الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الربيعي : تناول المحظورات ضمن حدود العمل الفنية والسردية أمر ضروري

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 مـساءً
الربيعي : تناول المحظورات ضمن حدود العمل الفنية والسردية أمر ضروري

 

عمان ـ الدستور - خالد سامح

يزخر المشهد الروائي العراقي بالعديد من الأسماء اللامعة التي فرضت اسمها على الساحة الأدبية من خلال أعمال سردية رصدت الكثير من تجليات المأساة العراقية بأبعادها السياسية والفكرية والاجتماعية ، ومن ضمن تلك الأسماء كان الروائي حميد الربيعي ، الذي تعاين أعماله الروائية وقصصه حياة العراقيين في المهجر وفي الداخل العراقي ، منتهكةً الكثير من المحظورات الاجتماعية والفكرية ، وعن تلك المحظورات وبروزها ضمن توجه روائي جديد في عالمنا العربي تحدث الربيعي لـ "الدستور" ، حيث التقيه في الدورة الأخيرة لمؤتمر عبد السلام العجيلي للرواية العربية ، في مدينة الرقة السورية ، والتي حملت عنوان "المحظور في الرواية العربية".

كثر الحديث عن "انتهاك المحظورات" في العالم العربي ، واليوم نحن في مؤتمر يناقش ذلك الاتجاه الذي بات يشكل ظاهرة روائية بامتياز ، ففي أي إطار تضع "المحظورات"وكيف تتعاطى معها بوصفك روائيا يعيش في مجتمع محافظ؟

ـ المحظورات ، في عالمنا العربي ، يمكن إيجازها بالثالوث المقدس ، أي: الدين والسياسة والجنس ، وهذا الثالوث لم يعد له سطوة كبيرة كما في السابق ، وذلك لتطور الحياة وانفتاح العالم على بعضه عبر وسائل اتصال حديثة ، وفي هذا الإطار فإن الرواية العربية بدأت هي أيضا تتحرر وتطرح تلك المحظورات بوعي وإدراك للكاتب من خلال اتصاله بالآخر ، وأنا شخصيا لم أجد في تكويني الذاتي مثل ذلك التابو ، وقد مست رواياتي قضايا الحياة اليومية والإنسان ومن دون ذلك المس لا يمكن أن تكون الرواية عمل معرفي وفكري خلاق وقادر على إحداث تطور ما في حركة المجتمع ، أن الحقائق العلمية والنفسية والتطور البشري يحتمان على الروائي تجاوز الكثير من المحظورات ، ولنبدأ من الجنس حيث إن بيولوجية الإنسان تحتم عليه تناول تلك الغريزة باستمرار وتحليلها والنظر فيها ، أما الدين فان عصر الانفتاح الحضاري والثقافي أخضع الكثير من المفاهيم والتعاليم الدينية للنقاش بكل حرية وصراحة ، وهذا ليس غريبا عن تاريخنا كمسلمين ، وأعتقد أن حركة المعتزلة وإخوان الصفا بقدر ما كانت لها القيادة في المجتمع بقدر ما تجاوزت الكثير من المحظورات الدينية وأخضعتها للدلالة العقلية ، أما السياسة فهي الأخرى شهدت انهيارات متتالية لكل ما هو مقدس ومحظور فيها والآن لدينا حركات تغيير سياسي تمجد الإنسان وحريته ورغبته بالعيش ، ما أدى لتراجع دور الرقيب في منع النشر والإلغاء.

عدد كبير من الروائيين العرب الذين تحدوا النسق الاجتماعي والفكري اتهموا بالانزلاق نحو التمهيد لغزو فكري ، والبعض رأى أنهم يحاكمون مجتمعاتهم من وجهة نظر (استشراقية) ، ما رأيك بمثل تلك الاتهامات وفرص بقائها؟

ـ ارى أن على المفكر والسياسي العربي تجاوز "نظرية المؤامرة" ، فلم تعد ساحتنا العربية تتحمل كل هذا (الهراء) ، فالحياة ومشاكلها وتداخلها وتفاعلها على مستوى الدول أو الشعوب أصبحت سهلة للغاية ، ومن اليسر الوصول للمعلومة ، ولم يعد ثمة ما هو محجوب ويتستر عليه حتى تقنعنا نظرية (المؤامرة) بوجودها ، وخير مثال على ذلك الوثائق التي تنشر من موقع (ويكيليكس) ، فقد لاحظنا في الرسائل التي هربت الكثير من الأمور تافهة ، وآراء وتقييمات شخصية ، ولا يمكنني ، بوصفي مثقفا ومواطنا ، أن أتقبل بسهولة فكرة أن يستطيع من يكتب تلك الرسائل حياكة مؤامرة على أمة أو دولة ، بهذا المعنى فان ما يكتب حاليا في الروايات باتجاه مواضيع المحرمات هو جزء من المنظومة الفكرية الشمولية باتجاه عصرنة حياتنا المتخلفة ، سواء أكان هذا التخلف على صعيد العلاقات الفردية أم الاجتماعية ، مع أنه يجب التمييز بين نوعين من الكتابة في هذا الإطار ، وأقصد الكتابة الإبداعية ، فتناول المحظورات ضمن حدود العمل الفنية والسردية وكوشائج إبداعية في العمل الروائي أمر ضروري ، إما إذا جاء طرح المحرمات بهدف الإثارة والتشويق وتسويق الرواية فهذا متكأ خطر: ونهايته الاضمحلال والزوال لأنه لن يشكل رافدا ذا قيمة في مجال السرد الروائي العربي.

حديثك عن وسائل الإثارة والتسويق يقودني للسؤال حول دخول ظاهرة "انتهاك المحظورات" على خط التقييم النقدي للعمل الروائي ، لماذا يمجد الكثير من النقاد العرب الأعمال الروائية انطلاقا مما تحمله من تحد للثوابت والمسلمات وبعيدا عن قيمتها الفنية؟

ـ هذا يعيدنا إلى الحديث ، أولا ، عن مشكلة تسويق الكتاب في عالمنا العربي ، ويكمن ذلك في عدة عناصر ، منها: الطباعة ونوعيتها ، وطرق التوزيع ، واستغلال القضايا المثيرة ، وأرى أن (التاجر) الثقافي يحاول دائما أن يستغل قضايا الإثارة والمحرمات للترويج للكتاب ، والمشكلة التي ترتبط بهذه الظاهرة أيضا هي مجموعة الكتاب والنقاد مدفوعي الأجر ، والذين يسخرون طاقاتهم من أجل الترويج التجاري لكتاب أو رواية ما رغم بذاءة طرحها أو مضمونها ، إنها عملية تشبه (صناعة النجم) في دنيا الفن ، مع أن الثقافة المسؤولة والاستثمار فيها لا يخلق من الخواء نجما ، والنقد يجب أن يكون موضوعيا وذا أسس فنية وأدبية بحتة ، وليس بالضرورة أن يكون كل عمل ينتهك التابوهات عملا ذا قيمة أدبية ومعرفية وإبداعية جيدة.

"تعالى وجع مالك" ، رواية صدرت لك قبل فترة وجيزة ولاقت احتفاء نقديا لافتا ، فما مساحة المحظور فيها وفي أية أجواء تنسج أحداثها؟

ـ من خلال تجربتي الشخصية ، والمران التراكمي الذي اكتسبته من تنوع مصادر الحياة ، فأنا مغترب منذ ثلاثين عاما ، وعشت في عدة مجتمعات شرقية وغربية ، وكل هذا أهلني لأن أجعل من الرواية إبداع فيه لغتي الخاصة بالسرد والتكنيك وصياغة الأنساق الروائية والشخصيات والمفاهيم والدلالات والمعاني ، وهذه مجموعة من العناصر استثمرها من أجل إنتاج إبداعي ، ولعل روايتي الأخيرة "تعالى وجع مالك" ، ومن خلال آراء النقاد الذين كتبوا عنها ، تحمل تلك العناصر والمفاهيم التي أوردتها ، ومن المفرح بالنسبة لي أن يعدها الدكتور حسين سرمك ، وهو أحد النقاد العرب المعروفين ، نصا يضاهي النصوص الروائية العالمية.

الرواية تتحدث عن شخصية عراقية مغتربة تعيش في إحدى دول المغرب العربي وتلتقي مع شخصية أخرى متضاربة ومتناقضة ، هذه هي الحبكة العامة للرواية ، لكن السرد يأخذ مسارات عديدة بحثا في جغرافية وتاريخ الشخوص ، وصولا إلى حكايات غرائبية ، حتى تتفجر الأحداث فيعود البطل مسجى على سرير طبي إلى مدينة البصرة فاقدا حواسه وارتباطه مع الخارج ، والعودة هنا عودة أسطورية إلى الجذور الأولى ، والتي هي الطين والتراب والنهر وشجرة آدم.

بالنسبة لتعاطي الرواية مع المحظورات والنسق السياسي والاجتماعي فهي لا تحمل أي موقف سياسي مسبق ، بل بنيت على الجنس (كوصال فني) وهو مفهوم عرفاني طرحه ابن الرومي.

التاريخ : 23-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش