الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قدم له فهمي جدعان: كتاب حول (التراث العربي والعقل المادي) يناقش فكر حسين مروّة

تم نشره في الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
قدم له فهمي جدعان: كتاب حول (التراث العربي والعقل المادي) يناقش فكر حسين مروّة

 

 
عمان - الدستور: لم يحظ َ الجهد النظري الذي بذله المفكر اللبناني الشهيد حسين مروة، وخصوصا في كتابه الموسوعي (النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية) بما يستحق من دراسات مستقلة تعاين آفاق هذا السِفر الفكري العميق الذي نذر مروة له أكثر من عشر سنوات بعدما فرّغه الحزب الشيوعي اللبناني وأرسله إلى موسكو لإنجاز مهمة البحث عن نزعات مادية وماركسية في فلسفة العرب والمسلمين وتراثهم الفكري والمعرفي .
ويجيء كتاب (التراث العربي والعقل المادي) لمؤلفه الكاتب والصحفي الزميل موسى برهومة ليقرأ جهود مروة الفكرية في هذا المضمار، ويُسائل أدواته النظرية وهو يتصدى لهذا الموضوع الإشكالي المتشعب، وصولا إلى الخلاصات التي توصل إليها المفكر اللبناني بعد رحلة البحث المضنية في أروقة الفلسفة العربية الإسلامية، وقيامه بإجراء مسح أولي للواقع الاقتصادي والاجتماعي للعصر الوسيط منذ ما قبل نشوء النظر الفلسفي في عصور الجاهلية الأولى.
وكتب مقدمة الكتاب، الصادر أخيرا في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، المفكر العربي الدكتور فهمي جدعان الذي لفت إلى افتقار جهود مروة الفكرية إلى الدرس العلمي الرصين»برغم ما حظي به اسمه من انتشار واهتمام في أوساط (المثقفين) على وجه الخصوص، وعند الملتزمين بالفكر والممارسة السياسيين على وجه أخص، وقد تقدم نضالُه ورحيله الفاجع على أي أمر آخر«.
وتابع جدعان » لذا كان عمل موسى برهومة حول (تطبيقات المنهج المادي التاريخي على التراث الفكري العربي الإسلامي) عملا جديرا بالتقريظ والثناء، فضلا عن أنه جاء بمثابة (تحية) تقدير وإجلال للمناضل الذي قضى ثمنا لفكره وعمله« .
واعتبر الدكتور جدعان أن »مؤلف الكتاب وفق بشكل ملحوظ في إبراز الغائية القصوى التي تثوي وراء مشروع حسين مروة، وهي توظيف التراث العربي الإسلامي في المواقف الإيديولوجية الطبقية، وفي ربط حركة التحرر العربي المعاصر بالنزعات المادية في الحضارة الإسلامية، وهو موقف يجعل من حسين مروة أحد أبرز المفكرين العرب المعاصرين الذين ذهبوا إلى أن التراث يحمل في طياته (نزعات مادية) يمكن استخدامها وتوظيفها في عمليات التغيير والتقدم بل والثورة أيضا «.
وجاءت الدراسة في ثلاثة فصول عاين الأول حياة حسين مروة وتطوره المعرفي، فيما تصدى الثاني لاشتغال مروة في التراث الفكري العربي الإسلامي ودراسة منهجه، أما الفصل الثالث فرصد مدى نجاح حسين مروة في تطبيق المنهج المادي التاريخي على التراث الفكري العربي الإسلامي من خلال تبلور ملامح التفكير الفلسفي الجنيني على يد الشيعة والخوارج، والتوقف عند الصراع المعتزلي - الأشعري وكيفية قراءة حركة التصوف بمفاهيمها السياسية والنظرية والفكرية، وظهور إخوان الصفا والجهود الفلسفية للكندي والفارابي وأبي بكر الرازي، وابن سينا.
وخلصت الدراسة إلى أن حسين مروة نجح في كتاب (النزعات المادية ...) في إحالة الظاهرة التراثية إلى سياقها الاجتماعي والتاريخي، فأظهر أنها ليست معلقة في فراغ، وليست ثمرة عبقرية فردية خارج زمانها ، بل هي تتشابك مع الظواهر الإنسانية الأخرى ، وبالتالي فإن جهد مروة يعد موسوعيا سعى فيه المفكر اللبناني إلى تقصّي الجوانب المادية في الفلسفة العربية الإسلامية فنجح حينا وأخفق حينا آخر»
وحدد المؤلف إخفاق مروة في نظرته إلى التراث بـ « النزعة المسبقة لإرغام الظاهرة التراثية على التقولب ضمن تخطيطات المادية التاريخية »وهو ما سماه المؤلف« القسر المنهجي والتعسف الإيديولوجي، وهما شكلان يخرجان الظاهرة التراثية من سياق تشكلها التاريخي، ويضعانها في أفق المقولات القالبية الجاهزة« .
ورأى المؤلف أن التعسف الإيديولوجي والإخفاق المنهجي يتضافران حين يتصدى مروة لـ » تحديد الموقع الطبقي لهذا المفكر أو ذلك الفيلسوف، أو حين ينسب أنصار العقل إلى أيديولوجية المحكومين المتحدرين من فئات اجتماعية متدنية الرتبة، فيما ممثلو النزعة السلفية إلى ايديولوجية الحكم، ويجعل للعامل الطبقي دورا مؤثرا في تحديد نزعات الفيلسوف المادية أو المثالية، على الرغم من أن هناك شواهد عديدة تؤكد بطلان هذا الحكم «.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش