الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البقاعي: التعريف بالابداع النسوي جزء من توجه (الامانة) * ندوة (السرد النسوي في الاردن) تدرس المنظور الجديد للابداع النسوي

تم نشره في الثلاثاء 15 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
البقاعي: التعريف بالابداع النسوي جزء من توجه (الامانة) * ندوة (السرد النسوي في الاردن) تدرس المنظور الجديد للابداع النسوي

 

 
عمان – الدستور: لغاية ابراز هوية الابداع النسوي في الاردن اقامت الدائرة الثقافية في امانة عمان امس ندوة (السرد النسوي الاردني) في قاعة المدينة وفي كلمته في افتتاح الندوة قال المهندس عبدالرحيم البقاعي نائب امين عمان: تجيء هذه الندوة ضمن استراتيجية امانة عمان الثقافية في التركيز على عنصر مهم من حياتنا الادبية ممثلا بمبدعاتنا الاردنيات في مجالي القصة والرواية وهو جزء من توجه (الامانة) للتعريف بالابداع النسوي الاردني واعطائه الموقع لقناعتنا بقدرة مبدعاتنا قاصات وروائيات على عطاء متميز وحضور قوي وانتاج ابداعي اصبحت له ملامحه وخصوصياته سواء في القصة القصيرة ام في الرواية.
(السرد النسوي بين الذكورة والانوثة والانتماء الى التاريخ) الورقة التي قدمتها من لبنان الناقدة يمنى العيد وقالت فيها: شأن المرأة العربية، كان للمرأة الاردنية بدايتها في كتابة الرواية والقصة وكما هو شأن البدايات كانت بدايتها لا تخلو من ارتباك وميل الى السجع والانشاء. فرواية جوليا صوالحة »1905« لا تختلف كثيرا من هذه الناحية عن ر واية زينب فواز »1846- 1914«.
لكن ثمة ما يستوقفنا وهو هذا الفارق الزمني بين البدايتين: فقد صدرت رواية زينب فواز »حسن العواقب« التي نعتبرها اول رواية تكتبها امرأة عربية عام ،1899 في حين صدرت رواية جوليا صوالحة »سلوى«، التي يمكن اعتبارها اول رواية تكتبها امرأة اردنية، عام 1976م.
وقد تكون مثل هذه المقارنة خاطئة، باعتبار ان رواية »حسن العواقب«، وغيرها من الاعمال السردية التي قدمتها المرأة العربية في تلك البدايات »قلب الرجل »1904« مثلا للبيبة هاشم »1882- 1952«، هي لرائدات انتمين الى خريطة جغرافية ضمت، اضافة الى مصر، بلدانا عربية عرفت، قبل التقسيم ببلاد الشام.
واكدت: غير ان المقارنة بين بلدين صغيرين هما الاردن ولبنان الخارجان من بلاد الشام، يظهر ان بواكير المرأة اللبنانية، في القصة والرواية، ومن حيث هي بواكير عبرت عن نضج فني، تعود الى الخمسينات من القرن العشرين وصدور رواية »أنا احيا« »1958« لليلى بعلبكي، في حين تعود بواكير المرأة الاردنية المعبرة عن نضج فني الى التسعينات من ذلك القرن »هذا اذا ما استثنينا كتاب نجمية حكمت: »65 عاما من حياة امرأة اردنية، الصادر عام ،1986 بصفته سيرة ذاتيه«، اي الى ما اصدرته ليلى الاطرش وزهرة عمر وسميحة خريس، في مجال السرد الروائي، والى ما اصدرته من مجموعات قصصية كل من : سهير التل، وانصاف قلعجي، وهند ابو الشعر، وحزامة حبايب، ومريم جبر، ومنيرة شريح، ومنيرة قهوجي، وبسمة نسور، وبسمة النمري، وسميحة خريس.. وغيرهن ممن قد يكون فاتني ذكر اسمها.
لم يكن في نيتي الاشارة الى هذا الفارق لولا ان موضوع هذه الندوة، وكما جاء في العنوان، هو » السرد النسوي الاردني«. هكذا، فلئن كان لا بد من كلام على السرد للمرأة العربية في حدود بلدها، وكان السرد الذي قدمته المرأة الاردنية يفاجئ الباحث بتأخيره، زمنيا، في الحضور، فقد وجدت من المفيد، ان لم يكن من الضروري.
وقالت: غير ان السؤال الابرز الذي تضمره رواية خريس هذه، هو الذي يشير الى موقف من المرأة يخلط بين صورتها وصورة كتابتها، حتى لكأن ما تكتبه الانثى فضيحة لحياتها ولحميمية الجسد. مثل هذا الموقف السائد الذي يماهي بين الكاتب وما يكتب، يشكل قيدا للمرأة، يعيق كتباتها، لذا تواجه الرواية بالجنون، اي بالحرية التي تسكر قيود السائد، هكذا واذ تضع لروايتها عنوانا يرمز الى هذا الجنون، »الخشخاش« انما تضمر معادلة تقول: لا كتابة بدون حرية، ولا حياة للانثى ، او لا اكتمال لوجودها، دون كتابة، فالكتابة حياة والحياة حرية.
اما الورقة الثانية فقدمها الدكتور يحيى عبابنه وحملت ورقته عنوان »اشكال السرد ووظائف السرد - قراءة في اعمال قصصية نسائية ودرس في ورقته السرد المتقدم والسرد الآني والسرد المدرج في ثنايا الزمن الحكائي كما ودرس وظائف السارد وسلط الضوء على بعض الوظائف السردية كالوظيفة التنسيقية والابلاغية والاستشهادية والتعليقية.
وكان قد تساءل د. عبابنه ينبغي التساؤل قبل الحديث عن موضوع هذه الدراسة عما اذا كان الحديث عن سرديات نسوية يعد امرا مقبولا او لائقا من الناحية العلمية البحتة؟ فهل ينبغي دراسة سرديات القاصة المرأة بصورة مجتزأة وعزلها عن الفعل السردي العام؟ وهل يعدُّ هذا الفصل تخصيصا للمرأة يدخل في باب الاهتمام؟ ام انه انتقاص من قدرتها على ممارسة الكتابة السردية كالرجل سواء بسواء؟ وللاجابة عن هذا السؤال لا بد من التصريح بقضيتين مهمتين في هذا السياق: الاولى انني من الذين يؤمنون بقوة بأن الجنوسية لا يمكن لها الدخول في دراسة الابداع، لان العملية الابداعية لا تحكمها الفيزياء او الفسيولوجيا من حيث القدرة على التواصل التي يمكن ان يفرضها الباحث/ المبدع مع الطرف المهم الثاني من اطراف العملية الابداعية وهو المتلقي. والثانية هي المرأة باتت مفتونة بالاضطهاد ومسكونة بمهاجس الخوف منه.
اللعب مع الكتابة .. الشهادة التي قدمتها الروائية سميحة خريس وقالت فيها: تتحدث الكتابة عن ذاتها، اما الفنان فهو اعجز الناس عن تفسير خطوطه وكلماته، انه كائن يقول كلمته ويمضي واضعا بين ايدي المتلقي امانة البحث والتحليل.
هكذا يجب ان تكون معادلة توزيع الادوار، ولكن الوسط الثقافي يظل يستدعينا طالبا منا مهام لم نتطلع لها، وقد أفرطت في تقديم الشهادات حول اعمالي مؤخرا، حتى بات الامر وكأني استبدل متعة الرواية بوطأة التنظير، لهذا لا ارغب اليوم في تفسير نصوصي، ولا القاء الضوء على ما غمض منها، ايمانا بأن عين المتلقي اقدر من لساني على التقاط ما تقنع بالعتمة، ولا اتقدم ايضا لممارسة دور الناقد، فهو الخصم والحكم، لكني اطمع بشيء من المكاشفة الدافئة حول هموم الكتابة ومتعتها.
هذ الامر الذي يشغل بالي، والذي يطال اعمالي الادبية احيانا، كما في خشخاش، حين رحت الكتب رواية عن فن الرواية ذاتها، وعلاقة المكتوب بالكاتب، اعود لممارسته مجددا على نحو محدود، في نص روائي قيد الكتابة، يحمل عنوان »امبراطورية ورق -ناره«.
وختمت صاحبة » القرمية« »وشجرة الفهود« بقولها: اردت في البداية ان اقول كلمات حميمة حول الكتابة، فإذا بي اقول شيئا حول الكتابة التي تحلم بالانعتاق دائما وابدا، وهذا شأن الكتابة، تدخل من باب لها لتنتهي الى مرج لا تتوقعه، لعل في هذا ملخص تلك المحاولات التي بين ايديكم، كتبا، وروايات مطبوعة، متورطين انتم بمشاركتي اياها، بل وان ورطتكم اكبر من ورطتي لان القمكم كلمات قد لا تروق لكم، وافرض عليكم ما قد لا تجدون فيه انفسكم، وقد يحدث العكس، انه التبادل الحي الذي نعيشه ونتنفس به عبر اكتمال العملية الكتابية، تأليفا ونشرا وقراءة ونقدا، كأننا كلنا نحاول ان نواصل اثبات اننا كنا هنا عبر حبر مطبوع على ورق.
الجلسة الاولى انتهت بمناقشات هامة حول السرد رأسها الدكتور يوسف بكار اما الجلسة الثانية فقدم د. فيصل دراج ورقة (السرد النسوي في الرواية الاردنية : سميحة خريس نموذجا) قال فيها:
لا يبرر انتشار مفهوم موضوعيته حتى لو اخذ غلافا نظريا وتعاملت معه الكتابة الاكاديمية، ذلك ان قيمة المفهوم في اتساقه النظري لا في مدى شيوعه ينطبق هذا على مفهوم (السرد النسوي) مثلما ينطبق على ظواهر ادبية سابقة او لاحقة كحال النقد البنيوي الذي ازدهر في السبعينات وانطوى، مخلفا القليل من المعرفة والكثير من الكلمات المتقاطعة. وربما يعود انتشار مفهوم (السرد النسوي) في بلادنا الى سببين: اولهما انه استقدم الينا من الغرب اتكاء على قاعدة المحاكاة او التقليد اذ انتشار جاك دريدا في الولايات المتحدة قبل بلده فرنسا يلزم بانتشاره في بلدان اخرى، وفقا لموازين القوى الثقافية وثانيهما توسع دور المرأة في الكتابة الروائية العربية، فبعد ان عرفت الرواية العربية في نهاية الخمسينات المنقضية لطيفة الزيات في عملها (الباب المفتوح) جاءت العقود اللاحقة باسماء كثيرة مثل رضوى عاشور وهالة البدري وميرال الطحاوي وغيرهن في مصر، وهدى بركات وحنان الشيخ وعلوية صبح وغيرهن من لبنان وسميحة خريس وليلى الاطرش واقلام اخرى من الاردن اضافة الى سحر خليفة من فلسطين وليلى العثمان من الكويت وبتول الخضيري من العراق وهيفاء بيطار من سوريا وهذان السببان اضافة الى حولات ايديولوجية - سياسية تحتفي بالمنفصل والمجزوء هما في اساس صعود ظاهرة: السرد النسوي.
وأكد د. دراج ان (الصحن) نص نقدي نافذ بامتياز لا يؤثم احدا انثى كانت ام ذكرا، بل يرفض مجتمعا يرمي بالحرمان على الانسان من حيث هو، ويمعن في الرفض متهما تاريخنا اجتماعيا يقتات بالعادات وتقتات العادات به انه المجتمع الذكوري المختلف، او المجتمع الذكوري الذي انتجه التخلف الذي يساوي بين القتل والذكوره، وذلك في نسق جامد من العلاقات المتوارثه التي تحول الوجوه اقنعة، التي هي استئناف سكوني لاقنعة سابقة، لا موقع بهذا المعنى للافراد والارادات الفردية، فكل المعنى قائم على استبداد العادات التي تلغي الذاتية الانسانية، امرأة كانت ام رجلا ان هذا النقد الذي يبدأ من الانسان لا غيره يقلص كثيرا معنى (السرد النسوي) فيشير الى جنس المبدع لا اكثر فالابداع الحقيقي لا يحتمل التذكير والتأنيث، وما ينطبق على (الصحن) ينطبق على (دفاتر الطوفان)، العمل الذي حاولت فيه سميحة خريس تقنية جديدة تحكي احوال مدينة لم تصبح مدينة بعد. وربما يكون من النافع مقارنة (دفاتر الطوفان) مع رواية (الشهبندر) لهاشم غرايبه ذلك ان النصين سردا حكاية مكان محدد بتقنيتين مختلفتين انتهيا على مستوى المعنى الروائي الاخير، الى نتيجتين متماثلتين مكان لا مدينة فيه يجاهد كي يصبح مدينة، كما لو كانت التقنية في النصين، توجه الى القارئ ومتعة القراءة قبل اي شيء اخر.

الورقة الثانية كانت للدكتور خليل الشيخ وحملت عنوان (دفاتر الطوفان نموذجا) وقال فيها: استخدمت سميحة خريس في روايتها (دفاتر الطوفان) تقنية سردية لم تستخدمها من قبل في كتاباتها السردية، وتتمثل هذه التقنية السردية في الاتكاء على الاشياء والشخصيات لتكون تلك الاشياء والعناصر بمثابة السارد الرئيسي الذي يتحمل المسؤولية عن عملية السرد باسرها.
وقد استخدمت (دفاتر الطوفان) كلمة حديث وهي تسعى الى جعل الاشياء والشخصيات تصف ماهيتها وتحكي صيرورتها فجاءت كلمة حديث مضافة الى الملابس والاغذية والحلوى والسجائر والى بعض الشخصيات في الرواية كعزمي وغالب ومروان وانزور والى بعض القيم كالحب والجمال وادواته والكتابة وادواتها والى الزمن وايقاعاته المتغيرة كحديث الامسيات وحديث الرحالة وحديث المطر وحديث القطار وصولا الى حديث اليوم عام 2000 الذي يشير الى نهاية العمل الروائي ونهاية القرن في الوقت ذاته وما تحمله نهايات القرن في العادة من تحولات وارهاصات بالتغيير.
اما شهادة الروائية ليلى الاطرش فحملت عنوان (منظور جديد) وقالت فيها: بنزقها، بحضورها، بسطوتها، بتفجرها والحاحها وقدرتها على ان تحملني عبر مسافات الشك هي الاسئلة (الكتابة) فلا يردني الا يقين واحد.
على اجنحة وردية تعيدني الكلمات من ضباب الاسئلة فهل تكسرت الاحلام والوهم في قدرة الكتابة فوق قسوة وصلابة صخور المعاش؟ وماذا بقي من معاول الحروف؟
هل يمكنني ان اسحب ما قاله كولن ولسون على حالنا الثقافي حين اكد ان تأثير الرواية على المجتمع الاوروبي فاق تأثير العلوم الانسانية الاخرى؟
هل اسهمت ككاتبة في تشكيل عقل الرجل ليرى المرأة بشكل مغاير ومختلف عن تلك النظرة التي شكلها الموروث والتعليم والتربية والمفاهيم الذكورية السائدة؟
وتساءلت: هل نكتب لنغير عالمنا وعالم الاخرين، وهل يقع ذلك ضمن رؤية مسبقة للكتابة الروائية. او ليست الكتابة استجابة لتلك الاسئلة الاشكالية التي لا تني تطوح بالذهن بحثا عن اجوبة وتتوالد من التصادم والتفاعل بين الكاتبة وظروفها المجتمعية؟
او لا يفسر هذا الصدام والمجابهة وربما الارتداد الى الذات الشكل الادبي الذي تختاره كل كاتبة وتجد فيه ذاتها. بالتأكيد لا تستطيع الروائية ان تجيب يقينا عن سؤال لمن تكتب، لتغيير عالمها ام عالم الاخرين بخلق عوالم موازية لذاك المعاش، فتأثير الرواية حين نسلم بمقولة ولسون شديدة البطء، والهزات الفكرية التي يمكن للكاتبة ان تحدثها تكون اكثر وضوحا وتأثيرا في معارك الصحافة المكتوبة لنوع المتلقي وسرعة الانتشار، وفي هذا نجد جوابا عن الفرق بين الصحافة ومتلقيها والادب وقارئيه كما يفسر لجوء معظم الادباء للكتابة الصحفية، تلبية لذاك الصدام والتفاعل مع الراهن السياسي والاجتماعي والفكري، ولردة الفعل الفورية للكتابة، ولمزيد من الانتشار والاهم لتوفير لقمة العيش.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش