الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المثقف والحرب

تم نشره في السبت 5 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
المثقف والحرب

 

 
نستضيف في هذه الزاوية اليومية التي استحدثناها لاستطلاع آراء المثقفين حول الحرب الظالمة على العراق كاتبا يدلي بوجهة نظره او يتأمل واقع الحال الذي وصلنا اليه.

بغداد... يا بغداد

د. غسان اسماعيل عبدالخالق

على امتداد قرنين من الزمان، استقبلنا بمضض الصورة التي رسمها الخيال الاستشراقي لبغداد، فبدت دائما صدى لالف ليلة وليلة ومغامرات السندباد. لقد بدت مدينة وادعة تعج بالقصور والامراء و الجواري او مدينة خطرة يملأها بالعفاريت واللصوص والمغامرين. مع ذلك لم نبد ازاء هذه الصورة الدراماتيكية ما يكفي من التحفظ ظنا منا بأن هذه الذاكرة المجروحة تظل افضل من النسيان، ولم نستكثر على بغداد كونها المعادل الموضوعي للشرق كله في الخيال الاستشراقي، فهي وان انعكست على نحو مشوه في هذا الخيال الا انها تستحق ان تكون »مركز الخيال الغربي« بتعبيرنا و»مركز الجاذبية« بتعبير البنتاغون الامريكي.
لقد مثلت بغداد عاصمة الكونية الثقافية العربية الاسلامية في طور صعودها الحضاري والعلمي والاقتصادي، كما مثلت نواة المركزية العربية الاسلامية في طور اشتدادها السياسي والعقائدي والقومي. وما يدعو للدهشة ان ما افتقدناه في النص الاستشراقي الرومانسي وما عملنا دائما على استحضاره بخصوص المركزية الحضارية الراسخة لبغداد، يتم استحضاره على نحو جدلي وتراجيدي عبر غزو عسكري امريكي وبريطاني مدجج بأحدث تقنيات التدمير الحربي. انه غزو يؤكد ان ما كنا نظنه غائبا في النص الاستشراقي قد كان حاضرا في ذهن المخطط الاستعماري الجديد الذي يؤكد عبر اصراره المذهل على تدمير المكان والانسان البعد الرمزي لهذه الحرب والمتمثل في القصف الحضاري الشامل الهادف الى اجتثاث الزمان العربي الذهبي الذي ثبت ان بغداد ما زالت تمثل المعادل الموضوعي له في الوعي واللاوعي الجمعي القومي العربي.
قبل عام وفي ذروة التصعيد الحربي الدموي الاسرائيلي ضد الشعب العربي الفلسطيني، خيل لنا اننا لن ننرف وجدانيا وقوميا وحضاريا كما نزفنا آنذاك، وها نحن الآن ندرك ان نزيفا يتجاوز في حجمه ودلالته اي نزف آخر، انه جراء قصف بغداد التي لم نفاجأ بأنها مركز الشعور واللاشعور العربي القديم والحديث والمعاصر. والتي ندرك ان سقوطها يعني اغتيالا مؤكدا ومدويا للمأمون ولجلجامش وكل ما تبقى من حضارات واديان العالم القديم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش