعة للمقاييس المعيارية التي لا يمكن الاستغناء عنها في تشخيص النوع الادبي او ذاك، ويبقى الامر بنظري مرفوضا ما لم يحمل هذا المنتج الابداعي رسالة ما.
موضحا انه لا يوجد اي نص ادبي لا يحمل شيئا ما، ولكن هذه النصوص غالبا ما تكون خاصة بأصحابها وتلقي عبئا كبيرا على القارىء والمثقف الذي يجد نفسه ضمن منظومة مستغلقة تتطلب منه المزيد من الصبر والتحمل الذي لا يتأتى لغير الناقد، والنقاد معدودون وجمهور هذا النوع من الابداع ضيق ومحدود ونخبوي، وأنا شخصيا لا أجد في نفسي حماسا لمثل هذه الكتابات ولكنها تظل مشروعة وحق لاصحابها ونحن مع الحرية.
الشاعر حسين جلعاد: تحدث عن هذه الظاهرة فقال يستوقفني بداية التوصيف الاجرائي لكل من المعنى واللامعنى! وتساءل: هل هناك فعلا قصيدة معنى؟ وبالمقابل قصيدة اللا معنى؟ اعتقد بداية ان كلا التوصيفين يمكن ان يرتطم بهما المرء في منحى من مناحي الابداع سواء أكان قصيدة او لوحة او قصة او رواية.. الخ. بمعنى لن نجد أقنوما كاملا لأي عمل ابداعي يمكن الصاق المعنى به بشكل كامل وبالمقابل ليس ثمة منحى ابداعي احيانا بدون نوازع فنية خالصة تبعد المتلقي والقارىء عن دائرة الفهم او الاحاطة بمعناه. اذن فلنستبعد مبدئيا وذلك التقسيم الحاد في فصل الملمحين (المعنى واللامعنى).
ويرى جلعاد ان المعنى شاغل للعمل الابداعي وربما هو منتهاه الأخير في الوصول، رغم ان كثيرا من التيارات الادبية والفنية قد ارتدت عن ذلك في استقطاب حدى بحيث تفرغت للشكل تماما، فيما حافظت تيارات اخرى على موازنة بين معناها وشكلها، ولعل ذلك الالتباس الذي يوحي به ما يسمى »اللا معنى« مبعثه اسباب عدة منها، رغبة المبدع في الاتيان بما هو جديد وبالتالي الهجس بما هو غامض وعصي، وقد ينزلق البعض احيانا خلف اللا معنى بسبب من عدم نضوج الفكرة او الصورة اساسا في داخل مبدعها الامر الذي يجعلها تبدو عصية على الفهم او »بلا معنى«.
واكد الشاعر جلعاد ان الغموض صفة مرافقة لاستقبال العمل الابداعي بيد انها احيانا تنزلق في الشدة حتى تخرج عن كونها صفة فنية ايجابية في المقابل، لا يمكن الركون تماما الى ما يسمى »قصيدة المعنى« فليس ذلك التبسيط في العرض والتناول ايجابي على اطلاقه، اذ قد يصل الأمر احيانا حدود السذاجة اذ انقطع المبدع في عمله لهذا المعطى الوحيد كركن من اركان الابداع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش