الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المبدعون وانشغالاتهم الاجتماعية .. قطيعة بحجة الانشغال الإبداعي،

تم نشره في السبت 5 شباط / فبراير 2011. 02:00 مـساءً
المبدعون وانشغالاتهم الاجتماعية .. قطيعة بحجة الانشغال الإبداعي،

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

ثمة وظيفة اجتماعية وثقافية وفكرية للكاتب والمبدع ، يؤديها من خلال علاقاته وارتباطاته الأساسية بمجتمعه ومحيطه ، وهي ، بالمجمل ، ذات صلة متينة بالواقع على اختلاف تشعباته.

على الصعيد العربي يبدو أن المبدعين ، أحيانا ، تشغلهم الحالة الإبداعية عن بعض نشاطاتهم الاجتماعية والإنسانية ، الأمر الذي يؤشر إلى غياب للتوازن بين حالة الإبداع والنشاط الاجتماعي ، علما بأن النشاطات الاجتماعية ، التي يمارسها المبدع أو الكاتب ، تنعكس ، غالبا ، على منتجه الإبداعي ، وهو ما ظهر ذلك جليا في كتابات كثير من المبدعين العرب ، أي أنها جزء لا يتجزأ من كينونته الإبداعية.

ضمن هذه السياق توجهت سألت عددا من المبدعين الأردنيين السؤال التالي: كيف يمارس حياتك الاجتماعية بعيدا عن النشاطات الثقافية والإبداعية؟ فكانت هذه الإجابات..

غسان عبد الخالق

من دون ريب فإن الحياة الاجتماعية ، بوجوهها ونشاطاتها المختلفة ، تمثل الملعب الآخر الذي لا يستغنى عنه المبدع عن التواجد فيه ، لأنه نقطة التوازن التي يمكن أن تتيح لهذا المبدع فرصة الخروج من قمقمه ، والابتعاد عن هواجسه وهمومه الفكرية الإبداعية البحتة ، وهذا الملعب هو الذي يمكن أن يتيح للمبدع فرصة إعادة التأهيل عبر الملاحظة والمراقبة لتفاصيل الواقع المدبب ، وهكذا فإن العلاقة بين ملعب الإبداع وملعب النشاط الاجتماعي هي علاقة جدلية ولا يمكن إلغاؤها بحال من الأحوال ، فأنت تهرع لملعبك الاجتماعي كي تخفف من سطوة التجريد والتذهين ، وأنت تهرع إلى ملعبك الإبداعي كي تصوغ ما اختزنته من ملاحظات وانطباعات.

ويؤسفني أن أقول بأن المثقفين العرب تحديدا غالبا ما يستغرقون في ملعبهم الإبداعي على حساب التزاماتهم وواجباتهم الاجتماعية تجاه عائلاتهم هذا في المقام الأول ، واتجاه أصدقائهم في المقام الثاني ، واتجاه الناس الذين يحيطون بهم في المقام الثالث ، المثقفون العرب بوجه عام لا يجيدون الاستماع بالحياة الاجتماعية وهم يدخرون وسعا للتهرب من التواجد في هذه الحياة بحجج كثيرة وواهية أبرزها الإدعاء الدائم بالانشغال الإبداعي ، وهذا ادعاء يعكس انسحابا إراديا من المشهد العام الأرحب والأوسع.

ليلى الأطرش:

هناك نظريات مختلفة حول علاقة الكاتب بنصه ، وهناك نظرية نقدية تنادي "بموت المؤلف" ، أي التعامل مع النص بمعزل تام عن حياة المؤلف أو إسقاط أحداث حياته على إبداعاته ، أحيانا معرفة تفاصيل حياة الكاتب أو المبدع بشكل عام تؤثر في قراءة إبداعه والحكم عليه ، وعلاقات الكاتب في الفترة الراهنة تؤثر كثيرا على تقييم مجمل إبداعه ، ولعل هذا من أمراض المشهد الثقافي العربي بمجمله ، فالشللية تلعب دورا حاسما أحيانا في صناعة النجم المبدع ، بحيث يتقدم من هم ليسوا أهلا لتصدر الصفوف الأولى.

الكاتب أو المبدع ليس له جمهور عريض يريد الإثارة في هذه الحياة ، إلا بمقدار ما هو مفتاح للدارسين للنص الأدبي ، لأن الكاتب له فكره وإنتاجه الأدبي وهو ما يهم الملتقي بالدرجة الأولى ، أما الحياة الخاصة فهي ملك للكاتب والمبدع ويرسم حدودها كما يشاء.

صبحي فحماوي

في الصباح الباكر أخرج من قمقمي فأتفقد حرس الشرف من نباتات حديقتي ، وأتفرج على جماليات الأوراق الذهبية والبرونزية والنحاسية المتساقطة على الأرض ، وأصبح على بقايا الأزهار التي ما تزال تقاوم برد الصقيع ، وتلك التي جفت وماتت وما تزال رافعة رأسها أملاً بنثر بذورها على الأرض لتشرق من جديد ، وتتقمص روحها النبتة ذات الزهور المقبلة..

وأضع شريحة بلاستيكية شفافة على نبتة المجنونة ، لأحمي زهورها وأوراقها من الصقيع الذي أخذ ينخر عظامها ، وكي تبقى ، فلا تموت شتاء.. وأسعد بمشاهدة العصافير ، وهي تتقافز أمام طيور الحسون السوداء ، الملتقية مع الحمام البري ، الذي يشرب الماء مع قطة لئيمة على بحرة مياه صغيرة ، بمساحة متر ، بقيت بعد جفاف بركة السباحة ، وتبليطها هي وكل مساحات النجيل التي اندثرت ، وحلت محلها حجارة صلبة خشنة وكأنها من آثار السنين..

تنتهي كل هذه الجماليات وأنا أطالع وكالات الأنباء فتصدمني بثمانية معتقلين في نابلس ، وثلاثة شهداء في غزة ، وتفجيراً في كنيسة مصرية ، فأقعد فاقداً كل مشاعري الجمالية ، وأقول: لا بد من عمل لوقف هذا الجنون،



التاريخ : 05-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش