الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تدافع عن هويتها العربية في فرنسا * فايزة غويني: لن نقول اننا فرنسيون فملامحنا تشي بنا

تم نشره في الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 02:00 مـساءً
تدافع عن هويتها العربية في فرنسا * فايزة غويني: لن نقول اننا فرنسيون فملامحنا تشي بنا

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: More of the Same Tomorrow""هو عنوان الرواية الأولى للكاتبة الفرنسية من أصل جزائريّ فايزة غويني، الشابة ذات التسعة عشر ربيعاً، والتي انتقلتْ عائلتها إلى فرنسا قبل أنْ تولد، وقد اكتسبتْ تجاربها الحياتية من خلال نشأتها في مشاريع سكنية عامة خارج العاصمة باريس. أما روايتها التي تحكي قصة دوريا، وهي فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً وبنت لعائلة مغربية مهاجرة تعيش في مجمع سكنيّ يدعى »الفردوس« وتتحدى القناعات السائدة بأنّ الحياة في الضواحي مكتنفة بالأخطار، وأنّ الضواحي ذاتها ليستْ سوى مجال حيويّ للجريمة بوصفها أماكن نائية وهامشية تسود فيها ثقافة البغض والكراهية، وينعدم فيها الأمل.
»هنا، في هذه الأماكن المهمشة، تسيطر على الناس الأخيلة والأوهام التي يبنونها حول الحياة التي يعيشها سكان باريس، فهم يتصورون الباريسيين أثرياء ويعملون بوظائف جيدة« كما تقول غويني في مقابلة أجريت معها في مركز للشباب في احدى الضواحي، وتضيف: »في المقابل ينظر الباريسيون لنا بوصفنا حيوانات برية تعيش في محميات«.
وتقول عن Kiffe Kiffe Demain (عنوان روايتها بالفرنسية): »إنها تصحيح ضروريّ، فقد كنتُ على الدوام مريضة ومنهكة بسبب ما أسمعه من قصص سوداوية عن الضواحي، لذلك كتبتُ حول الأشياء العادية التي تحدث هنا بشكل يوميّ. من المهم في هذا السياق أنْ أبين أنّ هذه الضواحي ليست فقط مسرحاً لحرق السيارات والإغتصاب الجماعي للبنات في أقبية البنايات«.
تبدأ الرواية بمغادرة »رجل ملتحٍ« هو والد دوريا الذي دفعه هوسه بإنجاب وريث ذكر إلى مغادرة فرنسا عائداً للمغرب هاجراً زوجته وابنتها، وهناك يتزوج بفتاة شابة تحقق له أمنيته بشق النفس«.
تقول دوريا بعد أنْ أصبحتْ وحيدة مع أمها: »إنّ القدر بائس، ولا أحد يملك أنْ يفعل حياله أيّ شيء. وقد كانت والدتي تقول لي دائماً إنه إذا هجرنا أبي فلأنّ ذلك مكتوب«.
تبذل والدة دوريا الأمية وعديمة المهارات جهوداً مضنية لكي تعيل نفسها وابنتها، وذلك بمساعدات حكومية إلى جانب عملها في فندق رخيص. أما مالك الفندق الفرنسيّ فيُطْلق على كل عاملة عربية اسم (فَطمة) وعلى كل عامل صينيّ اسم (بنغ ــ بونغ).
تحاول دوريا النزقة والتي تقضي أوقاتها بدون أصدقاء أنْ تقتل الملل بمشاهدة المسلسلات الأميركية المدبلجة إلى الفرنسية. ثم تؤمر من قبل مدرستها الثانوية أنْ تزور طبيباً نفسياً على نفقة نظام العناية الصحية الفرنسيّ الكريم.
تذهب دوريا بصحبة والدتها إلى باريس لتشاهدا برج إيفل. إنها المرة الأولى التي ترى الأم فيها ذلك البرج رغم أنها عاشت في فرنسا مدة عشرين عاماً. ولن تستخدما المصعد بسبب التكلفة المرتفعة للقيام بذلك.
تهزأ دوريا من الشاب نبيل الذي ينتشر حب الشباب في وجهه وتكف عن ذلك عندما يساعدها في دروس الرياضيات. ثم تكتشف فجأة أنها قادرة على تغيير قدرها بعد لقائها حمودة المشاغب ومدخن الحشيش الذي يقرألها أشعار رامبو. وفي النهاية تكتشف الأم وابنتها قوتهما والحرية التي تعيشانها بدون رجل يمارس سيطرته الذكورية.
تقر فايزة غويني بالعرفان لوالديها اللذين منحاها استقلالية يصعب أنْ تحصل عليها أية فتاة مغاربية مهاجرة. ومع ذلك فهي ما زالت تخشاهما، فتوضح شعورها بقولها: »لو علم والداي أنني دخنتُ يوماً لقتلاني«.
تعترف غويني أنها تناضل بضراوة من أجل هويتها، وتقول: »إننا عرب ونتكلم اللغة العربية، ونشاهد الفضائية الجزائرية، ونستمع للموسيقى الجزائرية في البيت. حتى الطعام الذي نأكله هو طعام من المطبخ الجزائريّ. ولن نقول ذات يوم عن أنفسنا إننا فرنسيون بتلك السهولة؛ فملامحنا وقسمات وجوهنا تشي بنا.. سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش