الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حذا حذو الروائي البريطاني ف.س. نايبول: الروائي الامريكي فيليب روث: عصر الرواية انتهى

تم نشره في الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
حذا حذو الروائي البريطاني ف.س. نايبول: الروائي الامريكي فيليب روث: عصر الرواية انتهى

 

 
الدستور ــ إلياس محمد سعيد: فاجأ الكاتب الروائيّ ف.س. نايبول الأوساط الثقافية في دلهي أنّ روايته الأخيرة » Magic Seeds« قد تكون آخر عمل يكتبه. كان ذلك في صالة المركز الثقافيّ البريطانيّ التي اكتظت بالذين جاؤوا يوم الرابع عشر من تشرين الأول الماضي ليستمعوا إلى الفائز بجائزة نوبل للأدب عام 2001 على هامش حملات الترويج لروايته المذكورة. لقد قال الكاتب الذي يبلغ من العمر إثنين وسبعين عاماً إنّ طاقته على الكتابة بدأت تنفذ مشيراً إلى أنه »بلغ من الكبر حداً لا يستطيع معه أنْ يبذل الطاقة الهائلة التي تحتاجها عملية الكتابة«، فهو يرى أنّ الكتابة ليست مجرد »تعبئة صفحات«، بل إنها »أفكار، ومشاهدات، وجوانب تتعلق بالسرد« حسب تعبيره، وهو يضيف موضحاً في هذا السياق أنّ هناك »الكثير من الأحداث التي تتفاعل وتحدث على الصفحة، غير أنها لا تنتمي إلى أحداث الرواية ذاتها«.
ليس هذا فقط، بل إنّ نايبول يذهب إلى القول بأنّ الرواية من بين أنواع الكتابة الأدبية هي الآن في طور احتضارها، وأنها تلتقط آخر أنفاسها.
ما قاله الروائيّ الأميركيّ فيليب روث خلال مقابلة معه ظهرت على NewsHour Online لا يختلف جوهرياً عن الزعم الذي وضعه نايبول.
لقد استهلّ فيليب روث حديثه في تلك المقابلة عما يفعله حين يشرع بكتابة رواية، فقال إنه حين يفكر بالكتابة فإنه يبدأ بالعمل فوراً، لأنّ ذلك هو ما يتوجب عليه أنْ يفعله، فكتابة رواية هي »عملية طويلة جداً، وهي أيضاً معقدة جداً«، أما الوقت الذي يستغرقه لإنجاز العمل فيتراوح »...عادة بين سنتين وثلاث سنوات« بتعبيره. بالإضافة على ذلك فإنّ فيليب روث لا يفكر بالقارىء أثناء الكتابة، لأنّ كل ما يهمه هو الكتاب، يقول حول ذلك: »إنني أفكر بالكتاب، والجملة، والفقرة، ثم أعود إلى الصفحة مرات كثيرة. إنّ للكتاب متطلبات تبدأ بالتجلي، وهي متطلبات إبداعية تتعلق بالخيال والعناصر الجمالية«.
قبل سنوات، كان روث قد انخرط مع كتاب من أوروبا الشرقية حين كانوا يناضلون بأعمالهم ضد أنظمة الحُكم الشمولية. وكان يرى أنّ ذلك جزء من المسؤولية التي عليه أنْ يضطلع بها. ولكن الآن، في عالم غاب عنه الإتحاد السوفييتيّ، وأصبحت أوروبا موحدة، فإنّ الفائز بجائزة بوليتزر، وجائزة فوكنر يرى أنّ دور الكاتب ينحصر في الكتابة، وليس في طرح القضايا الإجتماعية، لأنّ »كل ما على الكاتب فعله هو أنْ يكتب، وليس هناك من قضية يجب أنْ يوليها عنايته باستثناء قضية الأدب، لأنّ الأدب أعظم جانب إنسانيّ بات فقدانه وشيكاً«.
السبب الذي يورده فيليب روث لهذه الرؤية يصدر أساساً عن اقتناعه بأنه خلال عشرين أو خمسة وعشرين عاماً لن يكون هناك أبداً مَن يقرأ الكتاب عموماً والأعمال الأدبية بخاصة. وذلك يعود بتعبيره إلى أنه سيكون ثمة أمور أخرى تشغل الناس وتستحوذ اهتماماتهم.. »سيكون هناك طرق أخرى يغرقون من خلالها مع خيالاتهم، وسوف يكون هنالك أيضاً ما يحرف على نحو قصريّ اهتمامهم عن الرواية وغيرها«، أما الرواية بشكل خاص فيقول روث: »لقد عاشت أيامها، غير أنّ تلك الأيام قد مضتْ«.
إنّ الإبتعاد عن الكِتاب هو خسارة كبيرة بالنسبة للمجتمع كما يرى روث الذي يقول إنه لن يتوقف عن الكتابة كما هي حال نايبول، ذلك لأنّ في الكتب »مخزوناً إنسانياً هائلاً، ومخزوناً لغوياً لا يمكن تصور ثرائه وتنوعه، كما أنّ فيها إرثاً غزيراً من المخيلة الإنسانية المبدعة... وخسارة ذلك كله ليست سوى عار وخزي«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش