الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امسية استثنائية بمصاحبة نصير شما وصوتين اوبراليين: أدونيس يضيء الحجر الفلسطيني في ليل دبي

تم نشره في السبت 28 شباط / فبراير 2004. 02:00 مـساءً
امسية استثنائية بمصاحبة نصير شما وصوتين اوبراليين: أدونيس يضيء الحجر الفلسطيني في ليل دبي

 

 
دبي - خالد ابوكريم: كأن الاندلس ولدت في نشيد مصري جديد ، وكأن بلاد الرافد الواحد والرافدين انتسجتا في ذات الحلم الموشى باضاءات الحجر الفلسطيني . كأن الشعر هو الموسيقى هو الاغنية هو سمو الايقاع فينا ونمو الابداع .
ليلة استثنائية بحق ، على هامش حفل توزيع جوائز سلطان العويس في دبي الاماراتية ، تكامل الشعر الادونيسي فيها ، وأوتار العود والصوت الاوبرالي.
ليل الخميس في دبي كان طوق نجاة وحياة خارجة عن البرنامج اليومي لجمهور تزاحم على اعتاب الصوت والايقاع ، غنى ادونيس دمه وحلمه ، وعزف نصير شما الشعر ، وانشدت المصريتان الاوبراليتان ريهام عبد الحكيم ومي فاروق ما تعسر من اوتار العود البكر.
بداية الامسية نوه العراقي نصير شما بفرادة التجربة هذه ، والتي لا تبتعد كثيرا عن غنائية محمود درويش ومارسيل خليفة الملحمية لكنها لا تحاكيها الا من حيث الحلم.
ثم عزف شما ، فاستسلم الجمهور لعوالم اخرى غير حياتهم ، كان الصمت المبجل سيد القاعة وصداها ، حتى اذا رمى شما يده اليمنى جانبا تاركا المدى لليد اليسرى ترقص الايقاع وحدها فينا برشاقة خبيرة خرج الجمهور عن انشداهه واطلق الآه.
قدم شما بعدها ريهام عبد الحكيم ، وهي صاحبة احد الاصوات المميزة في دار الاوبرا المصرية فغنت لادونيس اندلسا وعالما من فضاء جديد " هوذا يلمس عري الحجر" الى ان تصاعد الصوت المتفوق على الموسيقى في " هو ذا يحتضن الارض الغريبة".
صمت قصير ، كان خلاله ادونيس كالمايسترو الذي تقوده السجية من دون دور الخبير ، ثم ترك صوته الموشى بالالقاء الساحر بسلاسة " دمي هناك وجسمي هنا" ثم يتصاعد في السؤال " هل علي ان أخون أعضائي " و " هل علي ان أملأ حنجرتي بنعم نعم" فيستدرك مشتعلا " لا لا ..وكلا" .
يستنجد ادونيس بهويته الدائمة " احرسيني ايتها الضاد" ليس لان اللغة ام او اب "بل لانها جسد الغد" .
غير ان الحنين هو الحنين ، والذاكرة هي الذاكرة التي تسر له بلو يقتلع برج ايفل الباريسي ليزرع مكانه ياسمينتين شاميتين. لكنهما بالتأكيد لا تحجبان الافق عن سؤال الخلود الشاعري " الموت ليس صالحا ، الا لكي نعيشه " وينثني الشاعر للتشبه بالنحل وصنع عسله الخاص.
مي فاروق اكملت انثناءه على الوجد الخصوصي وغنت " هنا سأشعل نار الحب ثانية / هنا سأحضن عنقائي واحترق".
على مدار اكثر من ساعتين تواصل الاستثناء في ليل دبي ، عززه صوتا ريهام ومي معا " ونوشوش الافق الصديق لكي يخون الحب" على امل ابتكار الورود والفصول . في آخر الامسية عاد ادونيس الى قصيدة قديمة نشرها في العام 1991 حين تنبأ ب"زمن رأسه قدماه" في بلاد الرافدين ، هناك حيث ناشد جلجامش ان يعطينا جميعا " شاهدا لا رقيبا" ليبدد بعدها الواقعي الوحشي بصرخة " لغتي ملتي" ..
وبالتأكيد ما بين لغة ادونيس المبتكرة للفصول والوهج وبين لغة محمود درويش التي هي هويته مسافة حالم دائم على أرض القصيدة.
في الكتيب الخاص بالامسية هذه كتب نصير شما عن اغراءات التجربة الجديدة ، قال " ما حرضني في شعر ادونيس على التأليف الموسيقي هو احساسي من خلال قراءته بالتتابع الزمني ، فقراءتي له تجعلني اشعر بأزمان متناقضة تتصارع في ما بينها ، فالثوب المعاصر للقصيدة يضم ازمانا مختلفة ، قد تبدأ من ماض سحيق وتنتقل الى ذاكرة الشاعر الان ولحظته المعاصرة".
اضاف على ذلك " في شعر ادونيس اجد كموسيقي ، ارضا خصبة لتعدد الميلوديات ، ففي شعره يسير اللحن عبر اكثر من خط شعري وهذا ما نسميه موسيقا (كونتربوينت) أي مسيرة متوازية لاكثر من لحن مع بعضه البعض، وربما كانت هذه خاصية ملفتة في شعر هذا الشاعر".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش