الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن حالة نضوب الكتابة او التوقف عنها: هل يملك المبدع نفسه حتى يقرر منعها الكتابة؟

تم نشره في الخميس 13 أيار / مايو 2004. 03:00 مـساءً
عن حالة نضوب الكتابة او التوقف عنها: هل يملك المبدع نفسه حتى يقرر منعها الكتابة؟

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: هل تمتلك بذرة الابداع الا تزهر وتورق في ارضها، في اعماق صاحبها؟ وهل يمتلك المبدع الا يضعف امام اغواء الفكرة المبدعة ونشوة النقش في وهاد الحقيقة؟ وهل يمتلك المبدع ان يجتث من اعماقه عبث الافكار التي تؤطر لملمح جمالي قد يؤرخ لنبضة عابرة؟ وهل يمتلك المبدع ان يَسُلَّ اخضرار الروح من غيمة تتوطن في ملكوته؟ وهل يتقاطع الابداع في مجال ما مع موهبة ما ويقتله؟ اسئلة كثيرة بحاجة للاجابة والوقوف على مغزاها.
اذاً نحن امام بارقة ربما ان تجلت لنا لا تشي بغير الجنوح الى زاوية ضيقة، ربما نرى من خلالها غير حدسنا بالنور، وتخيلنا للحقيقة التي بشرنا بها، فهل يمتلك المبدعون ان يعيروا افكارهم ويسلموها للسكينة وهل يملك المبدع نفسه حتى يقرر في لحظة ما ان يُدَجنّها ويمنعها التحليق والطيران؟ وان كان ذلك هل تخفت الموهبة والابداع ثم ما نلبث ان نراها رمادا او طللا رحل ساكنوه، وان كان كذلك هل يكون المبدع نهبا في لحظة ما لأنياب الحقائق المفجعة التي يراها ولا يملك حيالها غير الصمت.
ويبقى السؤال قائما ما حقنا على المبدع وما حق المبدع علينا، فلنكن اذاً شهودا على تجارب ربما جانبنا الحقيقة في الغوص فيما وراء خفوتها وانزوائها فلنكن شهودا على حناجر وان صمتت فانه لا يزال بمقدورها ان تُلمح، بل وان تصرخ فالاصوات وان نأت فان صداها مترسخ في الذاكرة فالبحة التي تتوطن الحنجرة طويلا ربما بصرخة واحدة تذوب وترجل الى الابد.
الناقد والقاص الدكتور امين عودة واحد من القصاصين الذين برعوا في القصة القصيرة اصدر مجموعتين قصصيتين (الرنين) و(تحولات مصطفى) وفاز بجائزة محمود تيمور للقصة في القاهرة عن حالة التوقف او اليأس وكثرة الاصدارات الغثة التي ربما تكون ايضا في العزوف عن الكتابة فقال: القضية متمثلة بالانشغال بالمسار الاكاديمي الذي شغلت به انشغالا كاملا عن العودة الى الابداع لكن هذا لا يمنع بين حين واخر الجلوس مع الذات الابداعية ومحاورتها وكتابة بعض الاشياء التي يصعب ان ترى النور في هذه المرحلة، مبينا ان جزءا من الطاقة الابداعية حدث فيه نوع من التحويل ليوظف في العمل على الابحاث الاكاديمية، ولعل الفرصة تسمح في السنوات القليلة القادمة الى العودة هذا النبع الذي ما زال محمولا بالذات.
واكد ان هذا التوقف يكون توقفا مؤقتا بصرف النظر عن اسبابه مما دامت البذرة الابداعية موجودة ستظل تمتلك القدرة على التحريض الى ان يأتي الوقت الملائم للعودة والبدء من جديد.
موضحا ان الامر ليس متعلقا بمجال اليأس مما يكتب وينشر حاليا اذ لكل شخص حق في ان يعبر عن قدراته وعن رؤيته بالطريقة التي يراها مناسبة وما يعول عليه بعد ذلك هو الزمن سيكفل بقاء ما يستحق وفناء ما لا يستحق.
القاصة انصاف قلعجي تقاطعت في رأيها مع د. امين فبينت بانه لا توجد حالة نضوب في الكتابة الابداعية او جفاف في هذه الروح المبدعة موضحة ان الذي يُلح دائما لماذا تكتب؟ ولمن تكتب؟ ومن يقرأ؟ والامة بأسرها تعاني من الهم القومي، الوجع الفلسطيني والوجع العراقي والصمت العربي، ومن فقداننا الامان في عالم مليء بالكذب والفساد والانحلال ومن فقدان حرية التعبير وحتى حرية التفكير، ومع ذلك فهناك الكثيرون الذين ما يزالون يصدرون اعمالا ادبية سواء في مجال الشعر او القصة او الرواية، موضحة بان هذه الاعمال لم تشدنا وتصيبنا بالذهول واعتقد بان بعض النقاد يسهمون بشكل كبير في الترويج لبعض الاعمال الادبية المتوسطة من حيث قيمتها الفنية او هي دون.
واكدت بان هناك مبدعين صامتين، يخيل الينا انهم قد سقطوا في بؤرة اليأس، ويسألون انفسهم مرارا ما جدوى الكتابة، ونسأل هل صمت المبدعون في العالم ابان احتلال بلادهم امثال آراغوان واندريه بريتون وغيرهم وغيرهم، مبينة بان بعض الصامتين فاجأونا بنصوص مدهشة مثال على ذلك الصديق الكاتب يحيى القيسي حين كتب نصا مذهلا بعنوان: »كافكا عليك اللعنة« ونصوص المبدع الكبير محمد طمليه: »يحدث لي دون سائر الناس« هذه النصوص الجميلة الغنية التي تخرج علينا فجأة في ضوء اليأس العام، تفرحنا، وهي اضافة جديدة، وهذه الاضافة هي التي تجددنا سواء أكنا قراء او مبدعين وتفتح لنا آفاقا مضيئة في ظل هذا العتم، موضحة بان روحها لم تنضب بعد، ولدي محاولات ومشاريع كتابية ونصوص، ولكنها غير مكُملة، وافضل التأني لأكون في رضى تام وقناعة بان ما اكتبه يستحق ان يقرأ.
وبعد الذي قيل نستذكر قول النفري »اذا جُزت الحرف فقد وقفت في الرؤيا« ربما يكون مبدعونا قد وقفوا في الرؤيا، لكننا نقولها لهم نحن بأمس الحاجة للحرف في زمن صمت فيه كل شيء.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش