الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحملة المفتعلة جعلت المشاهدين ينتظرون منه اكثر مما يتضمن` مسلسل `فارس بلا جواد` حدث فني اعاد تركيز الاضواء على محمد صبحي

تم نشره في الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2003. 02:00 مـساءً
الحملة المفتعلة جعلت المشاهدين ينتظرون منه اكثر مما يتضمن` مسلسل `فارس بلا جواد` حدث فني اعاد تركيز الاضواء على محمد صبحي

 

 
* علي سعادة
سنتفق بداية ان محمد صبحي فنان راق متميز ويمتلك موهبة فنية شديدة الحساسية والتوهج موهبة كاملة كما قال حمدي قنديل في »رئىس التحرير« ونكتشف ذكاء محمد صبحي اكثر على خشبة المسرح وفي التلفزيون، اكثر منه في السينما، وان كنا لا ننسى ابدا دوره العبقري في فيلم »الكرنك« امام نور الشريف وسعاد حسني. ومن هنا فإن اي عمل فني يتصدى صبحي لبطولته يعد حدثا ثقافيا يتوقف المرء عنده مليا متمعنا في مضمونة، باحثا عن الرسالة والمضمون بين مشاهده، فكيف اذا كان هذا العمل مثل مسلسل »فارس بلا جواد«؟ فما رافق المسلسل من ضجيج اعلامي لم يرافقه نقد مواز للمستوى الفني للعمل وتحديدا اداء نجومه الرئىسيين محمد صبحي وجميل راتب وسيمون حيث اعاد المسلسل تحت ادارة صبحي اكتشاف عدد من الفنانين والفنانات بشكل خاص من بينهم: هناء الشوربجي ووفاء عامر وسيمون ورندا وريهام عبدالغفور وصفاء الطوخي ومحمد ابو داود ودنيا.
شاهدنا في »فارس بلا جواد« اداء فنيا راقيا ومدرسة في تعلم فن التمثيل على اصوله وقواعده. ولم تترك حرفية الاداء التي كانت لمسات محمد صبحي فيها واضحة على اداء الجميع ثغرة واحدة من الضعف ولو بمشهد واحد حتى ان تعدد اللهجات ما بين التركية والانجليزية والفرنسية والشامية واللبنانية والمصرية والروسية والمغاربية كان متقنا، وكأن الممثل يتحدث بلهجة او لغة خبرها جيدا. ولم يترك صبحي اي مشهد دون ان تظهر حرفيته وربما ترك جميل راتب ليقدم اداءه الراقي دون تدخل منه، مع بعض حرية التعبير للفنانة سيمون التي مالت الى رومانسيتها المعتادة.
ولكن كيف تسرب خبر مسلسل »فارس بلا جواد« الى الصحافة الاسرائىلية والاميركية قبل ان يعرض بكثير؟ من المحتمل ان تكون بعض الدول التي اشترت المسلسل قد سربت المسلسل الى الخارج، ويحتمل ان الضجة اثيرت بناء على كون المسلسل يعتمد على كتاب »بروتوكولات حكماء صهيون« وبالتالي يتعرض لجرائم تل ابيب الحالية.
الفنان محمد صبحي يسأل نفس السؤال وهو كيف هاجموا مسلسلا »دون ان يشاهدوه«، ارى ان هذا مخطط صهيوني يحاول ان يعرف وجهة نظر مصر او ردها على ما يمكن ان يثار او قياس قوتها ويهيمن على الابداع والثقافة المصرية، وتريد تل ابيب ان تظهر امام العالم بالوجه الحسن والنظيف فقط في الوقت الذي تقتل فيه وتسفك دماء الفلسطينيين«.
الشركة المنتجة عبر رئيسها حسني الرحماوي اكدت ان الضجة التي اثيرت تحتمل امرين اما ان العمل تسرب وشاهده الغرب واما ان يكونوا قد سمعوا عنه مجرد سماع.
وليس هناك استقرار على رأي واحد والاكيد ان الحكم جاء بناء على اشاعة ان المسلسل يعادي الصهيونية او ينتقدها ومن ثم كانت الهجمة. هذا العمل رؤية كاتب وعمل فني وليس رؤية دولة وكل كاتب يبدع كيفما يشاء.
الكاتب والسيناريست اسامة انور عكاشة يقول ان التسريب من الممكن ان يتم بعدة طرق اما عن طريق الاسكريبت والحلقات المكتوبة فتكون مصورة في ايدي اناس كثيرين فنانين ومشاركين في العمل نفسه، واعتقد ان الذي نقل هذا الى الخارج كان يهدف الى الترويج للمسلسل.
الكاتب محمد بغدادي الذي شارك الفنان محمد صبحي في كتابة السيناريو يقول: بدأت الحملة قبل عرض المسلسل بثمانية اشهر عندما فوجئت باتصال الملحق الثقافي والاعلامي في السفارة الاميركية بي بشكل ودي للاطلاع على المسلسل ليتعرف على حقيقة ما يتردد عن استخدامه البروتوكولات كمادة. رفضت طلبه وابلغته ان الرقابة هي الوحيدة التي تقرر امر المسلسل. ثم بدأت تصريحات الفنان صبحي كنوع من الدعاية ثم عندما وزعت نسخ المسلسل على التلفزيونات للعرض بدأت قناة »المنار« تركز في اعلاناتها عن المسلسل على المشاهد الخاصة بالمنظمات الصهيونية، ويرى بغدادي ان الحملة المفتعلة اضرت بالمسلسل فقد جعلت المشاهدين ينتظرون من المسلسل اكثر مما يحتويه بل جعلت المشاهدين والصحافة ينتظرون ان يحرر المسلسل فلسطين.
مذكرات حافظ نجيب كانت صدرت عام 1946 قبل وفاته مباشرة واعاد ممدوح الشيخ طبع الكتاب عام 1996 تحت عنوان »اعترافات حافظ نجيب« وهذا الكتاب يحتفظ به الفنان محمد صبحي منذ نحو 18 عاما وكان مسكونا بهذه الشخصية وقدرتها على الحيل والتنكر ولكن بعد ان وجد ان شخصية حافظ غير مناسبة كما جاءت في الكتاب اخذ نشأة حافظ والملامح العامة للشخصية دون ان يتتبع تفاصيل حياته.

رسالة خطيرة
الرسالة التي حملها المسلسل اخطر كثيرا من مجرد فضح مؤامرات بروتوكولات حكماء صهيون، انه ينبه الى قيم المقاومة وبأن الذي يقاوم الاحتلال ليس ارهابيا.
وضمن هذا السياق يقول الشاعر والصحفي محمد الحمامصي: الرسالة التي حملها المسلسل اخطر مما قصره البعض على معالجة تهديدات بروتوكولات حكماء صهيون وابعد في تأثيرها ومداها انها رسالة وطنية انسانية تم نسجها لنرتديها بعد ان نغتسل من غفوتنا التي طالت ونتخلص مما علق بنا من اردان التمزق العربي وصمته المخزي رسالة تؤكد حق مقاومة المغتصبين للاوطان دون ان يعني الاغتصاب قوة الاحتلال العسكري فقط والاستيلاء على مقدراته وتهديد امنه واستقلاليته بغرس الاشواك في ظهره وتحت قدميه واشهارها في وجهه ودون ان يعني الوطن مجرد الارض وعلى نفس المستوى رسالة تنبيه وتحذير الى الاوطان الهاربة والمطاردة بحثا عن الحرية والكرامة لكي تتوقف عن ذلك وتتكاتف على قلب رجل واحد دفاعا عن كل ما تمثله في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
ان الذين انشغلوا بالبحث عن البروتوكولات واصدروا احكاما اقل ما توصف به انها »بايخة« اهدروا متعة فنية عالية ورسالة كان لا بد ان يفهموها من اجل حرية وامن كيانهم الحضاري والعقائدي والثقافي على ارض هذا الوطن العربي الكبير ولم يتساءل احد منهم لماذا هذا الموقف الاميركي والاسرائىلي من اجل وقف عرض المسلسل؟ والاجابة ان المسلسل اخطر كثيرا من مجرد فضح مؤامرات بروتوكولات حكماء صهيون، هذه البروتوكولات التي تم تجاوزها لانها لم تعد تفي بالغرض، حيث ان هناك بروتوكولات اخرى تم تدشينها مع بداية الربع الاخير من القرن العشرين ويتم الآن تنفيذها وفق آليات مختلفة ظاهريا عن تلك القديمة، آليات تعتمد القوة التكنولوجية والمعلوماتية والاعلامية والقوة الثقافية والقوة العسكرية ركيزة لاخضاع العالم وابتزازه والاستيلاء على مقدراته.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش