الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدم هنا يشبه الدم هناك:الفنان التشكيلي العربي والعالمي ظل راصدا بلونه وحشية الحرب

تم نشره في الخميس 3 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
الدم هنا يشبه الدم هناك:الفنان التشكيلي العربي والعالمي ظل راصدا بلونه وحشية الحرب

 

 
الدستور - محمد العامري
لقد اخذت موضوعة الحرب في الفنون التشكيلية مساحة رئيسة عبر تجارب الفنانين حيث ظهرت اول الحروب الاولى على جدران كهوف الانسان الاول في قتاله مع الحيوانات الضارية والحيوانات التي تمثل له مصدرا للغذاء ومتابعة الحياة تماما كما هو الان في حرب امريكا وبريطانيا على العراق حيث يضمر برميل النفط داخل جنازير الدبابات كمادة لاستمرارية اقتصاد امريكا واحداث الحرب تدخل في منطقة الدم والخراب لذلك تحرك مشاعر المبدعين وتنعكس مباشرة او بشكل غير مباشر في ابداعاتهم.
ونرى ذلك جليا في الثورة الروسية في العام 1917 حيث مجدت المعارك ومجد الابطال عبر تماثيل ضخمة كرمز لمرحلة ما شهدتها الجغرافيا السياسية لتشكل اللوحة الضمير البصري لتلك الاحداث بكل مأساوية او افتخارية، كجزء من مشهد التضحية للكائن الانساني ومن اهم المناطق العربية التي شهدت تلاحم اللوحة ومأساة الحرب مصر وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان كمناطق اكتوت وما زالت تكتوي بتلك النار وشكلت هذه الحروب ثيمة مأساوية في اللوحة العالمية والعربية على حد سواء.
وقد برزت تجارب في العراق امثال ابراهيم العبدلي وعلاء بشير وعلي طالب واسماعيل الترك واخرين ومن اهم الاعمال التي انجزها علاء بشير اثار الحرب الثلاثينية على العراق من خلال تشكيلات الطين المتمحورة حول وجوه مأساوية صارخة ومدمرة مظهرا فيها التشوهات والبشاعة غير المحتملة التي جاءت نتيجة فاضحة للحرب. وكذلك لوحة العبدلي والتي تمثل جنديا في اجازة حيث يظهر الجانب الانساني لفكرة الجندي وحقيبته المليئة بالذكريات وصولا الى وجوه الفنان علي طالب التي جاءت بعنوان »رأي« 1994 والتي تعكس هواجس الانسان تجاه ما يحدث له من خراب وتشرد وكذلك نجد تجربة ضياء العزاوي بمحفورات تل الزعتر وكذلك محفورته الشهيرة »طائر المعجزات 1980 التي يبين فيها الجسد والطائر عبر حس مأساوي.
وقد لاقت موضوعة الحرب تعبيرا خصبا لدى الفنانين يوسف عبدلكي واسماعيل شموط وتمام الاكحل ومحمد نصر الله ومحمد الجالوس وعدنان يحيى وسهى صباغ ومنى حاطوم ورنا بشارة واسعد عرابي وعاصم ابو شقرا بألواح الصبار وتحولاتها.
حيث نشهد في اعمال هؤلاء مأساة الذات الجمعية التي شكلت نمطا خاصا بتوجهات معظم هؤلاء الفنانين امثال شموط والاكحل وعدنان يحيى بل اصبح شموط من اهم الفنانين العرب الذين كرسوا حياتهم للقضية الفلسطينية وكذلك زوجته الفنانة تمام الاكحل حيث شكلت اعمال شموط والاكحل خطابا جماليا موازيا للخطاب السياسي بل تجاوزوه لتصبح اللوحة اكثر تأثيرا وديمومة ونجد ذلك لدى عدنان يحيى الذي كرس تجربته لاظهار المأساة الفلسطينية سواء عبر تعبيره عن الضحية او الدكتاتور ويذكرنا هذا بتجربة الفنان الاسباني غويا الذي عكس حجم مأساة الحرب الاهلية الاسبانية الى جانب اقرانه امثال بيكاسو وسلفادور دالي ففي لوحة هجوم »المماليك 1814 لغويا يظهر الجنود بمشهدية وحشية تجاه الضحية حيث حوافر الخيول تدوس الضحايا وكذلك لوحة الجورنيكا لبيكاسو التي واجهت حربا ضروسا لازالتها لما تشكله من تأثير كبير على نفس الجمهور والتي تفضح الجرائم عبر خطاب ثقافي وجمالي وكذلك لوحة دالي التي جاءت بعنوان »الحرب الاهلية« حيث تظهر مأساة الجسد الممزق عبر سوريالية دموية ومؤثرة تعكس قرف الحرب وتداعياتها غير الانسانية.
فالحس الانساني لدى كل فنان هو احساس مشترك فالمأساة متشابهة تماما فالدم هنا يشبه الدم هناك واستطيع القول ان العصر الحديث استطاع ان ينتج بتقنياته الاتصالية مساحة جديدة من انعكاس الرعب عبر شاشة التلفاز وشاشة الانترنت وما نشاهده من مشاهد مرعبة للقتلى المدنيين في العراق هي صورة تشبه سوريالية سلفادور دالي حيث الجسد المشظى والرؤس المقطوعة وبقايا الدم على الجدران والقطع المعدنية.
فمن العيب ان نصل في هذا العصر الذي ينعتونه بعصر الحضارة والحداثة الى بدائية اشبه بشريعة الغاب بل تجاوزتها الى ابعد من ذلك ليصبح الانسان عدوا ضاريا لنفسه عبر اختراعاته المتقدمة للقتل والدمار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش