الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكراها المئوية الثانية: حميمية جورج ساند في معرض مكتبة باريس التاريخية

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
في ذكراها المئوية الثانية: حميمية جورج ساند في معرض مكتبة باريس التاريخية

 

 
عمان-الدستور-مدني قصري: عن جورج ساند لا يحمل الكثير من الناس سوى ذكريات غامضة ودراسية عن »فاديت الصغيرة« و»بركة الشيطان« مثلا، وليس في تصورهم سوى صورة الكاتبة القاصرة »الجهوية«. فهل ينسينا معرض باريس هذه الأفكار المسبقة؟
بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الكاتبة جورج ساند أقامت المكتبة التاريخية لمدينة باريس في الفترة الأخيرة معرضا تضمن صورا ومراسلات ومخطوطات تمثل أجمل ما ملكته ساند من أشياء حميمية. لكن فيما وراء هذا الكنز المادي فإن الشحنة الإنفعالية لهذه القطع الثمينة واضحةٌ جلية ..فوراء البورتريهات التي صورها »نادار« نتلمس الحياة الشغوفة للكاتبة صاحبة »الفضائح«. لكن التعبير الفني للمخطوطات يغنيك عن أي تعليق في سرد قصة ساند وحياتها الحافلة المثيرة: كتابةٌ بالأحرف الإستهلالية (أو التاجية) نظيفة ومستقيمة حين تكتب ساند إلى ابنها الصغير الذي تركته في »نوهانت«، وبأحرف متحررة وكبيرة حين تتحدى الكاتبة كل باريس ! ثم تستقسم هذه الأحرف حين ترغمها آلامٌ في يدها على تغيير طرق عملها العام 1856. حينها قال ناشروها وأصدقاؤها إن كتابتها صارت أقل تأثرا ...لكن في نظر الجمهور المعاصر يظل الخط دائما خطَّ ساند الرائع الجميل!
شيئا فشيئا يكتشف الزائر علاقةً حميمية مع ساند فيغرق في حياتها عبر أربعة مراحل حاسمة : طفولتها أولا في داخل أسرتها الأبوية،ثم العوائق التي تضعها الجدةُ في علاقة والد ووالدة ساند ثم انفصالها المبكر عن أمها. ثم يتوقف الزائر عند البدايات الأدبية لتلك التي لم تكن قد أصبحت بعدُ جورج ساند أي الشابة »أورو دوبان« التي تبدأ حياتها العملية في صحيفة الفيغارو وتخوض الرواية والمسرح وتصادق أكبر الأسماء الأدبية من أمثال »سانت بوف« و»ألكسندر دوما« و»فكتور هوغو« وجميعهم يقعون في فتنة المرأة الشابة وإغرائها. ثم تلي فترة العمل السياسي ومقاومتها في الظل مع »ليدرو رولين« وإعداد الثورات الشعبية القادمة وكفاحاتها من أجل حقوق المرأة. وينتهي المسار في بيت عائلة نوهان. وفي نهاية حياتها تكرس جورج ساند وقتها للمسرح ومسرح العرائس مع طفلها الغالي الذي تلتقي به من جديد.
ولا شك أن أعمالها الأدبية هي ما يكتشفه الزائر حقا وبشكل مختلف أيضا وكأنه صار من أقرب أصدقائها. فكلما اقترب من مخطوطاتها انكشفت له أسرار عملها الأدبي ، فيقف على نضالات بطلاتها اللواتي يحاولن الإفلات من طغيان الزواج الجائر وإثبات مطالبهن الأنثوية.
وقد ناضلت جورج ساند بطريقتها من أجل المساواة ما بين الجنسين وما بين الأفراد في المجتمع البشري.
إن جورج ساند العاشقة لم تكتف بإلقاء نفسها في أحضان الرجال بل ولقد تغذّت من كفاحاتهم التي استلهمت منها كفاحاتها هي أيضا. فمع »ميشيل دي بورج« محامي نسّاجي مقاطعة ليون أدركت ساند كفاح العمال الذين كانوا يعانون من استغلال الأغنياء. ومع »بيير لورو« الفيلسوف الإشتراكي والمدافع عن التضامن البشري اكتشفت ساند مبادىء السياسة. وفي العام 1848 ساندت ساند الجمهورية التي أقامها مقربون منها من أمثال »باربيس« و»أراغو « و»ليدرو رولين«. وقد ناضلت من أجل إلغاء حكم الإعدام والقضاء على نظام الرق في المستعمرات. وقد حررت »منشورات الجمهورية« التي كانت تعلّق في الأرياف. ومما لا شك فيه أن كفاحاتها من أجل حقوق المرأة هي كفاحات المرأة في وقتنا الحالي.
»مع جورج ساند - تقول الجامعية مارتين ريد - غيّر الأدبُ اللغة والنظرة والتصورات. فقبلها كانت »مادام دي ستائيل« ثم من بعدها جاءت »كوليت«. فالصِّلات ما بين هؤلاء النساء وهذه الأعمال موجود وقائمة وهي تذكّر من ناحية أن جنس الكاتبة لم يأت عبثا، ومن ناحية أخرى أن ثمة مقاومات وحواجز لا بد من التغلب عليها حتى تأخذ كل امرأة مكانتها اللائقة ما بين الكبار...«
وليس ثمة من حل لمكافحة النسيان غير قراءة جورج ساند.

عن »لوفيغارو ومصادر أخرى«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش