الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عام على رحيلك يا صديقي * فخري صالح

تم نشره في الخميس 6 شباط / فبراير 2003. 02:00 مـساءً
عام على رحيلك يا صديقي * فخري صالح

 

 
عام على رحيلك يا صديقي، ولا زلت ماثلا امامي بقامتك الشامخة وسخريتك المرة وقولتك الدائمة، يا دنيا غري غيري، عام مر وحضورك الابداعي يزداد وهجا وتألقا عبر ما انجزته خلال عمرك القصير القصير على هذه الارض. أنت تعلم ان القرب حجاب، وقد حجب القرب عنا ما حققته من ابداع في رواياتك، واخفى عن عيوننا المثقف الكبير اللاهي عن الدنيا الذي كان حاضرا بين ظهرانينا في هذه الحياة الفانية، لكن الموت يوقظ الالباب اللاهية، وينبه الناس الى الحضور الحقيقي لمبدعين بحجمك يا صديقي العزيز.
كنت مشغولا بان تنجز ملحمة روائية كبيرة عن العرب المعاصرين، ولذلك كانت رواياتك تتخذ من العواصم العربية امكنة لاحداثها، كنت مهموما بالحلم القومي الكبير، ومطحونا بالخذلان لان الزمان هو زمان السقوط لا زمان الصعود. من هنا كانت عناوين رواياتك تتحدث عن احياء لكن في بحر ميت، وعن متاهة الاعراب في ناطحات من السراب، وعن زمن كواتم الصوت، وعن جمعة القفاري الذي يكتشف هجوم المدينة الاستهلاكية على احلامه وذكرياته، ولهذا اصبحت رواياتك سجلا كاشفا عن حياة العرب المعاصرين وخيباتهم واحلامهم المجهضة.
روايتك الاولى »احياء في البحر الميت« كانت فاتحة تعرفي عليك ابداعيا، وفي ذلك العالم التجريبي، وامتزاج التخييل بالتعليق، وشخصية الراوي بشخص المؤلف، والواقعي بالروائي، وقعت على روائي كبير منذ عمله الروائي الاول. ولعل طموحك في تلك الرواية لازمك طوال مشوارك الابداعي فكانت التفاصيل الصغيرة في باكورتك الروائية موضعا للتوسيع والتطوير في اعمالك الاخرى. وهكذا طلعت »اعترافات كاتم صوت« و»متاهة الاعراب في ناطحات السراب« من »أحياء..«، من الفسيفساء التي بنيتها قطعة قطعة في تلك الرواية التي تذكرني بصعوبتها وغوصها في لاوعي شخصياتها، بـ »صورة الفنان في شبابه« للروائي الحداثي الكبير جيمس جويس الذي صور في رائعته تلك حياته هو وتجربته الشخصية ووعيه للعالم من حوله. فهل كنت تنسج في »احياء في البحر الميت«، وكذلك في »اعترافات..« و»متاهة الاعراب..« وما تلاهما من روايات، نتفا من حياتك وتجربتك المرة التي تجرعتها قطرة قطرة اثناء مرورك الرهيف على هذه الارض؟
في اعمالك الروائية، يا صديقي، نكتشف كل يوم انك كنت واحدا من الروائيين العرب الطموحين لتغيير شكل الكتابة الروائية التي ذابت في الحكاية وتهلهل بنيانها، الراغبين في حقن هذا الشكل الجديد بالتجربة الوجودية المعذبة للانسان العربي المعاصر.
غيابك نبهنا اكثر الى شموخ قامتك الروائية، فهل نسعى الى انشاء جمعية باسمك تعنى بمنجزك الروائي، وتعيد قراءة مشروعك الابداعي الطموح؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش