الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهرجان السينما الايطالية يستمر حتى بعد غد:`سينما براديسو` لتورناتوري.. الجرأة على التذكر وابداع الماضي ثانية

تم نشره في السبت 4 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
مهرجان السينما الايطالية يستمر حتى بعد غد:`سينما براديسو` لتورناتوري.. الجرأة على التذكر وابداع الماضي ثانية

 

 
الدستور - جهاد هديب
ينبغي على البشرية كلها ان تخرج وتصفق للشعب الايطالي الذي انجز هذه المخيلة السينمائية على هذا النحو من العاطفة الحارة المتجسدة في المخرج جوزيف تورناتوري.. الى هذا الحد من الرغبة من الامتلاء بالحياة يخرج المرء من الشريط السينمائي (سينما براديسو) الذي عرض مساء اول من امس في دارة الفنون في اطار مهرجان للسينما الايطالية يستمر حتى الاثنين المقبل حيث يعرض للمخرج ذاته شريط آخر شديد الحساسية: اسطورة العام 1900.
لجهة التوصيف، في هذا الشريط الذي انتج العام 1988 فان تورناتوري يسرد ماضيه في قريته في جزيرة صقلية حتى سفره الى روما شابا دون ان يأتي على ذكرها.
وبدءا فان كورناتوري لا يود ان يقول شيئا غير انه يقول كل شيء، ذلك ان الشريط يكشف عن جوهر حقيقي لممارسة الفعل السينمائي وصناعة المختلف والمتميز فيه.
وها هنا فثمة مقولة مذهلة لمواطنه فيدريكو فيلين الذي يعرض شريطه ذائع الصيت (الحياة حلوة) هذا المساء في الثامنة في دارة الفنون: ان نبدع يعني ان نتذكر وهذا الدرس نقله تورناتوري الى متسول آخر من التذكر الى حد ان الماضي يصير جزءا من تصور المرء عن نفسه بسبب جرأة تورناتوري على التذكر.. ليس بالامكان ممارسة التذكر الا للذين حققوا قدرا هائلا من الفردية والاحساس بالذات.
الحكاية اذن هي حكاية الطفل الذي كانه تورناتوري حتى اصبح شابا، حيث التفاصيل في الاشياء والامكنة والاداء التمثيلي واللغة مقتضبة والمشاهد التقاطات من تداخلات بين حياة ذلك الطفل وعلاقته بالفريدو الذي بمثابة والد للطفل والذي يعمل في دار سينما ومن جهة اخرى تلك العروض التي تقدمها السينما بتداخلها مع حياة الناس في القرية وحياة الطفل.
هنا يمكن القول ان شخصية الفريدو التي جسدها الممثل (ليوبولدو ترييست) هي الاكثر محورية واثارة للادهاش، لقد سبق لهذا الممثل ان وصل الى دور السينما في عمان عبر السينما الايطالية في السبعينات حيث الافراط في الجنس والكوميديا معا ولم يبد ترييست بالنسبة لنا مراهقي الثمانينات بأكثر من ممثل محترف غير انه في هذا الشريط جاء مختلفا تماما سواء في ادائه ام في روح ذلك الاداء.
لقد وضعه توناتوري في صيغة وسياق فجر من خلالهما طاقات هائلة لهذا الممثل ليس انه لم يكن يمثل فحسب بل ان الاداء بدا طالعا من روحه ومن شقاء ومعاناة حقيقيين في اطار من الابداع في المقدرة على التقمص الى حد ان المرء يشعر انه امام انسان حقيقي وليس في مواجهة ممثل.
واللافت ايضا في (سينما براديسو) تلك التجربة التي خاضها تورناتوري في العيش طفلا بلا اب والتي لم يكن هو محورها بل ان من الممكن القول ان المكان وحكايته هي محور الشريط ولم يكن الطفل والفريدو سوى عابرين فيه، اي في السينما التي بالابيض والاسود استغراقهما في العيش فيها الى حد انها باتت حكايتهما وحكاية القرية وناسها.
في هذا الشريط ايضا يتلمس المرء بدايات الشغف الذي تلبس تورناتوري منذ طفولته المبكرة اي الشغف بالصورة وبالتقاط المشاهد التي عاشها الى حد ان الماضي يغدو حاضرا نابضا وحيويا من فرط التذكر.. من فرط اتقان هذا التذكر واتقان صناعته.
وكما هي الاعمال الاخرى لتوناتوري فان (سينما براديسو) لا يستدر كلاما عليه بل انه كيما يراه المرء ويندفع باتجاه الحياة فرغم ان كل شيء بدا عاديا وممكن الحدوث لاي منا الا انه في »صورة« تورناتوري بدا غير عادي على الاطلاق مؤكدا تلك العبارة لأحدهم: ليس الخارق ان تحيا في صورة خارقة بل الخارق ان تحيا العادي في صورة غير عادية.
والى ذلك كان قد افتتح هذا المهرجان بالشريط السينمائي (بينوكيو) للمخرج روبيرتو نبييني.
تبقى اخيرا الاشارة الى ظرف التلقي الاستثنائي الذي وفرته دارة الفنون في ساحة الكنيسة وقد امتلأت لليلتين بحضور خاص ومميز، والذي لا ينزعه من سياقه في بعض الاحيان الا الحاح ابواق السيارات في الشارع المجاور وانفتاح بوابة الدارة على حضور الاطفال القادمين من الجوار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش