الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدراما التلفزيونية الأردنية

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 مـساءً
الدراما التلفزيونية الأردنية * فخري صالح

 

 
لنعترف انه ليست لدينا سينما رغم اجتهادات المجتهدين ومحاولات المحاولين على مدار ما يزيد عن نصف قرن. لكن كانت لدينا دراما تلفزيونية ناجحة ينتظر الناس مواعيد عرضها باهتمام. ورغم النجاح وانفتاح آفاق التسويق أمام هذه الصناعة الثقافية فقد اختفت تقريبا ، وبيع مركز الإنتاج الذي كان له أثر كبير في تشجيع الإنتاج الدرامي التلفزيوني ، كما كف التلفزيون الأردني عن الإنتاج الدرامي إلا فيما ندر. لقد أصابت الخصخصة الإنتاج الدرامي الأردني في مقتل.

سيقول المدافعون عن نظرية العرض والطلب في السوق إن السبب في ضعف الإنتاج الدرامي الأردني هو تداعيات حرب الخليج الأولى ، فدول الخليج خلال مرحلة التسعينيات كفت عن شراء الإنتاج الدرامي الأردني وكذلك عن التعامل مع الممثل والمخرج والتقنيين الأردنيين. هذا صحيح بصورة جزئية. لكن التسليم بهذا الاستنتاج كان سيمنع عددا من شركات الإنتاج الدرامي الأردني ، وعلى رأسها المركز العربي ، لعدم المغامرة وإنجاز بعض من أهم المسلسلات التلفزيونية العربية خلال السنوات الأخيرة ، كمسلسل "الاجتياح" تمثيلا لا حصرا.

إن حاجة السوق تدفع الجهات المتخصصة في الإنتاج إلى تحين الفرص للعودة إلى الإنتاج. لكن التلفزيون الأردني تخلى عن دوره تماما ، ولم ينتج خلال عشرين عاما سوى عدد من المسلسلات التي تعد على الأصابع ومن الصعب تسويقها بسبب طابعها شديد المحلية.

لم يكن هذا هو وضع الدراما الأردنية في فترة الصعود في نهاية السبعينيات وفترة الثمانينيات ، بل كانت عمان قبلة الفنانين العرب للمشاركة في مسلسلات يكتبها ويخرجها أردنيون ، كما يشاركون ممثلين أردنيين أدوارهم في هذه المسلسلات. كان المنتج الأردني يعرف كيف يسوق مادته الدرامية للتلفزيونات الأرضية العربية. أما في زمن الفضائيات فإن جهات معدودة على الأصابع هي التي تقوم بالإنتاج الدرامي في الأردن.

لدينا ممثلون بارزون يشاركون في أهم المسلسلات العربية ، ولدينا مخرجون اضطروا ، حين انحسرت مظلة الإنتاج ، إلى الهجرة للعمل في المسلسلات السورية ثم المصرية ، وعلى رأسهم المخرج الكبير محمد عزيزية: ولدينا كتاب دراما كبار بحجم وليد سيف وجمال أبو حمدان ، لكن ليس لدينا دراما تلفزيونية. فقد تخلى التلفزيون عن دوره التنويري وتحول إلى محطة إخبارية لا تستقطب المشاهدين.

لقد استطاع المؤلفون والمخرجون والممثلون والتقنيون الأردنيون البارزون في مجال الدراما أن يثبتوا حضورهم في سوق الإنتاج الدرامي العربي ، لكننا خسرنا إمكانية تشجيع مواهب جديدة وطاقات متفجرة شابة لن تستطيع شق طريقها إلا إذا نمت في بيئتها المحلية وتلقت الدعم من جهات يهمهما تنمية المواهب لا الربح ومراكمة الثروة.

قلت في مقالة سابقة إن الفنون في بلادنا بحاجة إلى دعم واهتمام لأن الرقعة التسويقية ضيقة ، والإمكانيات الربحية ضعيفة. ومع ذلك فإن العوائد التي نتحصل عليها كبيرة على صعيد تربية الذوق ودفع الناس إلى بناء منظومات قيم عظيمة مثل المواطنة والتسامع والديموقراطية. إن الفنون هي بطبيعتها ديموقراطية تشاركية ولا يمكن للإنسان في هذا الزمان أن يتخلى عنها. لهذا فإننا بحاجة إلى رفد التلفزيون الأردني بذراع إنتاج درامية أو إنشاء ما يشبه مركز إنتاج تساهم فيه الدولة والقطاع الخاص لينهض بالإنتاج الدرامي.

هذا ضروري لأن البشر لا يحيون بالخبز وحده ، بل بالثقافة والمعارف والفنون أيضا.

[email protected]





Date : 23-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش