الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة استذكارية في مهرجان الفحيص: بدا وجه عبدالرحمن منيف مختلفا ومتعددا في تناوله التاريخ والشكل الروائي

تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
في ندوة استذكارية في مهرجان الفحيص: بدا وجه عبدالرحمن منيف مختلفا ومتعددا في تناوله التاريخ والشكل الروائي

 

 
عمان – الدستور: بدا وجه عبدالرحمن منيف، الروائي الراحل الكبير، مختلفا ومتنوعا مساء امس الاول في امسية نقدية استذكرت صاحب مدن الملح وجرت في مهرجان الفحيص للثقافة والفنون وشارك فيها الناقد ابراهيم خليل والشاعر والناقد عبدالله رضوان والباحث في التاريخ د. مهند مبيضين.
لنقل بدءا ان د. مبيضين الذي كان متحدثا اخيرا قد قدم وجها اخر للتاريخ في روايات عبدالرحمن منيف، ويقول ان منيف لم يلتزم به، ويأخذ على الراحل انه وقع في بعض الهنات في روايته الاخيرة (ارض السواد) وكتابه (العراق: هوامش التاريخ والمقاومة)، وقال ان تاريخ العراق الحديث لا يمكن كتابته من خلال هوامش عادية وقصاصات ورقية من قبل اديب روائي هام في دوامة سياسة خرقاء قادت بعد عقود من السنين الى كل هذا الوباء الذي تشهده المنطقة في بدايات القرن الواحد والعشرين، ويستطرد في مستهل توضيحه للاخطاء التاريخية التي وقع فيها الراحل عبدالرحمن منيف: ومن هنات منيف الامثلة الكثيرة: »فثورة الشعرين مثلا التي انفجرت مع بداية الحكم البريطاني للعراق..« ص 11 ونحن نعلم بان الاحتلال البريطاني للعراق استغرق اربع سنوات للفترة 1914 - 1918م، ولم تندلع الثورة الا بعد ثلاث سنوات على احتلال بغداد من قبل الجنرال مود عام ،1917 ويستنكر قوله بان »اغلب مناطق العراق اصبحت تحت سيطرة الثوار عام 1920 اذ ما عدا بغداد والبصرة، والتي كانت تتمركز فيها القوات البريطانية وكان يحاصرها الثوار ايضا، فان باقي المناطق كانت محررة وتخضع لسيطرة الثوار« ص ،42 وهذا غير صحيح ابدا، فالمراجع التاريخية جميعها لا تقر بمثل هذا الكلام ابدا، بما فيها المصادر من كتابات بعض الذين شاركوا في الاحداث.
وعندما بدأ الحديث كان قد قال: لا تمجيد لادب الراحل عبدالرحمن منيف ولا لجعله خارج المنظومة المعرفية مشيرا الى ان منيف كتب الرواية في زمن السياسة والحرب والذهب الاسود، وخلد اسمه في دنيا الخالدين عبر سلسلة طويلة من النصوص الروائية والمقالات، والموت هو حد فاصل لانه بوقوعه لا بد ان تكتمل صورة المبدع وتقييمها، ومنيف هو مبدع يجب ان يخضع للتقييم ويجب ان ينزل منازل النقد، وهذا لا يزيد او ينقص من قيمة الرجل في دنيا الادب، فقامة المبدعين لا تنتهي في حفل تأبين او احتفالية تذكرية، بقدر ما يكمن بقاؤها وخلودها بحجم ما شكلته من نموذج قابل للاستمرار والدوران في دنيا الادب التي هي الاكثر استحقاقا للعيش، وهذه القراءة تحاول الامساك بعنصر هام لدى منيف وهو التاريخ الذي جيره ببراعة متناهية وصاغه بأسلوبية فذة جعلت كتاباته التي انبثق منها وبخاصة مدن الملح وثيقة ادبية ذات جنسوية تاريخية بحتة.
ولقد اثار ذلك خلافا وحماسة ايضا، فقد انتصر النقاد للشكل الروائي فيما انقسم الجمهور الى مؤيد للمؤرخ في الموضوع التاريخي وآخرين لما طرح النقاد حد ان احد الجالسين من بين الجمهور لما علم ان اختصاص مهند مبيضين في المرحلة العثمانية سأله عن سبب غياب واقعة تهجير الفحيص كلها الى القدس على ايدي العثمانيين وبقائهم هناك لستة اشهر من التأريخ وهي التي تعرض لها والده شخصيا، وايده في ذلك بعض الحضور من كبار السن الحاضرين من اهالي الفحيص بهمهماتهم.
وكان د. ابراهيم خليل قد بدأ الحديث في الندوة فوصف منيف بانه كاتب اصيل تناول كثيرا من قضايا الواقع العربي المعاصر كبنية المجتمع وتركيبته الطبيعية وما فيه من اغنياء وفقراء وما تعروه من احوال في المعيشة والثقافة ومكانة المرأة فيه الى الدين والاخلاق والممارسات المحظورة، معرضا بتغلغل الخرافة في هذا المجتمع من ايهات بالتنجيم والاستسلام للسحر وتدخل الجن والعفاريت والقناعة بقدرات الاولياء وكراماتهم ثم الى ما يعرو هذا المجتمع من ازمات سياسية تعصف به من حين الى آخر، مسلطا الاضواء على عينات من الطبقة الحاكمة او المتسلطة او المستبدة، دون ان يتخلى في الوقت نفسه عن توجيه الانظار الى ما جُبل عليه الناس في هذا المجتمع من اصالة بدوية تنم عن الفطرة.
ثم تحدث في هذه الندوة - التي غاب عنها الروائي والمثقف اللبناني الياس خوري - الناقد والشاعر عبدالله رضوان فتناول في ممارسة نقدية مركزة رواية مدن الملح التي تناولت واقعا مستلبا (بكسر اللام) ومستلبا (بفتحها).
وقال ان رواية مدن الملح رواية اجيال نشأت في مدن الكذبة.. مدن الملح، شخصياتها تشظت من فرط انشدادها الى ماض ريفي بدوي، مدن مزورة بحكمة مزورة في واقع اجتماعي ملفق.
ورأى رضوان في مدن الملح شهادة على تطور السياق الاجتماعي ومنظومته وحكما اخلاقيا وفنيا وقيميا على انسانه المستلب وتاريخه الزائف القائم على استلاب الذات والآخر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش