الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يتحدث عن البيئة ويثير اسئلة عن الجمال: افتتاح معرض »ما بعد 100ْ مئوية« في دارة الفنون

تم نشره في الخميس 10 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
يتحدث عن البيئة ويثير اسئلة عن الجمال: افتتاح معرض »ما بعد 100ْ مئوية« في دارة الفنون

 

 
الدستور - محمد العامري: في معرض (ما بعد 100ْم) الذي يقام بدارة الفنون »مؤسسة خالد شومان« يقدم الفنانان ابراهيم رشيد ومها مصطفى مشروعا فنيا متنوعا يتحدث عن البيئة والانسان فضاء له ليأتي هذا المعرض ليثير اسئلة انسانية وحضارية وجمالية تجاه التوجهات الجديدة في مفهوم العمل الفني المعاصر في البلدان العربية التي احتفظت ولمدة طويلة بعذرية اللوحة التقليدية، وقد سبق هذه التجربة تجربة الفنانة سهى شومان وتجربة معرض تضاريس لتسهم مثل هذه المشاريع في تحفيز الفنانين لخوض غمار المشروع الفني المتكامل عبر التعاون مع المؤسسات المختصة، وقد نجحت الدارة في اثارة مثل هذا السؤال والذهاب الى استضافة مشاريع فنية تدافع في مجالاتها عن مفهوم الفن المفتوح على الافاق الانسانية.
معرض (ما بعد 100ْ مئوية) يقدم تأملا صادقا للبيت الكبير الذي تعيش فيه (الكرة الارضية) وما حدث من انتهاكات لعذريتها، عذرية الطبيعة وصفاؤها حيث يشتمل المعرض على مجموعة من الادوات التعبيرية مثل الرسم والنحت والفيديو ارت وصولا لاستخدام الفضاء الخارجي للدارة عبر توظيف الكهف الصخري في عمل فني يمتلك نفس السياق، وصولا لحقيبة الذكريات او حقيبة ذاكرة الارض الحقيبة الشفافة التي تحمل صفات الانسان والارض معا.
هذا المعرض يؤشر على نقطة التوتر في تحولات المادة الماء الى بخار والتلوث والنقاء الحركة والسكون مفارقات ندركها تماما في التأمل اليومي، ففي مشروع الفيديو ارت نشهد الرابط العضوي بين حركة مكبس البخار الدؤوبة وبين حركة الماء في الدورق وبين حركة الهواء في رئة الانسان ثلاث شاشات تطرح مفهوم المادة عبر مشهدية الحركة والايقاع والدلالات الجمالية في كل شاشة وكل هذه الشاشات تريد ان توصل رسالة مهمة حول فكرة الحركة داخل الزمن، زمن الانسان والارض والعلاقة الرابطة فيما بينهما، فالهواء يتحول في الانسان الى مسارين مسار الدخول والخروج والتأثير الحاصل في تلك الحركة (تأثير الحياة) وكذلك حركة المكبس والبخار حركة الدوران السريعة جراء ضغط البخار ليقابلها حركة الماء في الدورق اي نحن امام حركة مختزلة ومكثفة لمفهوم الحياة وفي الجانب الاخر اعمال الرسم والنحت فالرسم اتخذ من الطبيعة فضاء له، حيث تتحرر الطبيعة من واقعيتنا لتنفتح على افق اوسع، افق التجريد وتداخل العناصر والالوان، محكومة بمجموعة الالوان الخاصة بالارض وصولا الى الاشارات الحروفية التي تظهر اثر الانسان فيها، فالاعمال تظهر حركة اخرى ندركها بشكل غير مباشر في حركة الشاشات الثلاث ليأتي النحت المعدني الذي يوحي بالتوهج عبر تقنية (الدهان الحراري) ومن خلال حركة مسالمة اشبه بموسيقى المعدن حققتها الفنانة مهما من خلال انسابية الخط داخل الشكل النحتي المجرد، فقد جمعت المنحوتات صفتين رئيستين صفة الايقاع الهادي وصفة القوة في توهج الشكل بالوانه النارية.
هذا الطقس يحيلنا الى الغرفة الثالثة التي ربطت التوهج في المنحوتة الى توهج السلك الحراري الذي يوحي بالدفء وصولا الى ذاكرة الارض المتمثلة بالحقائب الشفافة، فكل هذه الحلقات كانت مترابطة بشكل عضوي بالفكرة المحورية للمعرض اي للرسالة الانسانية والجمالية لهذا المشروع، ونتمنى ان يتفاعل الفنان المحلي والعربي مع مثل هذه المشاريع عبر اثارة الجدل الثقافي الذي ينتج تثاقفا ايجابيا ينعكس ايجابا على المشاريع المستقبلية التي من الممكن ان تكون مادة جديدة للجدل الفني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش