الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكوني : السلطة تزيّف وعي مالكها فيتوهم أنه يستطيع امتلاك العالم

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
الكوني : السلطة تزيّف وعي مالكها فيتوهم أنه يستطيع امتلاك العالم

 

عمان ـ الدستور

بكثير من الغضب والانفعال والألم يرد الروائي الليبي إبراهيم الكوني ، من العاصمة العمانية مسقط حيث يوجد الآن ، على عتاب بعض الجهات عليه بسبب ما يقولون إنه "تأخر" في إدانته لنظام القذافي.

ويردّ صاحب "المجوس" بلغة لا مواربة فيها ، عن كل ما أسماه "الترهات" التي يرددها من لم يقرأ نتاجه الفكري ولا نشاطه الموازي الذي يصب كله في نقد السلطة.. كل السلطة. موجها خطابا إلى القذافي "ما الذي تفعله بمن ساندوك وهلّلوا لك قبل 42 عاما؟". ويفجرها في وجوه كل العرب "لا جدوى من ثوراتكم إن لم تعضدها ثورة روحية"،

وبكل الأحوال ، تظل شهادة الكوني في القذافي قيمة على الصعيدين الفكري والتاريخي لاعتبارات عدة ، فالروائي عرف الزعيم عن قرب ، كما أنه افترق عن نظامه فكريا على الأقل حسب ما يؤكده الكوني في هذا الحوار ، الذي أجرته معه "الجزيرة نت" ، والذي يلفت من خلاله إلى أنه كان "أول من أصدر بيانا مندداً بما يحدث في ليبيا".

وحول قربه من النظام الليبي ، وعلاقته بـ"جائزة القذافي العالمية" ، يقول الكوني: "لم أكن يوما رئيس لجنة تحكيم هذه الجائزة.. أنا من اقترحها على القذافي فعلا في لقاء جمعنا من أجل إعادة الاعتبار لليبيا ، جلست مع القذافي وأخبرته أن ليبيا ليس عندها شيء يبيض وجهها ، ويجب اتخاذ كل خطوة من أجل ذلك ، واقترحت أن ننشئ جائزة تحمل اسم الجائزة العربية للآداب ، ووافق وزير الثقافة. ولكنني فوجئت لاحقا بتسمية الجائزة "جائزة القذافي العالمية" ، فطلبت مقابلة القذافي مرة أخرى ، وكان معنا أحمد قذاف الدم شاهدا ، واقترحت عليه أن يحذف اسمه من الجائزة والعودة إلى الاسم الذي اقترحته في البداية ، وشرحت له الأمر من جانب أن الأسماء يجب ألا توضع على كل شيء ، وأنّ للأسماء قدسيتها. وهو ما لم يستطع أحد أن يفعله. لكن الوزارة تحججت بعدم إمكانية تغيير الاسم لسببين ، أولهما: أن الجوائز تسمى بأسماء من أسسوها. ثانيهما: أنّ قرار إنشاء الجائزة صدر بتسمية القذافي ولا يمكن التراجع عنه. فكلّمت مدير مكتب القذافي ، وقلت أنا منسحب من القضية ما دامت الجائزة بهذا الاسم ، وكذلك انسحبت بعض الأسماء التي رشحتها للجنة التحكيم. وليعلم هؤلاء الذين يلصقون بي تهمة التخاذل ، أنّني رغم كوني لست سياسيا ، فإنني عانيت من الظلم والقمع ، ففي عام 1970 اضطررت إلى الهجرة إلى الاتحاد السوفياتي (سابقا) ، وكثيرا ما تعرضت للملاحقة لأسباب عرقية (بسبب انتمائي إلى أمة اسمها الطوارق) ، وأول كتاب منع في ليبيا سنة 1970 هو كتابي "نقد الفكر الثوري" ، ثم تلاه منع باقي كتبي تباعا إلى هذا اليوم ، وآخرهم رواية "من أنت أيها الملاك" التي عبّرت عن إدانة الاستبداد في أسوء صوره بما لم تعبر عنه أي رواية عربية ، حسب آراء النقاد العرب والأوروبيين.. وهو ما ينسحب ، أيضا ، على رواية "الورم" التي هي أكبر إدانة للسلطة". "لقد أفنيت 45 عاما من عمري ، وأنا أناضل في سبيل رد الاعتبار الثقافي لليبيا الملغاة من خريطة الثقافة العالمية والعربية ، واستطعت وحدي أن أحقّق ذلك دون مساعدة أحد ، بل في ظل الاضطهاد والملاحقات ومكائد هؤلاء. وشباب ليبيا الآن وعبر هذه الثورة استطاعوا أن يستردوا ليبيا من اغترابها السياسي الطويل ، أما الثقافي فقد سبقت إليه" ، هذا ما يقوله الكوني قبل يعقب حول المرحلة والحاسمة التي تشهدها تاريخ ليبيا: "إن المأساة هي مأساة "السلطة" التي تزيّف وعي مالكها إلى حد أنه يتوهم أنه يستطيع امتلاك العالم ، وهو لا يدري أنّ امتلاك العالم خطر ، لأن امتلاك الشيء يميت الشيء ، والشيء الذي نميته يميتنا. وكل أعمالي ضدّ السلطة ليس فقط كمفهوم أخلاقي ولكن أيضا كمفهوم فلسفي. إذا كان هناك محرض على الثورة في ليبيا في يوم من الأيام فهي أعمال إبراهيم الكوني ، التي تصلح أن تتخذ إنجيلا للثورة".

وفيما يتعلق برؤيته لمآل ثورة الشعب الليبي يقول الكوني: "ليبيا ستكون بسلام وستبقى موحدة ، والليبيون هم أكثر الناس تسامحا في العالم وتاريخهم يشهد على ذلك ، والانتماء القبلي في ليبيا ليس انتماء جذريا بل هو انتماء إلى عائلة ، والليبيون عبر التاريخ كانوا يعيشون مع بعض وينسقون مع بعض ويحبون بعضهم البعض ، وجيرانهم العرب وباقي العالم ، ليبيا عبر التاريخ كان فيها إثنيات وأعراق ثقافية مختلفة من بربر وأمازيغ وعرب وأفارقة وأوربيين وطليان وأتراك ، وحتى يهود.

ليبيا كانت مضرب مثل في التجانس والتآلف ، وهي بلد صبر كثيرا وغفر كثيرا وامتحن صبره كثيرا ، وعوّل على الإصلاح كثيرا ، لكنّه كان دائما يجهض ويتبخر ، فإلى متى يوعد الليبيون ويخذلون. وهذا لا ينطبق على ليبيا وحدها بل على كل الوطن العربي".





التاريخ : 01-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش