الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدنان الصائغ في "و" يكتب الشعر كما يتنفس

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 03:00 مـساءً
عدنان الصائغ في "و" يكتب الشعر كما يتنفس

 

بيروت ـ رويترز

عنوان مجموعة الشاعر العراقي عدنان الصائغ يتكلم ببلاغة.. إنه حرف العطف "و"، الذي يأتي أحيانا معبرا عن الحال.. وقد خطٌ بالاحمر على الغلاف وحوله الحرف نفسه بلغات عديدة.

كأن عدنان الصائغ أراد اظهار تلك العلاقات الأزلية التي تجعل الاشياء والامور كلها مترابطة متداخلة فلا نهايات ولا توقف حادا. لعل هذا يصح عن الماضي والحاضر والاتي وعن هنا وهناك وكل جهة. ام لعل الشاعر من خلال احزانه العراقية لم يجد ما يفصل الامس عن اليوم.. وعن المقبل الذي لا يبدو شديد الاختلاف حتى الان.

انه استئناف للآلام وللأحزان والعذابات والغربة والتشرد.. واستئناف للأحلام تلك التي لا شفاء منها. يكتب عدنان الصائغ بقدرة على تطويع الوزن وحتى القافية المتعددين عنده على طريقة شعراء التفعيلة.

هذا التطويع يجعل الانتقال الموسيقي بين وزن واخر سهلا منسابا لا ينوء بما تحمل الكلمات من معان او تحت وطأة الامتدادات المتباينة طولا وقصرا. انه حاضر "لدمج" موسيقي ناجح خاصة في نقل حوار على رغم صعوبة فيه.

فلنقرأ في قصيدة "ما والخ" حيث يقول: "يموسقني صوتها حين ينداح/ هل تتقن الرقص../ لا../ رقصتني القذائف/ ذات الخبالل/ وذات الخبب.../ انا شاعر دار بي زمني/ ..واستدار/ أقول لثوبك يخفق في الريح/ هل تبصرين وراء الزجاج الغيوم التي تترقرق بين قميصي/ وقلبي../ مدي يديك الى غصنه تلمسي نبضه راعشا والعصافير..". اشتملت المجموعة على 74 قصيدة متفاوتة الطول وكثير منها الى القصر اقرب. وقد كتبت القصائد في بلدان ومناطق مختلفة من العالم وهي تحفل بالتشرد حتى تلك التي كتبت في العراق منها.

عدنان الصائغ شاعر فياض.. فكأنه يكتب شعرا كما يتنفس.. باستمرار وحرارة حياة. العراق هو البدء اذن فالقصيدة الاولى تحمل هذا الاسم.

القصيدة تختصر صورة الشاعر عن العراق وتحدده وتتبع منهج سرد صفاته بتقسيم الي. انها اقرب الى النثر منها الى التوهج الشعري لكنها معبأة ومكثفة من حيث المحتوى. كتب بتعداد قام خلاله باخفاء الواو ترك الكلمات متتبعة واحدة تنقلنا الى الاخرى. قال: "عندما الارض كوٌرها الرب بين يديه/ ووزع فيها/ اللغات/ النبات/ الطغاة/ الغزاة/ الحروب/ الطيوب/ الخطوط/ الحظوظ/ اللقاء../ والفراق/ وقسٌم فيها/ السواد/ العباد/ البلاد/ الوصايا/ الحواس/ الجناس/ الطباق../ اعتصرت/ روحه/ غصة/ فكان/ العراق". ننتقل منها الى قصيدة "كأس" حيث يقول: "في الحانة/ كانت بغداد/ خيوط دخان/ تتصاعد من انفاس الجلاس/ واصابع عارية سكرى/ تراقص بين الوتر المهموس/ وبين الكاس/ والى طاولتي يجلس قلبي/ ملتحفا غصته/ يرنو ولها للخصر المياس/ ووراء زجاج الحانةاشباح تترصدني/ تحصي حولي الانفاس/ وانا محتار/ - ياربي -/ اين ادير القلب../ واين ادير الراس..". الغياب والوحدة والوحشة والحنين.. كل ذلك يملا شعر عدنان الصائغ أحد أبرز مشردي السنوات الطويلة والكثيرة الماضية من العراقيين ومن الشعراء.

في قصيدة "مطر بلندن" النثرية يقول: "مطر بلندن.. يعبر المارون ليلي غير ملتفتين للجرح الذي خلف الجروح ينزٌ منذ خمسين عاما. هل اقول تعبت من نوح الحمام على غصوني جردتها الطائرات من اخضرار قصيدة... مطر بلندن لا الطريق تدلني للبيت .لا جرس يرن باخريات الليل. لا ريح تدق الباب. اين اضعتهم .. اصحابك الماضين بالكلمات... مطر. سراعا يعبر العشاق والمتسكعون فلا أرى الا ظلالي في الطريق تساءل الحانات عمن سوف تشركه في المساء بكأسها وغنائها... لا فجر يطل وراء قضبان العراق. فكم يطول الليل يا ليل العراق..".

التاريخ : 29-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش