الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حوار تحدث فيه عن الفوارق بين الفرانكفونية و `بوش`.. عبدو ضيوف: نحارب `تأحيد` العالم وهيمنة اللغة الواحدة

تم نشره في الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
في حوار تحدث فيه عن الفوارق بين الفرانكفونية و `بوش`.. عبدو ضيوف: نحارب `تأحيد` العالم وهيمنة اللغة الواحدة

 

 
عمان - الدستور - مدني قصري: يسعى الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية والرئيس السابق للسينغال السيد عبدو ضيوف لأن يجعل من اللغة الفرنسية الناقل لرؤية جديدة للعالم. بمناسبة انعقاد قمة الفرنكوفونية كان معه هذا الحوار:
* الا تعتقد ان الصراع اللغوي على أشده اليوم ما بين الانجليزية والفرنسية؟ فحتى في داخل فرنسا يسعى رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية لأن تصبح الانجليزية اجبارية منذ الصف الابتدائي الأول؟
- ليس عند أي مانع ضد ادخال تعليم الانجليزية لكنّ مبدأ اجباريتها في المرحلة الابتدائية هو الذي يزعجني. ولا أقول هذا بدافع الدفاع عن الفرنسية وحده لأني على يقين من شيء غاية في الاهمية وهو ان هذه الانجليزية ان هي درست للصفوف الأولى فلن تكون سوى »خليط« من الانجليزية القاعدية ومن لغة المطارات المحصورة في بعض الألفاظ التي لا صلة لها بلغة شكسبير الغنية.
* أليست هذه كيفية للرد على الرئيس جورج بوش الذي انتقد كون أن منافسة جون كيري يتقن التحدث بالفرنسية؟
- إننا على عكس الرئيس الأميركي لا نسعى للهيمنة ولا الى اقصاء لغة بالنسبة للغة أخرى، فشعاري على العكس هو ان نغذّي فوارقنا! فالمهم هو أن يحتفظ كل واحد بهويته وبلغته أساسا، وأن تحسن كل لغة استقبال اللغة الاخرى، فاللغة المضيافة تحمل بالضرورة عناصر التوازن والسلام في العالم. وهنا يكمن الفرق الاساسي ما بين الرئيس جورج بوش وما بين الفرنكوفونية.
* الحرب ضد هيمنة اللغة الانجليزية أليست حربا خاسرة مسبقا؟
- أروع الحروب في الحياة هي أصعبها واعقدها. والحرب من اجل التنوع اللغوي والثقافي حرب صعبة ومعقدة بالتأكيد. لكني أحارب ايضا من اجل »جوقة« متكونة من التنوع، ثم لا تنس ان اللغتين الوحيدتين المنتشرتين على كافة القارات هما الفرنسية والانجليزية، وللمرتابين أقول بأن الفرنسية تتقدم وتتطور في العالم.. حتى في الصين والهند أو حتى في المكسيك بفضل سياسة التحالفات الفرنسية في العالم.
اني عائد من جزيرة موريس البلد الذي رزح أكثر من قرن من الزمن تحت الاستعمار الانجليزي. وحيث تتطور لغتنا بشكل ملحوظ. لكن الجزيرة قلبها فرنسي. انظروا الى الصحافة الموريسية .. فهي فرنكوفونية بنسبة 80%.
وثمة افتتان حقيقي بالفرنسية في العالم العربي ايضا ولا سيما في الجزائر. لقد طلبت الجزائر لهذا العام خمسة وثلاثين ألف مدرس لتعليم الفرنسية ابتداء من السنة الأولى أساسي. وقد جاء هذا القرار بارادة من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بحكم التاريخ الطويل الذي ربط فرنسا بالجزائر وبحكم قرب البلدين أحدهما بالآخر وبحكم سرعة استيعاب الشباب الجزائري لهذه اللغة.
صحيح ان المعارضة الجزائرية قد اختارت اعطاء الأولوية لتعليم الانجليزية وقد جرى حول هذه المسألة حوار طويل في الجزائر لكن ومن غير ان تتدخل الفرنكوفونية في هذا الجدل فإن اللغة الفرنسية هي التي انتصرت في الأخير. وكم أنا سعيد لذلك! إن باب الفرنكوفونية هو الذي يطرقه الناس دائما. فقد صرنا ثلاثة وستين عضوا في داخل منظمة الفرنكوفونية! فتصوروا!
* أليست أوروبا اليوم شريكا هاما في منظمة الفرنكوفونية؟
- لا شك ان اوروبا صديقة للفرنكوفونية. ففي مؤتمر وأغادوغو الذي ينعقد حاليا كان انضمام البلدان الأوروبية هو موضوع النقاش.
غير انه رغم ما تبذله فرنسا من جهود مكثفة وحثيثة لدعم هذه اللغة وانتشارها فان مكانة الفرنسية في داخل الاتحاد الاوروبي ليست بالضرورة مكانة مضمونة مسبقا. لذلك وجبت علينا اليقظة ووجب علينا الكفاح على كافة الاصعدة والجبهات بما في ذلك مجالات الرياضة، وهنا تحديدا لا بد من اليقظة ولا بد من ان نكافح ضد آليات اللجنة الأولمبية الدولية التي تسعى لتشجيع الانجليزية.
* ألا تعتقد بأن اختيار الفرنكوفونية هو اختيار لعالم آخر قد يكون معاديا للأمركة؟
- الفرنكوفونية رؤية مختلفة للعالم تعطي الأولوية للتعددية وللتنوع وللديمقراطية والسلام وللتنمية التضامنية المستدامة والواقع ان الفرنكوفونية هي اللا انحياز الجديد ان صح القول! فهي تناصر تعدد الاقطاب والمساواة الدولية وتدعم دور منظمة الأمم المتحدة.
ناهيك عن أن الفرنكوفونية تطرح مبدأ المساواة ما بين كل الثقافات واحترام الهويات وتحفز الالتقاء والحوار ما بين الثقافات. اننا نكافح من اجل عالم يرفض هيمنة اللغة الواحدة والثقافة الوحيدة والفكر الواحد. يجب ان نحارب »تأحيد« العالم الذي يريده البعض امرا محتوما!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش