الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعد لاصدار مجموعته الرابعة (الغرغرات)*خالد ابو حمدية: لست مع التجريب وبعض الشعراء لم يأخذوا من الهجو سوى غنائيتها الطافية

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2003. 02:00 مـساءً
يعد لاصدار مجموعته الرابعة (الغرغرات)*خالد ابو حمدية: لست مع التجريب وبعض الشعراء لم يأخذوا من الهجو سوى غنائيتها الطافية

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء
الشاعر خالد ابو حمدية يكتب قصيدته ويمضي.. ولا ينظر للخلف يبحث دائما عن المدهش والمتميز، شاعر التصق بجذوره الاول وحافظ علي ايقاعية القصيدة برؤى جديدة تواكب تطور القصيدة العربية، أصدر ابو حمدية ثلاث مجموعات شعرية هي: »كساح الغيم« و»دالية آثمة« و»شقاوة الآس«.
»الدستور« التقت الشاعر خالد ابو حمدية وحاورته حول منجزة الشعرى وحول التجريب في القصيدة العربية وصولا الى خيط التصوف الذي يربط شعره فكان هذا الحوار:
* لكل شاعر بداية .. كيف كانت البدايات وكيف امسكت بطائر الشعر؟
- طائر الشعر يلوح للشاعر مع كل قصيدة يكتبها وأنا لست مع مفهوم البدايات والنهايات، ففي كل قصيدة يكتبها الشاعر تكون بداية لمرحلة جديدة من مراحل كتابته الشعرية، القصيدة الواحدة تتجلى بها بدايات الشاعر (البدايات المرهونة بتجربته الشعرية) ولا يمكن للشاعر ان ينسلخ من بداياته مهما بلغ به العمر، واذا كنت تقصد بالبدايات المراحل الأولى للكتابة فإنها تكون بدايات غير متناسقة مشتتة وفكرتها غالبا ما تكون غائمة لكنها تمتلك حسا وبراءة لا يمكن ان يستحضرها الشاعر حين يكبر والكبر هنا سنوات العمر.
المرحلة الأولى التي يمكن للمرء ان يعتبرها البدايات هي مرحلة الاحساس السليم بالشعر الذي يقرأه لغيره، الشاعر لا يمكن ان يبدأ من فراغ ولا يمكن له ان يبدأ من تجربة خاصة به، بل هو نتاج معرفة وذوق بكتابات الآخرين فلسفة الأدب بذرتها الاولى الاحساس بالحرف وكما قال النفري »اذا جزت الحرف وقفت في الرؤيا« اذن الرؤيا الواضحة السليمة هي التي تنشب خلال غوصك في مكامن الحروف وما يرمي اليه التصاقها بالكلمة فكل كلمة لها ارتباطها الذي لا ينفك مع خلجات النص سواء كان شعرا أم نثرا.
* اذن ماذا تقول عن التجريب في النص الشعري؟
- أنا مع التجريب في النص ولست مع التخريب، فالتجريب والتخريب كلمة واحدة لو أهملنا النقطة، وهذا يقودني الى ما قلته سابقا الالتصاق بالحرف وماهيته فهو علم يسمى بعلم الحروف لا مجال لخوضه الآن، ما المقصود بالتخريب؟ هل هو الثورة على عروض الخليل ابن احمد، او الانسلاخ عن امرؤ القيس وطرفة والمتنبي وحتى شوقي والجواهري، اذا كان المقصود كذلك فأنا براء من هذه التجربة لأن هؤلاء هم اجدادي المبدعون الذين مهدوا لنا طريق الشعر ولم يسلكوا بنا طرق وعرة لا تؤدي في النهاية الا الى الضياع ونسيان جذورنا الضاربة والتي حتى هذه اللحظة كل ادباء العالم العربي لم يستطيعوا ان ينجزوا منجز شاعر واحد منهم، فكلنا وأقصد الادباء أصبحنا حمولة زائدة على ادبنا القديم نقتص منه كل يوم ولم نضف له شيئا جديدا، والأنكى من ذلك نخرج بمصطلحات فضفاضة لا نعي كنهها، فتجد شاعرا لم يكتب بعد قصيدة ولم يسمع بالعروض، تسأله عن الشعر الموزون فلا تجد إلا أنني اكتب »قصيدة نثر« كأن ما يسمى بقصيدة النثر اصبحت ديوان العصر، من هنا يبدأ التخريب اكتب ما شئت تحت أي مسمى ولكن اترك للشعر قداسته وحدوده ولا تقل ان الوزن قيد.
* ألا ترى معي ان الشعر ليس وزنا فقط وانما يتعدى ذلك لاكتمال القصيدة، بمعنى آخر كثيرا ما نقرأ من الشعر الموزون لكنه يفتقد الى روح الشعر..؟
- هذا السؤال وتلك الضوابط يجب ان تؤطر لما هو جديد وليس لعلم قائم منذ مئات السنين ومضبوط، الأولى بنا ان نضع ضوابط وحدودا للكتابة النثرية، فالكتابة النثرية القديمة كانت تضبطها فكرة جلية مرنة وفتوحات لغوية تمتلك ايقاعها الخاص بها الذي يُغني السامع عن ايقاعية الشعر، فالمرونة هي التي تميز النثرية وليس العبث واللا جدوى، ما نسمعه الآن من نثر في غالبه مجرد انهيارات واصوات ان انجلت فيما بعد فانما تنجلي عن لوحة للركام وكتابها لم يكونوا سوى أصوات لا صدى لها بعد كتابتها.
نعم الشعر ليس وزنا فقط وليس نغمة طافية فالبحر العروضي ايقاع جملي وحرفي وتناغم بين الكلمة والكلمة فلكل بحر حالة نفسية مرتبطة به وفكر خاص وتفاصيل خاصة لذلك سمي بحرا نجده هادئا مضطربا أزرق أسود للأسف نحن لم نأخذ من البحور سوى غنائيتها الطافية وأهملنا حسها الداخلي فللشعر نثرية وللنثر شعريته، نثرية الشعر تحكمها ضوابط وافكار يجب ان تكون جلية لكاتبها وللنثر شعرية على الاقل ان يحس بها كاتبها.
* هل انقطع خيط التصوف بين مجموعاتك الثلاث، ام ما زال يحكمها؟
- التصوف سلوك نتج عن ادب وليس ادبا نتج عنه التصوف، قبل ان يكون المرء صوفي الأدب عليه ان يسلك مسالك الصوفية ويشرب من مشاربهم حتى يتخلق ببعض ما يكتب في تجارب سلوكية في التصوف أفدت منها كثيرا دينا ودنيا وهذه التجارب هي التي قادتني الى عشق اين عربي والنفري والشعراني وابن الفارض وكثيرون، قادتني ان اقرأ كل واحد منهم قراءة روحية اثرت فيما بعد على بعض الحروف التي أخطها، فكما قال النفري »وقال لي: ليس الكاف تشبيها هي حقيقة انت لا تعرفها الا بتشبيه« فلا يمكن للنص الصوفي كما يسمى ان يصل الى بعده الحقيقي في الرؤيا والرؤية، الا اذا وقع على مسمع صوفي سلك مسالكهم او شاعر يرى ببصيرته الاشياء ويحس بها، فالنص الصوفي دائما يخضع للتأويل كذلك الشعر ان لم يخضع للتأويل فقد فلسفته وظللت غنائيته فقط، وكما قلت سابقا الشاعر يبدأ مع كل قصيدة مرحلة من بداياته، وأنا في تجربتي السابقتين »كساح الغيم« و»دالية آثمة« كنت ابحث عن الذات التي توصلني الى بعض مراقي القصيدة والتي لا أزعم اني وجدتها كاملة في ديواني الثالث »شقاوة الآس« لكنني على الأقل أمام نفسي أرخت لكثير من شقاواتي ولقليل من شقاواتي، فالفرق بين التجارب الثالث فقط هو لون الثوب الذي ارتديه عند بداية كل مرحلة ولست انكر ان بعض التعب يعتري الشاعر حين يحس بفكرة جديدة قرأها ولم يؤرخ لها باحساسه وكلماته وكل صفحة يقرؤها المرء الواعي تصبح حملا ثقيلا على عاتقه.
* يلاحظ ان صورة المرأة غائمة رغم حضورها المتواصل في شعرك..
- ان عدنا للادب الصوفي نجد ان المرأة حاضرة دائما، لكن حضورها لا يأخذ غير صورة الصفاء ولا تأخذ منها غير روح تحوم لطيفة تحرك اوتار الكلمات حتى تلين ويلين كل ايحاء توحي به، للمرأة حضورها في قصائدي لكنني أربأ ان تكون غير روح احدوبها خلجاتي التي احرص دائما ان تخرج نظيفة شفافة تطهر مسمعي. فالمرأة ان خرجت عن هذه الصورة دخلت دائرة الطين والوحل الذي لا تستطيع السير به ابعد من مرمى خطانا ولكنها ان بقيت روحا اخذتك وحلقت بك في الملك والملكوت، ونجد هذا في قصيدة »تل المواجيد« في ديوان »شقاوة الآس« فاذا اردت ان تتخذ المرأة موقفا في شعرك وعلامة فارقة يجب ان يكون هذا الموقف بريئا وجميلا.
* النقد رديف الابداع ويكشف عن جوانية النص الابداعي، هال انصفك النقد..؟
- أحسنت اذ قلت ان النقد رديف الابداع، فالمبدع أولا والناقد ثانيا وربما يكون اولا في مجال نقده، فالنقد جاء دائما بعد النص فلو لم يكن هنالك نص لما كان هنالك نقد اذ يجب ان يعي اخوتنا النقاد انه لا يعيبهم ان يبحثوا وينقبوا خلف النصوص اللافتة المبدعة، فالناقد وظيفة وابداع لا يقل اهمية عن النص المبدع بحد ذاته وللأسف اقولها ان النقد عندنا يعتمد بالدرجة الاولى على العلاقات الشخصية »الشللية« الا من بعض الاقلام الجادة وحتى هذه لم تأخذ حظها في النشر والاعلام. وأغلبية النقاد الذين يمارسون العملية النقدية لدينا منحازون الى تجارب وايقونات قديمة ستتكسر تحت وطأة التجارب النقدية الجادة، اعلامنا اعلام »للأسف« لا يأبه للتجارب الحديثة لم ينصفها النقد، وبات النقد عندنا يسلط على الاسماء التي اخذت حقها في النقد وضمن »كلاشيهات جاهزة« والكل ملام من المؤسسة الثقافية الصغيرة حتى الكبيرة. انظر الى الاسماء التي تمثل الاردن في الخارج وفي المهرجانات المحلية، اسماء لامعة جدا لكنها تعبر عن تجارب ركيكة وللأسف مرة اخرى تمثل تجربة الشعر الاردني والاسماء الجادة حقا التي اشتغلت على مشروعها الابداعي باتت في دائرة الظل. وللحقيقة فقط لم اشعر ان النقد انصفني في يوم من الايام انا وبعض زملائي الذين هم مثلي لهم تجاربهم وكتبهم التي لم يلتفت اليها احد.
واضيف انه لدينا نقاد كبار على المستوى العربي والمحلي ادعوهم الى الالتفات الى الادب الاردني الجاد حتى يكون لهم شرف الكتابة عن هذه التجارب قبل ان يقرأوا عنها من الخارج.
* ماذا عن جديد الشاعر خالد ابو حمدية..؟
اعمل الآن على جمع قصائد مجموعتي الرابعة والتي بعنوان »الغرغرات« والتي هي امتداد لتجاربي السابقة ولكن برؤى اكثر فلسفة وعمقا في الاشياء والموجودات.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش