الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. عيسى : «الضفيرة» لغيداء درويش .. مـواقـف مـن الكلـمـة وأسبـاب الحيـاة

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 مـساءً
د. عيسى : «الضفيرة» لغيداء درويش .. مـواقـف مـن الكلـمـة وأسبـاب الحيـاة

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

قدمت الكاتبة غيداء درويش، في أمسية أدبية أقيمت مساء أول أمس، في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، عرضاً لتجربتها الكتابية، قدمها المحاضرة وأدار الحوار الشاعر د. راشد عيسى وسط حضور من الأدباء والمثقفين.

وقال د. عيسى في تقديمه للكاتبة دوريش: «لغيداء نصوص أدبية محملة جدا بخميرة الشعر وشفافية اللغة الشاعرية نشرت في المجلات غير أن كتابها «الضفيرة»، سجل إضافة أدبية لامعة عن تجربتها مع الكتابة. وقد صدر قبل أيام في طبعته الثانية. و»الضفيرة» كتاب نوعي يضم سيرة ذاتية لوجدان الكاتبة وموقفها من الكلمة وأسباب الحياة، فهي ليست مذكرات شخصية منطقية اعتيادية إنما دخول استكشافي في بحيرات الروح، وتداخل مشاعري متحرك بين العقل والشعور عبر أزمته وأمكنة تعيد إنتاجها الكاتبة بحساسية تعبيرية منحازة إلى التصوير الفني وبلاغة الدلالة.

إلى ذلك أشارت الكاتبة غيداء درويش في حديثها إلى أنه «في خريف العمر ينضج ربيع الفكر، وتتحول الأوراق المتساقطة إلى مفردات تقفز وتدعو بخفة ورشاقة لتدوين الجمال. فحينما يطاردنا القبح في كل مكان لا بد أن نبحث عن منفذ للهروب»، وتضيف: «بحثت ونقبت عني فوجدتني في جمال الكتابة ووجدت القبح في ثقف الظل. وقالت اعترف أني لا استطيع العيش إلا في مملكة الكتابة وعلى مبدأ «ديكارت أنا اكتب إذن أنا أعيش، فعلى صفحة البياض اندلق حبرا، دمعا، أعصابا، لا اتركه إلا بعد أن يسود بظلام الأحداث، ويخضر بحسن الكون وجمال الطبيعة، ويحمر خجلا من كلمات الحب العذري، ويصفرّ رعبا من فراغ القلوب من إنسانيتها».

وقالت: «إن تكتب يعني أن تتقلب على صفيح من قلق، وتنام على سرير من أرق، ومع ذلك فالكتابة مملكتي التي أتمتع من خلالها بسلطة الحكم، والكل هذه الأيام متمسك بالسلطة لا يتخلى عنها ولقد اخترت الكتابة لتكون سلطتي.. هي سيرة مسيرة طويلة عشتها مع المفردات، بنيت معها أجمل الصداقات، وكان مسرحنا الورق والقلم. استمتع حين تتسيد كلمتي وتبسط سيطرتها على فكر الآخرين لتكون بلسمي الذي أضعه على الجرح فيشفى، أما قلمي هو فمي الثاني الذي يقول ما لا يقدر أن يبوح به اللسان، يمشي على ورق العمر مستعرضا خيباته تضاريسه تعرجاته تقلباته متنقلا بين طقوسه يحكي ضحكة شمسه، تلبد غيومه، طقس ناسه، أسرار كائناته».

ولفتت درويش النظر إلى أنها كثيرا ما كانت تشعر بتخمة فكرية لا تجد مجالا لبوحها إلا على الورق كالحامل التي أتمت شهورها التسعة، وأضافت: «وكثيرا ما تأتي الولادة متعسرة، فما زلت في بحث دائم عن المقالة الأجود والقصيدة الأحلى ورواية تعيش مخاضها.. أن اجمل الكلمات هي التي لم اكتبها بعد! مشيرة إلى أن الكتابة حالة مزاجية علمتني الغوص في أعماق الأشياء وقد مللت السباحة على السطح.. وعلى الكاتب النقي أن يكون وفيا لفكره، حارسا لقيمة! أوافق القباني في أن الكتابة الجيدة ليست انتظار المنتظر إنما انتظار غير المنتظر!».

وأضافت: من بيتنا في حلب عشقت اللغة التي دفعتني للكتابة، وقرأت طبائع الاستبداد للكواكبي وشعر «عمر ابو ريشة « وتتلمذت على كتابات المازني والمنفلوطي واحسان عبد القدوس «وثلاثية محفوظ» وقرأت الأدب الفرنسي لموليير وراسين وروسو ومونتسكيو» واتطلعت على أدب الرسائل من خلال رسائل مي زيادة لجبران ومدام دى رامبويي ومدام دي ستال وروايات الأدب الروسي فتكونت لدى حصيلة لا بأس بها لأخوض معركة الكتابة الذي قال عنها «القباني» بأنها عمل إنقلابي .. اجل الكتابة الجيدة تخرجنا من رتابة الكلام العادي إلى الكلام المختلف! ذلك إن زمننا كان يحتفي بالكتاب كونه النبع الوحيد للثقافة، لذا كانت القراءة ملجأي قبل أن أبدأ بالكتابة التي كانت بالنسبة لي مطبخي الثاني المحضر من قليل من الثقافة مع كثير من القراءة المطبوخة على نار هادئة في فرن العقل والقلب والوجدان، فأنتجت ولائم فكرية يحكم عليها القارئ أما بالاستماع أو بالاستفادة.

وختمت حديثها بالقول: أجبرتني الكتابة في البحث المستمر عن الحقيقة، عن سر الأشياء، عن الماورائيات، عن الخفايا والخبايا، ومن لا يقرأ الكثير لا يعطي القليل، فعندما تتراكم المعلومات وتتزاحم في رأسك مختلف أنواع الثقافات تشعر بأنك مستعد لتفريغ ذاتك المثقلة لهدفين الأول ذاتي لتتخلص من عبء قديم تريد أن تجدده، والهدف الثاني لتنشر ما استفدت منه ليستفيد منه غيرك وهنا تكون العملية مزدوجة ترتكز على مبدأ الأخذ والعطاء.. ولذة العطاء كثيرا ما تفوق عندي لذة الأخذ.

التاريخ : 16-11-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش